الأحد 9 جمادى الآخر 1439 - 25 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


151200: جاءه عرض ليدخل مجال الأناشيد


السؤال : لي أخ صوته جميل يريد الدخول في مجال الإنشاد وجاءه عرض من ملحن أغاني وزفات مشهور أن يلحن له الأناشيد، فما حكم التعامل معه وما توجيهكم لأخي، مع أني نصحت أخي كثيراً بعدم التعامل معه وقطع العلاقة به نهائيا خاصة أن أخي في المرحلة الثانوية والملحن أكبر منه عمراً ولكن أخي مصر على التعامل معه ، أحسن الله إليكم ونفع بعلمكم الإسلام والمسلمين؟

تم النشر بتاريخ: 2010-10-18

الجواب :
الحمد لله :
النشيد إذا تم تلحينه وفق الألحان والأوزان الموسيقية - وإن لم يكن معه آلآت موسيقية - فهو نوع من الغناء المذموم ، والذي لا يخلو من كراهة عند عامة العلماء . ينظر : "نزهة الأسماع" لابن رجب الحنبلي صـ59.
وذلك لأن التطريب والتلحين على وجهين :
إحداهما : ما اقتضته الطبيعة ، وسمحت به من غير تكلُّف ، ولا تمرين ، ولا تعليم ، بل إذا خُلِّي الإنسان وطبعه واسترسلت طبيعته جاءت بذلك التطريب والتلحين.
فذلك جائز .
والثاني : ما كان صناعة من الصنائع ، وليس في الطبع السماحة به ، بل لا يحصل إلا بتكلف وتصنع وتمرُّن ، وتعلُّم أنواع الألحان البسيطة والمركبة على إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة ، لا تحصل إلا بالتعلم والتكلف .
فهذا الذي كرهه السلف وعابوه وذموه .
قال أبو الحسن القرافي: " الماضون من الصدر الأول حجةٌ على من بعدهم ، ولم يكونوا يلحِّنون الأشعار ولا ينغِّمونها بأحسن ما يكون من النَّغم ، إلا من وجه إرسال الشعر واتصال القوافي ، فإن كان صوتُ أحدهم أشجنَ من صاحبه ، كان ذلك مردوداً إلى أصل الخِلْقَة ، لا يتصنَّعون ولا يتكلَّفون ". نقله عنه في " الاعتصام " (1/208)
قال الشاطبي: " فلذلك نص العلماء على كراهية ذلك المُحْدَث ". انتهى من "الاعتصام" (1/208).
وقال ابن الحاج المالكي، رحمه الله : " وَنَحْنُ لَا نَذُمُّ إنْشَادَ الشِّعْرِ ، وَلَا نُحَرِّمُهُ ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ الشِّعْرُ غِنَاءً مَذْمُومًا إذَا لُحِّنَ ، وَصُنِعَ صَنْعَةً تُورِثُ الطَّرَبَ ، وَتُزْعِجُ الْقَلْبَ ، وَهِيَ الشَّهْوَةُ الطَّبِيعِيَّةُ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْغِنَاءِ لَحَّنَ ، وَأَلَذَّ ، وَأَطْرَبَ ، فَالْمَمْنُوعُ وَالْمَكْرُوهُ إنَّمَا هُوَ اللَّذِيذُ الْمُطْرِبُ ... وَهَذَا هُوَ سِرُّ الْمَسْأَلَةِ فَافْهَمْهُ ." انتهى من " المدخل " (3 /191) .
وقال ابن عبد البر: " وأما الغناءُ الذي كرهه العلماء : فهذا الغناء بتقطيع حروف الهجاء ، وإفساد وزن الشعر ، والتمطيط به ، طلباً للهو والطرب ، وخروجاً عن مذاهب العرب .
والدليل على صحة ما ذكرنا أن الذين أجازوا ما وصفنا من النَّصْب والحداء ، هم كرهوا هذا النوع من الغناء ". انتهى " التمهيد " (22/198).
والنَّصْب هو الصوت اليسير الذي يسمع من قرع الإبهام على الوسطى .
فهذا الغناء والنشيد يختلف عن غناء العرب في الحُداء والنَّصْب ، لأن غناء العرب لا يسيرُ وفق الألحان والإيقاعات الموسيقية الموزونة المتكلَّفة ، ولم تكن العرب تعرف الغناء بهذه الطريقة ، وإنما دخل عليها متأخراً .
قال الشاطبي: " العربُ لم يكن لها من تحسين النغمات ما يجري مجرى ما الناسُ عليه اليوم ، بل كانوا ينشدون الشعر مطلقاً من غير أن يتعلموا هذه الترجيعات التي حدثت بعدهم ، بل كانوا يرققون الصوتَ ويمططونه على وجهٍ يليقُ بأمية العرب الذين لم يعرفوا صنائع الموسيقى .
فلم يكن فيه إلذاذٌ ولا إطرابٌ يُلهي ، وإنما كان لهم شيء من النشاط ، كما كان الحبشة وعبد الله بن رواحة يحدون بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكما كان الأنصار يقولون عند حفر الخندق :
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا *** عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا
فيجيبهم صلى الله عليه وسلم بقوله :
اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَهْ *** فَأَكْرِمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ ". انتهى "الاعتصام" (1/201).
ولذلك استنكر العلماءُ على من ألحق هذا النوع من الغناء بالحُداء والنَّصب لما بينهما من الفرق الكبير.
وقال ابن قدامة المقدسي عمن لا يُفرِّقُ بينهما : " ومَنْ هذه حاله لا يصلح للفتيا ؛ فإن المفتي ينبغي أن يكون عالماً باللسان ، لسان العرب ولغتهم مما يفتي فيه". انتهى ، نقله عنه ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة "(1 / 263)
وقال ابن القيم رحمه الله: " الغناءُ المعتادُ بينَه وبينَ غناء الأعراب المرَّخص فيه ، كما بين المسكر والشراب الحلال ، وكما بين الميتة والمذكاة ". انتهى بتصرف من "الكلام على مسألة السماع"(418).
ولذلك لا يصح قياس أحدهما على الآخر في الجواز ، ففرق بين غناء ونشيدٍ يقال على السليقة والطبيعة ، وبين غناء يجري وفق الألحان الموسيقية المتكلفة ، ملتزمًا بأصول صنعة الغناء وألحانها ومقاماتها ، ونغماتها المرتبة على النِّسب الموسيقية .
بحيث يَطربُ وينتشي بها السامع ، حتى ربما لم يلتفت إلى ما فيها من المعاني ، والحكم والآداب ، لانشغاله بالطرب ، ونشوته باللحن .
وليت الأمر وقف عند النشيد وفق الألحان الموسيقية المتكلفة ، بل تعدى الأمر عند بعضهم إلى : سرقة ألحان المغنين والفساق !! .
وللاستزادة ينظر جواب السؤال (91142) ، (99176) ،

والحاصل : أنه ينبغي لأخيك أن لا يتعامل مع هذا الملحن ، وهذه الطريق وعرةٌ ، وغالباً ما يبدأ فيها الإنسان متمسكاً بالضوابط الشرعية ، ثم يبدأ بالتنازل شيئاً فشيئاً .
فتلحين ، ثم دفوف ، ثم مؤثرات الصوتية ، ثم آلات موسيقية ، فضلاً عما في كثير من الأناشيد من ابتذال في الكلمات والأسلوب .
وليحسن استعمال النعمة التي أنعم الله عليه بها وهي حسن الصوت ، فيستعملها في قراءة القرآن وترتيله أو دعوة الناس إلى الصلاة بالأذان .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا