الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


151425: يريد إجراء جراحة التجميل لساقيه النحيفتين


لدي سؤال عن إجراء عملية جراحية لساقي النحيفتين ، وإن كانت إحداهما أكثر نحافة من أختها، وكنت أود القيام بعلمية جراحية لأزيد من سمكهما بشحم يملؤهما من أعضاء أخرى في جسدي ، لأحدث توازنا في ساقي ، وليبدوان جميلتين، رغم هذا وجدت طبيبي لا يجيز هذا طبيا، لكنه أمر هام لي ، لذا فهناك طبيب آخر أعتقد أنه سيأذن لي طبيبا في إجراء العملية ، لكني أسأل : هل يجوز لي إجراء تلك العملية شرعا ؟ أم سيراها الشرع ما هو إلا بحثا عن مزيد من التجمل لا أكثر؟ رغم أنه ضروري لي لأحدث توازنا في ساقي، وهل ضروري النظر في جواز الأمر طبيبا أم لا؟ لأني أرى اختلافا وجهات نظر الأطباء في هذا الشأن ، إلا أني سأجري العملية مهما اختلف رأي الأطباء في ذلك ، لكن ما يعنيني ويتوقف عليه إجراء العملية في نظري رأي الشرع في إجراء العملية من عدمه؟ وشكرا على تعاونكم.

تم النشر بتاريخ: 2010-07-29

الجواب :
الحمد لله
أولا :
عمليات التجميل نوعان : نوع تقتضيه الضرورة والحاجة ، وهي التي تجرى لإزالة العيوب الخلقية ، أو علاج التشوهات الناشئة عن الحروق والحوادث والآفات المرضية وغير ذلك ، فهذا النوع جائز ؛ لما رواه أبو داود (4232) والترمذي (1770) وحسنه عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ رضي الله عنه قَالَ : أُصِيبَ أَنْفِي يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاتَّخَذْتُ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيَّ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ . وقال الترمذي عقبه : " وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ شَدُّوا أَسْنَانَهُمْ بِالذَّهَبِ ، وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لَهُمْ " .

والنوع الثاني : ما كان لطلب الرشاقة والتحسين ومجرد التجميل كعمليات تجميل الأنف وتصغيره وشد تجاعيد الوجه ونحو ذلك ، فهذا لا يجوز ؛ لأنه من تغيير خلق الله ، ولما يتضمنه من الغش والتدليس ، وما يعقبه من أضرار ومضاعفات نفسية وجسدية لغير حاجة ، وما يلزمه من كشف العورات لغير حاجة .
وقد روى البخاري (4886) ومسلم (2125) عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبيِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ ) .
فجمع بين تغيير الخلقة وطلب الحسن ، وهذان المعنيان موجودان في الجراحة التجميلية التحسينية .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" ما كان لإزالة عيب فلا بأس به مثل أن يكون في أنفه اعوجاج فيعدله أو إزالة بقعة سوداء مثلاً فهذا لا بأس به ، أما إن كان لغير إزالة عيب كالوشم والنمص مثلاً فهذا هو الممنوع " انتهى .
"فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (11 / 93)
يراجع للاستزادة جواب السؤال رقم : (34215) ، (47694)
ثانيا :
إذا كان المراد من هذه الجراحة هو إعادة التوازن للساقين ، وذلك بزيادة شحمها لتتناسب مع الساق الأخرى ، فالظاهر أن هذا من باب إزالة العيب ، ولا حرج فيه إن شاء الله ، خاصة إذا كانت نحافة هذه الساق بينة ، وتسبب شينا ظاهرا .
وإما إذا كانت الساقان نحيفتين جميعا ، وكان المراد زيادة شحمهما ؛ فهذا يتوقف على مقدار النحافة فيهما ؛ فإن كانت نحافة غير معتادة ، بحيث تعد حالة مرضية ، وعيبا خلقيا ، أو كان وضعهما الحالي يسبب ضررا للبدن ، أو يعوق حركتهما الطبيعية : فلا حرج في إجراء هذه العملية ، لأجل ذلك المقصد ، إن شاء الله ؛ ما دام المقصود الأصلي هو إزالة الضرر ، أو العيب الخلقي في الساقين ، وليس المقصود الأصلي بذلك هو مجرد التجميل .

وأما إن كانت نحافة الساقين مما يعتاد مثله ، ولا ضرر في بقائهما على حالهما ، ولم يكن فيهما شين ظاهر ، فلا يجوز إجراء هذه العملية لأجل التجميل ، وزيادة الحسن .

ثالثا :
إذا كانت الحالة مما تبيح إجراء عملية التجميل شرعا : فلا يجوز الإقدام على هذه الجراحة ، إلا بنصيحة الطبيب الثقة الماهر بذلك التخصص ؛ فإن رأى أنه لا نفع فيها ، أو أنه سيترتب على هذه الجراحة أضرار أخرى بالبدن : فلا يجوز إجراء هذه الجراحة ـ شرعا ـ والحالة هذه ؛ لأنه خلاف الأصل في عدم تغيير شيء في بدن الإنسان وخلقته ، وليس هناك مصلحة راجحة تبيح ذلك .
وإذا اختلف كلام الأطباء ، فالواجب أن تأخذ بكلام الأعلم ، والأوثق ، وأن تتمهل في ذلك ، ولا تتعجل بالإقدام على هذه العملية ، إلا بما قلنا من ترجيح الأطباء الثقات ، أو أوثقهم ، وأكثرهم إذا اختلف كلامهم .
وحيث لم يتبين لك شيء قوي في الترجيح بين كلامهم ، فالأصل عدم الإقدام على مثل هذه الجراحة .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا