الثلاثاء 4 جمادى الآخر 1439 - 20 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


id

151753: هل تكون عبادة بدون نية ؟


السؤال: ما صحة هذه العبارة "الصلاة على الرسول عبادة لا تحتاج إلى نية" وإذا كانت خاطئة ، فهل هناك عبادة بدون نية؟

تم النشر بتاريخ: 2010-07-31

الجواب :

الحمد لله

لا شك أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أجلّ العبادات وأفضل القربات ، قال الله عز وجل : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب / 56 .

وروى مسلم (408) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ) .

فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة .

والقول بأن هناك عبادة لا تحتاج إلى نية قول غير صحيح ، بل كل عبادة لا بد لها من نية ، وهي أن يعملها العبد ينوي بها وجه الله .

روى البخاري (1) ومسلم (1907) عن عُمَر بْن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) .

قال النووي رحمه الله :

" قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة وَالْأُصُول وَغَيْرهمْ : لَفْظَة ( إِنَّمَا ) مَوْضُوعَة لِلْحَصْرِ , تُثْبِت الْمَذْكُور , وَتَنْفِي مَا سِوَاهُ . فَتَقْدِير هَذَا الْحَدِيث : إِنَّ الْأَعْمَال تُحْسَب بِنِيَّةٍ , وَلَا تُحْسَب إِذَا كَانَتْ بِلَا نِيَّة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الطَّهَارَة وَهِيَ الْوُضُوء وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّم لَا تَصِحّ إِلَّا بِالنِّيَّةِ , وَكَذَلِكَ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحَجّ وَالِاعْتِكَاف وَسَائِر الْعِبَادَات " انتهى .

وبهذا يتبين أن جميع العبادات لا تصح ، إلا بنية خالصة لله ، فإذا انضم إلى ذلك متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم كان العمل مقبولاً ، كما قال تعالى : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) الكهف / 110 .

قال ابن القيم رحمه الله :

" فهذا هو العمل المقبول الذي لا يقبل الله من الأعمال سواه ، وهو أن يكون موافقا لسنة رسول الله مرادا به وجه الله " انتهى .

"مفتاح دار السعادة" (1 / 85).

والله تعالى أعلم .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا