الأربعاء 5 جمادى الآخر 1439 - 21 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


156099: طالبة نصرانية تعترض على حكم القتل في الإسلام ، كلامها ، وجوابنا عليه


السؤال: لماذا أحلَّ الإسلام القتلَ حتى لو كان ضمن شروط تقتضي القتل ؟ أليست هذه الروح ملكاً الله وحده ؟ أنا لا أصدِّق ما ورد في القرآن عن القتل ، جاوبوني منطقيّاً .

تم النشر بتاريخ: 2010-12-29

الجواب:
الحمد لله
1. من الجيِّد أن تتوجه أسئلة غير المسلمين للمختصين بعلوم الشرع لسؤالهم عن أحكام الإسلام وحِكَمه ، وهذا خير لهم من أخذ ذلك من عامة المسلمين ممن قد تغلبهم عواطفهم فيتكلمون بغير علم ، وإننا لنرجو – مع هذا – أن يكون لدى كل سائل استعداد صادق لقبول الحق إذا وقف عليه ، لا أن يكون سؤالا لمجرد النقد والاعتراض .
2. ولنبدأ جوابنا منطلقين مما جاءت به السائلة ، وهو قولها " أليست هذه الروح ملك الله وحده ؟ " ونقول : نعم ، هي ملك لله وحده ، ولهذا لا تقتل إلا بإذن مالكها وهو الله ، وإذا رأيتِ في شرع الله تعالى قتلاً لنفس ليست بإذن الله تعالى فسيكون إحراجاً لنا ، لأنك بذلك تقيمين الحجة علينا !
ولذا فكل ما نقول به من أن فلاناً يستحق القتل ، أو يقام عليه حد القتل فعلاً ؛ فإن كان من غير شرع الله وإذنه لعباده في كتابه الكريم ، أو على لسان رسوله المبعوث من عنده بشرعه لعباده ، فهو ظلم وعدوان ، ويحق لك ـ حينئذ ـ أن تعترضي على قائله ، كائنا من كان ، ويحق لك ولغيرك أن يعيب من ذهب إلى ذلك أو هم به .
وأما إن كان الإذن بقتل من يستحق القتل ، أو الأمر به ، هو مما شرعه الله لعباده في كتابه الكريم ، أو على لسان رسوله الصادق المصدوق ؛ فما بقي لسؤالك موضع ؛ لأن جوابه السهل الميسور : أن هذه الروح التي تتكلمين عنها هي ملك رب العالمين ، وهو الذي أحياها ، وهو الذي شرع قتلها في هذا الموطن .
وقد سبق في جواب السؤال رقم (20824) ، بيان أسباب عقوبة القتل في الشرع المطهر،فيرجى مراجعته.

3. حتى نكون منصفين لغيرنا من الأشخاص ، أو نكون عادلين في أحكامنا على العقائد والأفكار التي لا نؤمن بها ، لا بد لنا من أمرين :
الأول : أن نرى صورة الغير كما هي على حقيقتها ، كاملة غير منقوصة ، واقعية غير مزيفة .
الثاني : ألا نرفض من الغير ما نقبله نحن من أنفسنا ، أو ممن نرضى عنه .

فإذا ما أردنا أن نكون منصفين لأحكام الإسلام ، فلا بد من الوقوف على الحالات التي يبيح فيها الإسلام القتل ، أو يأمر به ، ثم نكمل الصورة المنصفة أيضا بمعرفة تدابيره وشرائعه لمنع القتل بغير حق ، وحماية المجتمع منه .
فمن أحكام الإسلام الجليلة التي جاء فيها الحفاظ على حياة الناس :
أ. تحريم الانتحار وقتل النفس .
ب. تحريم كل ضار بالبدن مما يؤدي إلى إتلاف النفس ، كالخمور والمخدرات .
ج. تحريم الإجهاض .
د. تحريم قتل النفس بغير حق ، وقد ورد الوعيد الشديد في قتل النفوس الآمنة ، ومن ذلك : ما قاله الله عز وجل ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) النساء/93 ، ويشمل هذا حتى النفوس غير المسلمة ، من المعاهدين والذميِّين ، وفي ذلك يقول نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم ( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً ) رواه البخاري ( 2995 ) .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - :
"والمراد به : مَن له عهد مع المسلمين ، سواء كان بعقد جزية، أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم".
انتهى من" فتح الباري " ( 12 / 259 ) .
هـ. درء الحدود بالشبهات ، فكل حدِّ قتل فيه شبهة ، فإنه لا يقتل معها صاحب الحد ، لوجود تلك الشبهة التي تدفع حد القتل عنه .
و. حصر حد القتل في العظيم من الجرائم كالردة والزنا للمحصن وقتل النفوس بغير حق ؛ تعظيماً لشأن الدين والعرض والنفس ، وثمة ذنوب كثيرة عظيمة ليس حدها القتل ، كالربا ، والسرقة ، وقذف المحصنات ، والغيبة ، وغيرها كثير ، ولو كان الإسلام كما يصوِّره الإعلام الغربي الظالم لكان حد القتل على كل معصية وجريمة ، وحاشا الإسلام أن يكون كذلك وهو يشتمل على أقوم الأحكام وأعدلها.
ز. الترهيب الشديد من القتل وأنه قد يؤدي بالقاتل إلى الكفر المخرج من الملة ؛ وذلك حين يستحل ذلك القتل ولا يحرمه بسبب ما وقع منه من جرأة على قتل نفس معصومة ، وفي ذلك يقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ( لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَاماً ) رواه البخاري ( 6469 ) .
ح. لم يُجعل حد القتل في الإسلام لمستحقه يقوم به آحاد الناس ، بل هو من اختصاص القضاء الشرعي ، وولاة الأمر .
قال القرطبي – رحمه الله - :
"لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولو الأمر الذين فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود وغير ذلك" . انتهى من" تفسير القرطبي " ( 2 / 245 ) .
ولو جُعل القتل للناس ليأخذ كل واحد حقَّه لتجاوز الأمر القاتل ، ولحصل كما كان الأمر في الجاهلية ، فيُقتل عشرة مقابل واحد ، ويُقتل رجل أو أكثر مقابل امرأة ، وكل هؤلاء المقتولين إنما قٌتلوا ظلماً ، وأما في الإسلام فلا بدَّ من ثبوت القتل على القاتل ، ولا بدَّ من انتفاء الشبهة ، ثم يصير مستحقّاً للقتل ، ولا يقف الأمر عند هذا ، بل يُرغَّب أهل المقتول بالعفو مجاناً عن القاتل ، أو بقبول الدية ، والشرع المطهر قد رغَّب أولياء المقتول بالعفو ، ووعدهم بالأجر الجزيل إن هم قاموا به ، وأذن لهم بالصلح بأكثر من الدية الشرعية من أجل كسب موافقتهم بعدم إيقاع القتل على القاتل ، وبالطبع لا يكون مثل هذا الترغيب بالعفو ولا الترغيب بالشفاعة عند أولياء المقتول فيما لو كان القاتل مجرماً عتيداً لا يظهر عليه أثر التوبة والندم على فعله ، بل مثل هذا يَحرم الشفاعة فيه ؛ وبقتله يأمن الناس على أنفسهم ، وفي ذلك يقول الله تعالى ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/ 179 ، وهذه الجملة البليغة تلخِّص الحكمة من القصاص من القاتل ، وهي أبلغ وأعظم دلالة مما كان يقوله الجاهليون في جاهليتهم بكلمة نحوها .
قال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله - :
"ومن هدي القرآن للتي هي أقوم : القصاص ؛ فإن الإنسان إذا غضب وهمَّ بأن يقتل إنساناً آخر فتذكر أنه إن قتله قُتل به : خاف العاقبة فترك القتل ، فحيي ذلك الذي كان يريد قتله ، وحيي هو ؛ لأنه لم يَقتل فيُقتل قصاصاً ، فقتْل القاتل يحيا به ما لا يعلمه إلا الله كثرة ، كما ذكرنا ، قال تعالى ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) البقرة/ 79 ، ولا شك أن هذا من أعدل الطرق وأقومها ، ولذلك يشاهَد في أقطار الدنيا قديماً وحديثاً قلة وقوع القتل في البلاد التي تحكم كتاب الله ؛ لأن القصاص رادع عن جريمة القتل ؛ كما ذكره الله في الآية المذكورة آنفاً .
وما يزعمه أعداء الإسلام من أن القصاص غير مطابق للحكمة لأن فيه إقلال عدد المجتمع بقتل إنسان ثان بعد أن مات الأول ، وأنه ينبغي أن يعاقب بغير القتل فيحْبس ، وقد يولد له في الحبس فيزيد المجتمع : كله كلام ساقط ، عار من الحكمة ؛ لأن الحبس لا يردع الناس عن القتل ، فإذا لم تكن العقوبة رادعة : فإن السفهاء يكثر منهم القتل فيتضاعف نقص المجتمع بكثرة القتل" .
انتهى من" أضواء البيان " ( 3 / 31 ، 32 ) .

04 ثم نقول لك ـ أيتها السائلة ـ : هل تعلمين أن عدد من قُتل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين والكفار- بما في ذلك قتلى الكفار في الغزوات- لم يتجاوز الألف شخص من الطرفين ! بينما تجدين الآلاف يقتلون في سنة واحدة في ظل القوانين الغربية المحرمة للقصاص .

5. أن هذا الاعتراض يستغرب من امرأة تدين بالمسيحية ، وتؤمن بالضرورة بما في الكتاب المقدس وفيه من تشريع القتل مالا يخفى ، بل فيه الأمر بقتل أمم كاملة بذكورها وإناثها وأطفالها .
ففي الإصحاح العشرين من سفر التثنية (عدد 10 وما بعده) :
" حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح ، فإن أجابتك إلى الصلح ، وفتحت لك : فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ، ويستعبد لك .
وإن لم تسالمك بل عملت معك حربًا فحاصرها ، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنيمة ، فتغتنمها لنفسك ، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك . هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة عنك جدًّا ، التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا .
وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبًا فلا تستبق منها نسمة ما ، بل تحرمها تحريمًا ، الحثيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين كما أمرك الرب إلهك ، لكي لا يعلموكم أن تعملوا حسب جميع أرجاسهم التي عملوا لآلهتهم ، فتخطئوا إلى الرب إلهكم " .

فظهر من هذا النص أن الله أمر بأن يقتل بحد السيف كل ذي حياة من ذكور وإناث وأطفال الشعوب الستة :
1 - الحثيين . 2- والأموريين . 3- والكنعانيين . 4- والفرزيين . 5- والحويين . 6- واليبوسيين .
وأمر فيما عداهم بأن يدعو :
أولًا : إلى الصلح ، فإن رضوا به ، وقبلوا الطاعة والخضوع وأداء الجزية ، فبها .
ثانيًا : وإن لم يرضوا ، يحاربوا .
ثالثًا : فإذا تم الظفر بهم ، يقتل كل ذكر منهم بحد السيف ، وتسبى نساؤهم وأطفالهم ، وتنهب دوابهم وأموالهم ، وتقسم على المحاربين .
وهكذا يفعل بكل الشعوب البعيدة عن الشعوب الستة .

وفي الإصحاح الثالث والعشرين من سفر الخروج (عدد 22 وما بعده ) :
" فإن ملاكي يسير أمامك ويجيء بك إلى الأموريين والحثيين والفرزيين والكنعانيين والحويين واليبوسيين فأبيدهم ، لا تسجد لآلهتهم ولا تعبدها ولا تعمل كأعمالهم ، بل تبيدهم وتكسر أنصابهم " .
وينظر أيضا : سفر الخروج : 34/11 وما بعده ، التثنية : 7/1وما بعده .

وحتى نعلم عدد من أمر الكتاب المقدس بقتله ، فعلينا أن نعلم أن هذه الشعوب السبعة كانت أكثر عددا من بني إسرائيل ، وأنهم بحسب إحصاء الأعداد المذكورة قد بلغوا ملايين عديدة !!
ينظر : سفر العدد : 1/20وما بعده .
,قد ألف القسيس (الدكتور كيث ) كتابًا بالإنجليزية- سماه . (كشف الآثار ، في قصص أنبياء بني إسرائيل ) جاء فيه :
" علم من الكتب القديمة أن البلاد اليهودية كان فيها قبل 550 سنة من الخروج ثمانون مليونًا " .
إذًا ، فهذا هو العدد الذي أمر (الكتاب المقدس) بقتله وإبادته: ثمانون مليونا .

ثم إذا تابعنا (النصوص المقدسة) التي تحمل أوامر مشددة بالقتل والإبادة فإننا نجد مايلي :
في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر الخروج (عدد 20) :
" من ذبح لآلهة غير الرب وحده يهلك " .
وفي الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر الخروج (العدد 25 وما بعده ) :
يقول عن عبدة العجل :
" ولما رأى موسى الشعب أنه معرى ، لأن هارون كان قد عراه للهزء بين مقاوميه . وقف موسى في باب المحلة . وقال من للرب فإليَّ . فاجتمع إليه جميع بني لاوي ، فقال لهم : هكذا قال الرب إله إسرائيل ، ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومروا وارجعوا من باب إلى باب في المحلة واقتلوا كل واحد أخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه . ففعل بنو لاوي بحسب قول موسى ، ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل" .!!
وفي الإصحاح الخامس والعشرين من سفر العدد (العدد 1 ، وما بعده ) :
" وأقام إسرائيل في شطيم وابتدأ الشعب يزنون مع بنات موآب فدعون الشعب إلى ذبائح آلهتهن . فأكل الشعب وسجدوا لآلهتهن ، وتعلق إسرائيل ببعل فغور ، فحمي غضب الرب على إسرائيل ، فقال الرب لموسى : خذ جميع رءوس الشعب وعلقهم للرب مقابل الشمس ، فيرتد حمو غضب الرب عن إسرائيل . فقال موسى لقضاة إسرائيل : اقتلوا كل واحد قومه المتعلقين ببعل فغور . وإذا رجل من بني إسرائيل جاء وقدم إلى إخوته المديانية أمام عيني موسى وأعين كل جماعة بني إسرائيل وهم باكون لدى باب خيمة الاجتماع ، فلما رأى ذلك فينحاس بن العازار بن هارون الكاهن قام من وسط الجماعة وأخذ رمحًا بيده ودخل وراء الرجل الإسرائيلي إلى القبة وطعن كليهما الرجل الإسرائيلي والمرأة في بطنها فامتنع الولاء عن بني إسرائيل . وكان الذين ماتوا بالولاء أربعة وعشرين ألفًا " .
وفي الإصحاح الحادي والثلاثين من سفر العدد (العدد 1 ، وما بعده ) :
" إن موسى أرسل اثني عشر رجلًا مع فينحاس بن العازار لمحاربة أهل مديان فحاربوا وانتصروا عليهم ، وقتلوا كل ذكر منهم ، وملوكهم الخمسة وبلعام ، وسبوا نساءهم وأولادهم ومواشيهم كلها ، وأحرقوا القرى والدساكر والمدائن بالنار ، فلما رجعوا غضب عليهم موسى وقال : لم استحييتم النساء ؟ ثم أمر بقتل كل طفل مذكر وكل امرأة ثيبة ، وإبقاء الأبكار ، ففعلوا كما أمر . وكانت الغنيمة من الغنم : (675,000) ومن البقر (72,000) ومن الحمير (61,000) ومن النساء والأبكار (32,000)
وهنا نسأل : إذا كان عدد النساء الأبكار اثنين وثلاثين ألفًا ، فكم يكون عدد المقتولين من الذكور مطلقًا ، شيوخًا وشبانًا وصبيانًا ؟ وكم يكون عدد المقتولات من النساء الثيبات ؟
وإذا انتقلنا إلى يشوع . . . فإننا نجده قد قام بقتل الملايين وذلك بعد موت موسى !! (كما هو مذكور في سفره) .
وفي الإصحاح الخامس عشر من سفر القضاة (العدد 15 ، وما بعده) :
إن شمشون قتل ألف رجل بلحي حمار
" ووجد لحي حمار طريًا فمد يده وأخذه وضرب به ألف رجل !!فقال شمشون : بلحي حمار كومت كومتين ، بلحي حمار قتلت ألف رجل " .
وفي الإصحاح السابع والعشرين من سفر صموئيل الأول (العدد 8 ، وما بعده):
" وصعد داود ورجاله وكزوا الجشوريين والجرزيين والعمالقة لأن هؤلاء من قديم سكان الأرض من عند شور إلى أرض مصر وضرب داود الأرض ، ولم يستبق رجلًا ولا امرأة ، وأخذ غنمًا وبقرًا وحميرًا وثيابًا ورجع إلى أخبيش " .
وأخرج الشعب الذي كان فيها ، ووضعهم تحت مناشير ونوارج حديد وفؤوس حديد ، وأمرهم في أتون الآجر ، وهكذا صنع بجميع مدن بني عمون "
هكذا تكلمت أسفار العهد القديم . . . !
فماذا تقول أسفار العهد الجديد . . . ! ؟
وبماذا يؤمن كهنة العهد الجديد . . . ! ؟
يعقب بولس على هذا كله -وغيره ، وهو كثير كثير- بقوله في الرسالة إلى العبرانيين (11- 32 ، 35):
" وماذا أقول أيضًا ، لأنه يعوزني الوقت إن أخبرت عن جدعون وباراق وشمشون ويفتاح وداود وصموئيل والأنبياء الذين بالإيمان قهروا ممالك ، صنعوا ِبرًا ، نالوا مواعيد ، سدوا أفواه أسود ، أطفأوا قوة النار ، نجوا من حد السيف ، تقووا من ضعف ، صاروا أشداء في الحرب ، هزموا جيوشًا غرباء " .
فبولس يرى أن ما فعله هؤلاء الذين عدد أسماءهم إنما هو بر وإيمان وتقوى وإصلاح وخير . . . !
هكذا يتناقل الكهنة القدامى والمحدثون أخبار الدمار والخراب والقتل والتشريد بالابتهاج والتسبيح والتحميد . . . وتفريخ الكرامات والآيات والمعجزات !!
وعلى وقع الترانم الكنسية (الشجية) يرددون قول المسيح : " لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض ، ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا " (متى ، 10- 34) "
وبعد مراجعة النصوص التي قدمناها لك ، في كتابكم المقدس ، نرجو ـ إن سمح لك وقتك ، وكنت صادقة في طلب الحقيقة ، أن تراجعي كتاب "مناظرة بين الإسلام والنصرانية" (342) وما بعدها ، وكتاب " إظهار الحق " للشيخ رحمة الله الهندي (4/1256) وما بعدها .
وهنا يقال لمن يؤمن بالكتاب المقدس :
لماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك ؛ وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها ؟!!
أو كيف تقدر أن تقول لأخيك : يا أخي ، دعني أخرج القذى الذي في عينك ، وأنت لا تنظر الخشبة التي في عينك
يا مرائي : "أخرج أولا الخشبة من عينك ، وحينئذ تبصر جيدا أن تخرج القذى الذي في عين أخيك " .
لوقا : 6/41-42 .
وبعد .. فإن كنت ممن يؤمن بالدين والشريعة المنزلة ، فقد نقلنا لك ما في كتابك المقدس ، وتبين أن ما فيه من تشريع القتل أعظم بكثير مما في شريعة الإسلام .
وإن كنت تعتمدين النظر العقلي المجرد عن الدين ، فقد بينا ما في تشريع القصاص وعقوبة المرتد بالقتل من الحكمة والرحمة العامة للمجتمع ، ونسأل الله تعالى أن يريك الحق حقاً ، وأن يرزقك اتباعه ، ويسعدنا أن نتلقى أسئلتك واستفساراتك .
أنار الله بصيرتك ، وشرح صدرك ، ويسّر هداك ، وأعانك على نفسك .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا