الأربعاء 5 ذو القعدة 1439 - 18 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


159824: قال لامرأته : أنت طالق ، ونوى إن فعلت كذا


السؤال : أنا كثير المزاح مع زوجتي ، ولكن أخشى أنـّني وقعت في محظور بسبب هذا . كنت أتحدّث وإياها عن أمر أختها التي تشاجرت مع زوجها بسبب قيام الزوج بحلق لحيته لكون ربّ العمل قد أمره بذلك ... ثم سألتها ماذا إن حلقت أنا لحيتي .. مبتسماً؟ فقالت : لا أكلـّمك وأصطنع لك "النكد" و... فقاطعت وقلت بابتسامة : تضربينني ؟ فقالت : لا، لا يمكن .. فقلت تخيـّلي أن تضربيني؟ ثم صمتّ مصطنعاً الموقف وكأنـّه حصل ثم مررت يدي على وجهها كأنـّني أضربها وقلت : "إنتي طالئ" (لفظت القاف على الصورة المدنيـّة العاميـّة لأهل الشام ، وأنا في كلامي العاميّ ألفظها بالتفخيم بلسان أهل الباديـّة ، وإنـّما كان تغيير اللهجة من باب اصطناع التمثيل ، بمعنى إنـّه إن حصل هذا وضربتني فإنـّني سأضربكِ وأقول لكِ هذه الكلمة) . ضايقني خروج هذا منـّي أشدّ الضيق ، في الحقيقة هذا الأمر يؤرّقني منذ أن حصل .. هل يقع هذا الطلاق لكون الكلمة كانت صريحة؟ أم أنـّه يُحمل على الاشتراط بمعنى لو حصل كذا (أن ضربتني) لفعلت هذا (تلفـّظت بالطلاق)؟

تم النشر بتاريخ: 2011-02-12

الجواب :
الحمد لله
لا يجوز للرجل أن يمزح مع امرأته بألفاظ الطلاق ، فإن شأن الطلاق أعظم من هذا ، وإذا تكلم الرجل بالطلاق ، وقع طلاقه ، جاداً كان أم هازلاً .
فقد روى أبو داود (2194) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (ثَلَاثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌّ ، وَهَزْلُهُنَّ جَدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ) وحسنه الألباني في "إرواء الغليل" (2061) .
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (44038) .
ولا يختلف الحكم بكونك نطقتها بالعامية أو بغيرها ، فكلها ألفاظ للطلاق .
فإذا قال الرجل لامرأته : أنت طالق ، سواء قالها بالقاف أو بالهمزة ، فهذا طلاق صريح يقع به الطلاق .
لكن .. إذا قال الرجل : قصدت إنها طالق لو فعلت هذا الفعل .
فإن وصل الأمر إلى القاضي حكم بوقوع الطلاق ، لأن القاضي يحكم بالظاهر ، والله تعالى يتولى السرائر .
أما إذا لم يصل الأمر إلى القاضي وصدقته المرأة في نيته تلك فلا يقع بذلك طلاق .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح "زاد المستنقع" :
"قوله : وإن قال : أنت طالق ، وقال : أردت إن قمت ، لم يقبل حكماً .
هذه مسألة مهمة إذا قال : أنت طالق ، ثم قال : أردت إن قمت ، أو إن كلمت زيداً ، فادعى أنه نوى الشرط بقلبه ، يقول المؤلف : "لم يقبل حكماً" وعُلم منه أنه يُدَيَّن فيما بينه وبين الله ، فإذا صدقته المرأة فلا طلاق ، إلا إن حاكمته عند المحكمة وقال القاضي : أنت ما قلت : إن قُمتِ ، وأنا أحكم عليك بالظاهر ، والقاضي إنما يقضي بنحو ما يسمع ، فتطلق زوجتك .
أما إذا صدقته المرأة ، وقالت : نعم ، الرجل أراد إن قمت ، ولكن لم يتكلم به ، فإن قوله يكون مقبولاً ، والمرافعة حرام .
لكن إن غلب على ظنها أنه كاذب فإنه يجب عليها أن ترفعه للحاكم ، وإن ترددت فهي مخيرة ، والأولى أن تتركه ، لأن الطلاق مكروه" انتهى من"الشرح الممتع" (13/130 ، 131) .

وعلى هذا ، فإن كانت نيتك أن زوجتك إن ضربتك فسوف تقول لها : أنت طالق ، فلا يقع بهذا طلاق ، أما إذا لم يكن هذا في نيتك ، فقد وقع بذلك الطلاق .
والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا