الأحد 2 جمادى الآخر 1439 - 18 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


162981: حديث لا تقتلوا أولادكم سرا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه


السؤال: حديث : ( لا تقتلوا أولادكم سرا ، فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه ) أخرجه أبو داود وابن ماجه في سننهما . ما درجة صحة الحديث ، وأرجو تفسيره تفسيرا دقيقا ؟

تم النشر بتاريخ: 2011-02-26

الجواب :
الحمد لله
أولا :
الحديث الوارد في السؤال يروى عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ رضي الله عنها قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
( لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا ، فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ )
رواه الإمام أحمد في " المسند " (45/543)، وأبو داود (3881)، ومن طريقه البيهقي في " السنن الكبرى " (7/464)، ورواه ابن ماجة في " السنن " (2012)، والطبراني في " المعجم الكبير " (24/183)، وابن حبان في " صحيحه " (13/322)، وآخرون غيرهم .
جميعهم من طريق مهاجر بن أبي مسلم ، عن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا إسناد لا يثبت ، بسبب مهاجر بن أبي مسلم ، حيث ترجم له الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " (10/287) ولم يذكر في ترجمته جرحا ولا تعديلا ، كما بحثنا عن القرائن التي يمكن الاستدلال من خلالها على ثقة الراوي فلم نقف عليها ، فمثله لا يُقبَل تفرده .
ولذلك صرح غير واحد من أهل العلم بضعف الحديث وعدم ثبوته :
قال الشيخ الألباني رحمه الله ، بعد أن نقل ذكر ابن حبان مهاجر بن أبي مسلم في " الثقات ":
" وهو معروف بتساهله في التوثيق ، ولم نر أحداً قد وافقه على توثيقه ، بل إن ابن أبي حاتم لما أورده في كتابه سكت عنه ، مشيراً بذلك إلى أنه غير معروف عنده ، ولذلك لم يعتمد توثيقه الحافظ ابن حجر ، فقال في التقريب : مقبول . يعني عند المتابعة ، وإلا فلين الحديث ، كما نص على ذلك في المقدمة ، ولذلك فإن القلب لا يطمئن لصحة هذا الحديث ، وقد أشار إلى تضعيفه العلامة ابن القيم في "تهذيب السنن" بقوله : إن كان صحيحا " انتهى من تحقيق " القائد إلى تصحيح العقائد " للمعلمي (ص/101)
وقال رحمه الله في كتابه : "غاية المرام " (رقم/242) : " ضعيف " .

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" ضعيف " انتهى من " التحفة الكريمة في بيان كثير من الأحاديث الموضوعة والسقيمة " (188)
وقال محققو مسند الإمام أحمد في طبعة مؤسسة الرسالة :
" إسناده ضعيف ، مُهاجر - وهو ابن أبي مسلم الأنصاري ، وإن روى عنه جمع ، وذكره ابن حبان في " ثقاته " - قد انفردَ به ، ومثلُه لا يُحتمل تفرُّده ، ثم إنه معارَضٌ بحديث صحيح ، وبقية رجال الإسناد ثقات " انتهى من " مسند أحمد " (45/543) .

ثانيا :
تعددت أقوال الفقهاء وشراح الحديث في معنى " الغيل "، وذلك على قولين :
القول الأول : هو أن يجامع الزوج زوجته المرضع ، وهو تفسير أكثر العلماء .
ذكر ذلك الإمام مالك رحمه الله في " الموطأ " وعلق عليه ابن عبد البر بقوله :
" وأما الغيلة فكما فسرها مالك ، وعلى تفسير ذلك أكثر الناس من أهل اللغة وغيرهم " انتهى من " الاستذكار " (6/259)

القول الثاني : إرضاع المرأة الحامل في فترة حملها لطفل آخر رضيع ، وهو تفسير بعض اللغويين كابن السكيت .
قال أبو العباس القرطبي – وقد نقل القولين السابقين في تفسير " الغَيل " - :
" مراده صلى الله عليه وسلم بالحديث المعنى الأول دون الثاني ؛ لأنه هو الذي يحتاج إلى نظر في كونه يضرُّ الولد ؛ حتى احتاج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن ينظر إلى أحوال غير العرب الذين يصنعون ذلك ، فلمَّا رأى أنَّه لا يضرُّ أولادهم لم يَنْه عنه .
وأمَّا الثاني فضرره معلومٌ للعرب وغيرهم ، بحيث لا يحتاج إلى نظر ولا فكر " انتهى من " المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم " (4/174-175)

ثالثا :
والحاصل أنه لا حرج على الأزواج في وطء زوجاتهم في فترة إرضاعها ؛ إذ لم يصح النهي عن ذلك ، بل صح الحديث في جوازه ، وإليه ذهب جمهور أهل العلم .
ثم على فرض صحة الحديث ، فللعلماء أقوال في توجيهه :
1- أن المقصود به الإرشاد والاحتياط ، وليس نهي المنع والتحريم .
2- النهي كان في بداية الأمر ، ثم نسخه حديث الجواز .
3- النهي لم يصدر على وجه الديانة ، وإنما على وجه الظن المتعلق بأمور الدنيا التي لا يلزم الأمة امتثاله ، كما وقع في حديث النهي عن تأبير النخل .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
" من نهيه عليه السلام ما يكون أدبا ورفقا وإحسانا إلى أمته ، ليس من باب الديانة ، ولو نهى عن الغيلة كان ذلك وجه نهيه عنها " انتهى من " التمهيد " (13/93)
وقال أيضا رحمه الله :
" ولو كان ذلك حقا لنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهة الإرشاد والأدب " انتهى باختصار من " الاستذكار " (6/259)

وينظر ما سبق تقريره في موقعنا في الجواب رقم : (70350) ، (133325) ، (148273)

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا