الأحد 9 ذو القعدة 1439 - 22 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


ur

165923: اشتركا بماليهما والعمل من أحدهما فقط فعلى من تكون الخسارة؟


السؤال:

اتفقت أنا وأخ على الشراكة بمحل بيع أحذية نسائية أجلكم الله وكان الاتفاق أن يكون مني رأس المال 10000 ألف دولار ومنه محل (دكان) وقيمته في السوق أيضا تساوي 10000 دولار واتفقنا على أن يكون الربح والخسارة مناصفة وبعد أربعة أشهر من العمل خسرنا ولكن صاحبي يقول لا أتحمل معك الخسارة لان هذا الاتفاق مضاربة وليست شراكة ولا يقبل بتحمل الخسارة معي سؤالي لحضرتكم هل هذا الاتفاق شراكة أم مضاربة فعلا وجزاكم الله خير الجزاء

تم النشر بتاريخ: 2011-06-21

الجواب :
الحمد لله
المضاربة نوع من الشركة ، وهي أن يكون المال من أحدهما ، والعمل من الآخر .
فإن كان المال والعمل من الطرفين ، فهذه شركة عنان .
وإن كان المال منهما ، والعمل من أحدهما فقط ، فهذه شركة عنان عند بعض الفقهاء ، أو فيها شبه من العنان والمضاربة ، عند آخرين ، واشترط بعضهم أن يكون للعامل أكثر من ربح صاحبه حينئذ ، والراجح أنه لا يشترط ذلك .
قال في "الروض المربع" في تعريف شركة العنان : " ( أن يشترك بدنان ) أي شخصان فأكثر ( بماليهما المعلوم ) ( ولو متفاوتا ) ( ليعملا فيه ببدنيهما ) أو يعمل فيه أحدهما ويكون له من الربح أكثر من ربح ماله ، فإن كان بدونه لم يصح " انتهى مختصرا .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " فإن قال : يعمل فيه أحدنا فقط؟ يقول في الروض : إنه من العنان، وظاهر كلام الماتن أنه ليس من العنان، والواضح أن هذا فيه شبه من العنان، وفيه شبه من المضاربة، فبالنظر إلى أن هذا يعمل بماله وبدنه يكون شبيها بالعنان، وبالنظر إلى أن أحدهما لا يعمل ببدنه، وإنما العمل في ماله يشبه المضاربة، فيمكن أن نقول: إن هذا جامع بين المضاربة وبين العنان، ولكن يشترط في هذا النوع أن يكون لمن عمل ببدنه من الربح أكثر من ربح ماله؛ لأجل أن يشتمل على شيء من المضاربة، فمثلا أتيت بعشرة آلاف ريال وأتى هو بعشرة آلاف، وقلت له: اعمل أنت أما أنا فلا أستطيع العمل، ولك من الربح النصف فهذا لا يصح، لا بد أن يكون له أكثر من ربح ماله؛ لأن الذي دفع المال ولم يعمل أتاه ربح ماله كاملا، والذي دفع وعمل لم يأته إلا ربح ماله فقط، فيكون عمله هباء لا ينتفع منه بشيء.
وعندي أنه لا مانع من هذا العمل، أن يكون له بمقدار ماله؛ لأن صاحب المال الذي لم يعمل إذا أُعطي ربح ماله كاملا فهو إحسان من العامل، ومن يمنع الإحسان؟! أليس يجوز أن أعطيه مالي ليعمل فيه ويكون الربح كله لي؟! ويكون هو متبرعا لي بالعمل.
فالصواب أنه يجوز أن يُعطى من الربح بقدر ماله؛ وذلك لأنه يكون بهذا محسنا إلى صاحبه " انتهى من "الشرح الممتع" (9/ 403).
وسواء سميت هذه الشركة عنانا ، أو قيل إنها جامعة للمضاربة والعنان ، فإن الخسارة فيها تكون على قدر المال من الطرفين ، وهذه قاعدة عامة ، فحيث اشتركا اثنان بمال منهما فالخسارة على قدر المال ، فإن اشتركا بمال متساو ، فالخسارة بينهما نصفين .
وأما المضاربة المحضة ، التي هي مال من طرف ، وعمل من الآخر ، فالخسارة فيها على صاحب المال .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (5/ 22) : " الخسران في الشركة على كل واحد منهما [ يعني : الشريكين ] بقدر ماله , فإن كان مالهما متساويا في القدر , فالخسران بينهما نصفين , وإن كان أثلاثا , فالوضيعة [ أي : الخسارة ] أثلاثا . لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم . وبه يقول أبو حنيفة , والشافعي وغيرهما ...
والوضيعة في المضاربة على المال خاصة , ليس على العامل منها شيء ; لأن الوضيعة عبارة عن نقصان رأس المال , وهو مختص بملك ربه , لا شيء للعامل فيه , فيكون نقصه من ماله دون غيره ; وإنما يشتركان فيما يحصل من النماء " انتهى .
وفي "الموسوعة الفقهية" (44/ 6) : " اتفق الفقهاء على أن الخسارة في الشركات عامة تكون على الشركاء جميعا، بحسب رأس مال كل فيها، ولا يجوز اشتراط غير ذلك، قال ابن عابدين : ولا خلاف أن اشتراط الوضيعة بخلاف قدر رأس المال باطل .
كما اتفقوا على أن المضارب في المضاربة لا يتحمل شيئا من الخسارة، وتكون الخسارة كلها على رب المال، وذلك على خلاف الربح، فإنه يكون بحسب الشرط .
إلا أن الفقهاء نصوا على أن المضارب لو ربح ثم خسر، أخذت الخسارة من الربح ما دامت المضاربة مستمرة " انتهى .
والحاصل أن الخسارة بينكما مناصفة ، سواء سميت شركتكما عنانا أو جامعة للعنان والمضاربة .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا