الأربعاء 5 جمادى الآخر 1439 - 21 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


168497: أصيب بالإحباط وفقدان الثقة بعد توبته من اللواط


السؤال:

لقد مارست الشذوذ لفترة طويلة ، لكني تركتها والحمد لله منذ أكثر من 3 سنوات . أنا الآن أعاني من عدم ثقة بنفسي ، وفي كثير من الأحيان عندما أنظر إلى أي شخص يفعل معصية فيأتي في نفسي بأنه أفضل مني ، على الأقل هو رجل . أنا محبط ، وأشعر بأني ليس لي مستقبل ، أحلم بفعل أشياء كثيرة ، وكثيرا ما أحدد أهدافي وأكتبها ، ولكني سرعان ما أشعر بفتور ، وكثيرا ما أتساءل : لماذا أصبحت شاذا ؟ لماذا اختارني ربي لأكون هكذا ؟ ما الذنب الذي اقترفته لأكون كذلك ؟ أنا أعلم أن بعضا من جيراني وأصحابي يعرفون أنى شاذ ، وأخاف جدا أن يعلم أصدقائي الآخرون بذلك ؟ وشيء لم أذكره : هو أني أريد الزواج ؛ فهل يمكنني الزواج أم لا ؟

تم النشر بتاريخ: 2011-04-28

الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا شك أن اللواط جريمة من أشنع الفواحش ، وأبعدها عن الطبيعة الإنسانية السوية .
وقد كانت هذه الفاحشة سببا في هلاك قوم لوط وخسرانهم .
وينظر جواب السؤال رقم (5177)ورقم (27176) .
ثانيا :
إن ما ذكرته من التساؤل والحيرة : لماذا اختارني ربي لأكون هكذا؟ وما الذنب الذي اقترفته؟
إن هذا التساؤل من أعجب العجب ، ومن أعظم الأبواب التي أضل الشيطان بها عباد الله ، حين أوقعهم في الذنب أولا ، ثم أوقعهم بعد الذنب فيما هو أشد منه : أن يحمل الذنب على ربه وخالقه ، الذي هو أولى بكل جميل ، وأهل لكل خير وبر سبحانه: ( كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ ) المدثر/55-57
وهذه ـ أيضا ـ حجة قديمة ، قد حكاها الله تعالى عن المكذبين لرسله ، المحادين لشرعه ، وما حكاها ـ قط ـ عمن آمن به ، وعرف شرعه : ( وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) الأعراف/28-30
إن الله تعالى لا يرضى لك ، ولا لأحد من عباده ، فعل الفاحشة ، أو الكفر به ، سبحانه ؛ إنما يرضى لك الطهر والعفاف ، والهدى والصلاح ، وأمرك بهذا ، وبين لك سبيله ، وأعطاك القدرة عليه ، وأرسل لك رسولا يدعوك إليه ؛ فماذا بعد كل ذلك ، يا عبد الله ؟!
دع عنك وساوس الشيطان في قلبك ، يا عبد الله ، واحرص على ما ينفعك ، كما أمرك نبيك صلى الله عليه وسلم ، وإياك أن يلقي الشيطان في قلبك الضعف والوهن والفتور ، أو يصرفك عن الحرص على ما ينفعك :
روى مسلم في صحيحه (2664) عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ؛ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَكِنْ قُلْ : قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) .
لقد بين لك رسول الله ما يحبه الله منك ، من القوة في عمل الخير ، ودلك على سبيل تلك القوة: أن تكون حريصا على ذلك الخير ، جادا فيه ، وأن تلجأ إلى ربك ، وتركن إلى جنابه ، وتستعينه على فعل الخير ، وترضى بما قسمه لك ، سبحانه .
وانظر جواب السؤال رقم (85362) .
ثالثا :
الذي ينبغي عليك الآن أن تدع ذلك الضعف والوهن الذي يلقيه الشيطان في نفسك ، وأن تكون جادا في أمر الله تعالى ، وابتعد عن كل ما يذكرك بتلك الفاحشة ، أو يعيدك إليها ، وإذا كنت تعاني من نظرة الآخرين إليك ، أو تخشى انتقال الفكرة عنك إلى أصدقائك ، فلا بأس عليك أن تنتقل من ذلك المكان الذي عرفت فيه بذلك ، وتقيم في مكان آخر يكون أدعى لبعدك عن ذكرى السوء ، وأعوان الشر ، ولو كان ذلك في بلد آخر ، تسافر إليه كما يسافر الناس لطلب الدنيا .
فإن لم يتيسر لك ذلك ، فإن الظن بالله جل جلاله أن يحفظ من أقبل عليه ، ورغب في جنابه ، ولجأ إليه ، وأنزل حاجته به : متى كان صادقا مقبلا على ربه .
وأما الزواج : فلا مانع يمنعك منه إن شاء الله ، ما دمت قد تبت من ذلك ، وثبت على توبتك هذه المدة كلها ، بل الزواج أعون لك على الطهر والعفاف ، إن شاء الله ، وأبعد لك عن فاحشة السوء ، وطرق الفساد .
نسأل الله أن يتوب عليك ، وأن يرزقك الهدى والتقى ، والعفاف والغنى .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا