الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


174749: هل يجوز للشركات حسم جزء من رواتب موظفيها بسبب نقص مبيعاتهم ؟


السؤال:
في إحدى الشركات وبسبب مستويات المبيعات المتدني قامت إدارة الشركة بفرض قانون جديد مفاده : أن الموظف إذا لم يتمكن من الوصول إلى مستوى معين من كمية المبيعات فإن جزءاً من راتبه سيُخصم ! فهل هذا موافق للشرع ؟ علماً أن هذا الشرط جيء به مؤخراً ولم يكن جزءاً من عقد العمل ، وإذا كان لا يجوز فما النصيحة التي يمكن أن تقدموها لهذه الشركة ؟ . جزاكم الله خيراً ، وأتمنى سرعة الرد .

تم النشر بتاريخ: 2011-11-19

الجواب :
الحمد لله
ليس ما فعلته تلك الشركة موافقاً للشرع - بل ولا للقوانين الوضعية التي تنظم علاقة رب العمل بموظفيه - ؛ وذلك لمخالفة فعلهم للشرع من وجوه ، منها :
1. أن في فعلهم نقضاً للعقد الذي تمَّ بينهم وبين الموظف ابتداءً ، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بالعقود والعهود ، فعلى الموظف أداء ما يُطلب من عمل على صفته وفي زمنه ، وعلى أرباب العمل إعطاؤه الأجر المتفق عليه بينهما ، وما فعلوه يخالف هذا وينقضه .
جاء في " الموسوعة الفقهية " ( 1 / 292 ) : " وربّ العمل ملتزم بالوفاء بأجر العامل بتسليم نفسه ، بشرط ألاّ يمتنع عمّا يطلب منه من عمل ، فإن امتنع بغير حقّ : فلا يستحقّ الأجر ، بغير خلاف في هذا " انتهى .
2. أن فعلهم هذا يجعل أجرة الموظف مجهولة ، فلا يَدري حجم مبيعاته كم يكون ولا الأرباح كم ستبلغ في كل شهر ، وهو ما يجعل الموظف في عماية عن معرفة استحقاقه ومقدار راتبه ، ومِن شروط عقد الأجير أن تكون الأجرة معلومة ، وفعلهم هذا يجعلها مجهولة .
03أن الموظف يستحق راتبه على الشركة بدوامه في المكان الذي حددته له الشركة ، وفي الزمان الذي اتفقا عليه ، ولا علاقة له بانتهاء العمل أو عدم انتهائه ، ولا بمكسب الشركة أو خسارتها ؛ لأنه تعاقد معها على زمن معين يعمل لها فيه .
قال ابن قدامة رحمه الله : " وَالْإِجَارَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْقِدَهَا عَلَى مُدَّةٍ . وَالثَّانِي أَنْ يَعْقِدَهَا عَلَى عَمَلٍ مَعْلُومٍ، كَبِنَاءِ حَائِطٍ، وَخِيَاطَةِ قَمِيصٍ، وَحَمْلٍ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ...
وَمَتَى تَقَدَّرَتْ الْمُدَّةُ، لَمْ يَجُزْ تَقْدِيرُ الْعَمَلِ. وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا يَزِيدُهَا غَرَرًا، لِأَنَّهُ قَدْ يَفْرُغُ مِنْ الْعَمَلِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ، فَقَدْ زَادَ عَلَى مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَانَ تَارِكًا لِلْعَمَلِ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ . وَقَدْ لَا يَفْرُغُ مِنْ الْعَمَلِ فِي الْمُدَّةِ، فَإِنْ أَتَمَّهُ عَمِلَ فِي غَيْرِ الْمُدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، وَهَذَا غَرَرٌ أَمْكَنَ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، وَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ، فَلَمْ يَجُزْ الْعَقْدُ مَعَهُ." انتهى من"المغني" (5/325).

وقال البهوتي رحمه الله : " وَالْأَجِيرُ قِسْمَانِ : خَاصٌّ وَمُشْتَرَكٌ ؛ (فَالْخَاصُّ مِنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالزَّمَنِ) بِأَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِخِدْمَةٍ أَوْ عَمَلٍ فِي بِنَاءٍ أَوْ خِيَاطَةٍ يَوْمًا أَوْ أُسْبُوعًا وَنَحْوَهُ ، ... (يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْجِرُ نَفْعَهُ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرِ نَفْعُهُ بِهَا) لَا يَشْرُكُهُ فِيهَا أَحَدٌ ....
(وَيَسْتَحِقُّ) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ (الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ، عَمِلَ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ) ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَا عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ بَذَلَ الْبَائِعُ الْعَيْنَ الْمَبِيعَةَ ... " انتهى من "كشاف القناع" (4/32-33) .

وبه يُعرف أن ما قررته الشركة باطل شرعاً وباطل قانوناً ، والحسم من الموظف من راتبه إنما يكون لما عليه من التزامات أو لما قصَّر فيه من عمل أو لما أتلفه بتعدي أو تفريط ، وما عدا ذلك فلا يجوز لأرباب العمل حسم شيء من راتبه ، ولا تعلق له بما يجنيه أرباب العمل من أرباح أو ما يكون لهم من خسارة ، وإذا ما فعلوا ذلك فإنهم يستحقون التعزير ويفرض عليهم إرجاع المبالغ المحسومة من رواتب الموظفين .

والواجب على جميع أرباب الأهمال أن يتقوا الله تعالى وأن ينصفوا موظفيهم وأن لا يأكلوا أموالهم عليهم بالباطل .

والله أعلم

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا