الجمعة 7 ذو القعدة 1439 - 20 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


175971: سلم شخص على آخر فهل يجب على من بجوار المُسلِّم رد السلام ؟


السؤال:
رجلان يسيران معا ، أحدهما سلم على رجل ثالث ؛ هل يجب على من صاحبه أن يرد السلام ؟

تم النشر بتاريخ: 2012-06-20

الجواب:
الحمد لله
أولاً :
إفشاء السلام سنة وشعيرة من شعائر الإسلام الظاهرة ، وهو من مكارم الأخلاق ومعاليها ، ومن أعظم أسباب التحاب والتآخي بين المسلمين .
روى مسلم (54) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ) .
قال النووي رحمه الله: " نَقَلَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ اِبْتِدَاء السَّلَام سُنَّة, وَأَنَّ رَدَّهُ فَرْض" انتهى من " شرح مسلم " (14/140) .
وللاستزادة ينظر جواب سؤال رقم (4596) ، ( 128338) .

ثانياً:
السنة أن يُسلم الواحد على الاثنين والاثنين على الثلاثة ...؛ لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ ) رواه البخاري(6231) ومسلم (2160) .

فإن لم يسلم الواحد على الاثنين .. سُن للأكثر إلقاء السلام على القلة عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم : ( أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ) رواه مسلم(54) .

قال النووي رحمه الله :" قال أصحابنا وغيرهم من العلماء : هذا المذكور هو السنة ، فلو خالفوا فسلم الماشي على الراكب أو الجالس عليهما ، لم يكره ، صرح به الإمام أبو سعد المتولي وغيره وعلى مقتضى هذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليل ، والكبير على الصغير ، ويكون هذا تركا لما يستحقه من سلام غيره عليه.." انتهى من كتاب "الأذكار"(1/256) .

وقال البهوتي رحمه الله : " ويسن أن يسلم الصغير والقليل والماشي والراكب على ضدهم ؛ فيسلم الصغير على الكبير ، والقليل على الكثير ، والماشي على الجالس ، والراكب على الماشي...فإن عكس؛ بأن سلم الكبير على الصغير ، والكثير على القليل, والقاعد على الماشي ، والماشي على الراكب : حصلت السنة ؛ للاشتراك في الأمر بإفشاء السلام . والأول أكمل في السنة, لامتيازه بخصوص الأمر السابق.." .
انتهى من "كشاف القناع" (4/261) ط النوادر المحققة .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " .. فإذا لم تحصل السنة ممن يطالب بها ، يسلم الآخر، ومن تواضع لله رفعه الله " انتهى من " مجموع الفتاوى " (16/26،27) .

ثالثاً:
الذي يجب عليه رد السلام هو المُسَلَّم عليه ، أي : المقصود بإلقاء السلام ؛ فإن كان شخصا واحدا ، وجب عليه وجوبا عينيا ، وإن كانوا جماعة ، وجب عليهم وجوبا كفائيا أن يردوا السلام ؛ فمتى رد واحد منهم ، حصل المقصود ، ولو ردوا جميعا فهو أفضل .
ينظر : "كشاف القناع" (2/250) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " إذا سلم رجل على إنسان فسمعه رجل آخر فهل يجب عليه أن يرد السلام.
فأجاب: إذا سلم شخص على رجل، فإنه لا يلزم الآخر أن يرد عليه؛ لأنه غير مقصود بهذا السلام .
أما إذا سلم على الجماعة عموماً فإن رد واحد منهم كاف ؛ لأن رد السلام فرض كفاية ، وليس فرض عين ، قال أهل العلم وإذا دخل على جماعة وسلم وهو يريد واحداً منهم ، لكونه كبيراً فيهم ، فإنه يجب على هذا الذي قصد بالسلام أن يرد ، وإن رد غيره ؛ لأن الظاهر إن المسلم إنما أراد هذا الشخص الكبير" انتهى من "فتاوى نور على الدرب" .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا