السبت 8 جمادى الآخر 1439 - 24 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


id

177497: حكم قبول المسلمين دعوة من كنيسة لمشاركتها في تجمع مع إهداء المسلمين صليباً !


السؤال:
أقطن بإيطاليا ، وفي كل سنة نتلقى دعوة من إحدى الكنائس للمشاركة في مسيرة من أجل السلام ، تشارك فيها مختلف الديانات الموجودة بالمدينة ، في كل نسخة من المسيرة يتم اختيار موضوع معين كموضوع السلام أو الأسرة على سبيل المثال ، ويقوم كل ممثل عن المراكز الدينية المشاركة بإلقاء كلمة حول الموضوع أثناء المسيرة . هذه السنة وعلى غير العادة بالإضافة إلى موضوع النسخة تم اقتراح تبادل الرموز الدينية بين ممثلي تلك الأديان ؛ كهدية تبين تآلف هذه الأديان وعيشها بدون مشاكل في هذه المدينة ، وبما أن للإسلام رمزاً وشعارا خالدا هو " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، ففكرة بعض القائمين على المسجد هنا كانت إهداء كتاب يعرِّف بالإسلام مكتوب باللغة الإيطالية ، بيد أن الإشكال الذي طرحه بعض الإخوة هو أخذ الصليب كرمز للنصارى ، وأيضا هدية البوذيين التي ستكون رمزاً لعقيدتهم وفي الغالب سيكون نصّاً من عقيدتهم .

سؤالي هو :
" هل يترتب حكم شرعي في قضية أخذي لهدية النصارى المتمثلة في صليب خشبي ؟ " . أريد تفصيلاً فقهيّاً من فضيلة المشايخ في هذا الصدد ؛ لأننا هنا قد انقسمنا إلى فريقين : فريق يرى تغليب مصلحة الدعوة للإسلام وبالتالي عدم تفويت مثل هذه الفرص التي فيها احتكاك بممثلي الديانات الأخرى ، هذا مع إقرارنا التام وإيماننا الراسخ ببطلان عقائدهم ، وبكون الإسلام كان دائما الحامي والملجأ العادل للأقليات برغم بطلان عقائدها ، وأن دين الإسلام هو الدين الحق بدون أدنى شك أو ريبة ، وبأن مصير الصليب المهدى إلينا هو معروف ، ولن يدخل أي بيت من بيوت المسلمين - معاذ الله - ، وأما الفريق الثاني فرأى في قبول هدية النصارى المتمثلة في الصليب جرما كبيراً وإخلالاً بعقيدة التوحيد مادام أنه يمثل سيدنا عيسى عليه السلام في حالة تصليب وهو الذي لم يصلب ولم يقتل ، وأيضاً تصويراً للإسلام في مركز ضعف . أفيدوني يرحمني ويرحمكم الله .

تم النشر بتاريخ: 2012-09-28

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
الذي يظهر أنه لا يجوز للمسلم المشاركة في الاحتفالات التي تقام سنويّاً لو أقامها مسلمون فكيف إذا كان القائم عليها غير المسلمين وكيف إذا كان القائم عليها كنائسهم أو معابدهم ؟! .
وانظر في ذلك جواب السؤال رقم ( 5219 ) .
ثانياً:
في تلك الاجتماعات تحصل مفاسد عديدة ، ومن أهمها أن المسلمين المشاركين فيها لن يستطيعوا إظهار أحكام الله تعالى فيها ، سواء فيما يتعلق بالتوحيد ، أو بالأسرة ، أو بغير ذلك من القضايا المطروحة ؛ وإنما سوف تكون الصورة الغالبة على هذه الاجتماعات والأعياد : المجاملة ، وربما المداهنة في دين الله الكفار بطمس بعض حقائق وأحكام الشرع المتعلقة بما ذكرناه وغيره .
وينظر جواب السؤال رقم ( 82836 ) .
ثالثاً:
من المفاسد والتي تحتاج لمزيد اهتمام ما سألتم عنه من قبول رموز وشعارات الأديان الباطلة ! وهو أمر له أثره على اعتقاد المسلم ، حيث يُجعل شعار الكفر الذي حقه الرد والتحقير ، محل التعظيم والقبول ، ولو في ظاهر الأمر ، وهذا في غاية الخطر على دين فاعله .
ومن تلك الرموز والشعارات : الصليب ! والذي يمثِّل عقيدة باطلة مزورة بأن المسيح عليه السلام قد صُلب وقتل ، وهو تكذيب لما في القرآن من نفي ذلك ، وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه طمس ونقض رسوم الصلبان ؛ لما يمثله بقاؤها من مضادة لما قاله الله تعالى في عيسى بن مريم عليه السلام ، وإذا كان هذا هو حكم الشرع في رسوم الصلبان فكيف إذا كان الصليب ظاهراً ومصنوعاً من خشب مميَّز ؟! وكيف إذا كان المهدي له هو رأس الكنيسة ؟!
ومما لا شك فيه أن قبول المسلم للصليب هديةً من كافر فيه إقرار له على باطله وكفره .

فالذي ننصح به : عدم مشاركتكم في مثل تلك المناسبات ، ونرى – لمن شارك – أن لا يقبل البتة هدية تحتوي على رموز شرك وضلال ، كالصليب وغيره من رموز الوثنيين ، من غير أن يحدث بينكم نزاع واختلاف فتذهب ريحكم وتفرحوا عدوكم ، ونقترح عليكم أن تبادروا أنتم لدعوة أهل تلك الأديان لعرض الإسلام عليهم بطريقة عصرية مناسبة .

ونسأل الله أن يوفقكم لما يحب ويرضى وأن يجمع كلمتكم على الحق والهدى .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا