السبت 8 جمادى الآخر 1439 - 24 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


ru

182059: طالبة نصرانية تطالبنا بالأدلة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم


السؤال:
ما الدليل على صحة نبوة رسولكم ؟ وما الدليل على أنه رسولٌ من عند الله ؟ . أرجو التحدث فى هذا الموضوع بالأدلة وليس بالعاطفة الإيمانية .

تم النشر بتاريخ: 2012-09-24

الجواب :
الحمد لله
بما أنك طالبة جامعية فإننا سنستغني عن كثير من التفصيلات ظنّاً منّا أننا نخاطب مثقفة عاقلة يكفيها الإشارات والإجمالات ، ولو كان السائل عاميّاً لاحتمل أن تكون الإجابة غير هذه ؛ لاختلاف العقول والثقافات ، والمؤمَّل منكِ أن تخلِّي عقلك قبل الإجابة من حكمٍ سابق على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وأنها غير صحيحة ولا ثابتة ، وأن تتعاملي مع المادة المقروءة بعقلية طالبة العلم الباحثة عن الحق من غير رواسب سابقة ولا حكم آنف .
وسنذكر لك الأدلة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكلنا أمل أن تنتفعي بها ويهديك الله تعالى للحق الذين نظن أنك تنشدينه بسؤالك هذا .
ومن الأدلة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم :
1. إخباره بالغيوب المستقبلة .
ومن أمثلته : أن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم قد أخبر الناس أن الروم غُلبت من قبل الفرس وأنهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين – وهي من ثلاث إلى تسع - ، وقد انتظر الكفار اكتمال المدة ليروا صدق النبي صلى الله عليه وسلم من عدمه فجاء الأمر كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربِّه عز وجل ، وهي حادثة تاريخية لا يمكن إنكارها ، بالإضافة إلى إخبار الله تعالى عنها في القرآن الكريم .
2. المباهلة – وهي الدعاء باللعنة بتضرع واجتهاد - .
وقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم من وفد نصارى نجران المباهلة في عيسى عليه السلام وأنه عبدٌ نبي ليس إلهاً ولا ابن إله ! فأبوا أن يباهلوه خوفاً من عاقبة كذبهم على الله وعلماً منهم بصدق النبي محمد صلى الله وسلم الذي يجدونه عندهم في التوراة والإنجيل أنه نبي آخر الزمان ، فقد " جاء " العاقب " و " السيد " صاحبا " نجران " إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدان أن يلاعناه ، فقال أحدهما : لا تفعل ! فوالله لئن كان نبيّاً فلاعنّا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا " ، وهي حادثة تاريخية - أيضاً - يمكن للباحث في التاريخ أن يتأكد من صحتها ، بالإضافة إلى أن الله تعالى قد ذكرها في القرآن الكريم .
3. الإسراء والمعراج .
وهي حادثة عجيبة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم حيث أسري به من مكة إلى بيت المقدس ثم عُرج به إلى السماء فرأى فيها عجباً ، وقد استغرقت الرحلة جزء يسيراً من الليل ، فلمّا أعلن النبي صلى الله عليه وسلم للناس ما حصل معه كانت فرصة للمشركين لتكذيبه والطعن في نبوته ورسالته ، وكل المشركين يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن رأى من قبل بيت المقدس فكانت فرصتهم في سؤاله عن أوصاف بيت المقدس ! فجلاَّه له ربُّه تعالى فرآه رأي العين فصار يصفه لهم وهم في غاية الدهشة من ذلك .
4. انشقاق القمر .
وهي حادثة تاريخية – أيضاً – وهي مدونة في القرآن الكريم ، فقد طلب الكفار من النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية رأي العين ، فانشق القمر أمامهم شقين فصار كل شق في جهة فقال لهم النبي صلى الله عليه سلم ( اشْهَدُوا ) ، ومن المعلوم أن طلب آية عظيمة ثم حصولها لهم بعد ذلك من الله تعالى فيه أعظم دليل على صحة النبوة والرسالة للمطلوب منه ذلك .
5. ذِكر النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة الإنجيل بوصف النبوة والرسالة الخاتمتين ، والبشارة به .
وانظري هذه النصوص في جوابي السؤالين ( 44018 ) و ( 160946 ) .
06 وفوق ذلك كله نقول لك أيتها السائلة : إن أعظم دليل على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : هو هذا القرآن العظيم ، الذي : ( لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ؛ ولهذا فقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا القرآن هو أعظم آية تدل على صدقه ، وأعظم معجزة جاء بها نبي من أنبياء الله ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين :
روى البخاري (49891) ومسلم (152) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
وينظر جواب السؤال رقم (13804) .
وننصحك بأن تراجعي في هذا الصدد كتابا مهما لمؤلف فرنسي اسمه : موريس بوكاي ؛ وهذا الكتاب اسمه : "دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة" ، وهو كتاب مترجم بالعربية .

والأدلة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة ، وقد اكتفينا بما ذكرناه لما نعلمه أن العاقل يكفيه دليل أو دليلان ، وإننا لنظن أن لو كنتِ في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لما وسعك إلا الإيمان بصدق نبوته إذا كان أخبركِ بوصف بيت المقدس وهو لم يره من قبل مع عدم توفر وسائل الاتصال في ذاك الزمان ، أو كنتِ رأيتِ القمر قد انشق شقين وكنتِ من الطالبين لآية تدل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم ، هكذا نظن بالعقلاء من أمثالك ، وقد رأينا الكثير الكثير من المثقفين والعلماء والمشاهير والسياسيين من أدرك نفسه قبل الموت ونظر وتأمل وعلم صدق هذا النبي فلم يسعه إلا الإيمان به وبرسالته التي تدعو إلى توحيد الله تعالى والشهادة له بالوحدانية وأنه لا شريك له ، وندعوك إلى قراءة كتاب كتبه صاحبه وقد اعتراه بعض الشك في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ! فنظر وتأمل ودعا الله تعالى بإخلاص وصدق فكانت نجاته من الشكوك عظيمة فأبى إلا أن يكتب تجربته ويسوق الأدلة الوافية على صدق نبوة النبي صلى الله عليه وسلم – ومنه استفدنا في جوابنا - وهو الآن من العلماء العالِمين بالقرآن الكريم والذابين عن الإسلام بقوة وعلم ، وهو الأستاذ الدكتور فاضل السامرائي وفقه الله ، وأما كتابه فهو بعنوان " نبوة محمَّد من الشك إلى اليقين " ، وتجدينه على هذا الرابط :
http://www.ebnmaryam.com/vb/t19378.html
ونسأل الله تعالى أن يهديك ويوفقك لما فيه نجاتك وسعادتك .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا