الأحد 9 ذو القعدة 1439 - 22 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


184222: من توفي وجاء لورثته مبلغُ تأمينٍ على الحياة فهل يحل لهم ؟


السؤال:
كان لي أخ يعمل في شركة أجنبية ، وتوفاه الله ، وقامت الشركة بدفع مبلغ تأمين على الحياة لنا ، وأنا أعرف أن هذا المال محرم ، فقمت بوضعه في حساب منفرد في البنك وأستخدمه للأعمال الخيرية فقط ، ولا أستخدم جنيها واحداً في أي غرض شخصي ، هذه الأيام أنا في أشد الحاجة للمال لغرض مهم لا يحتمل التأخير ، ولدَيّ محل سأعرضه للبيع لكن الوقت لا يسعفني لإنهاء بيعه في الحال ، هل أستخدم مال التأمين ولو بشكل مؤقت لأقضي به حاجتي حتى أتمكن من بيع المحل وإرجاع ما أخذته من مال التأمين ؟ أم أن هذا لا يجوز ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-01-16

الجواب :
الحمد لله
التأمين التجاري محرم بجميع أشكاله وصوره ؛ لاشتماله على الربا والميسر والغرر ، كما بينَّاه في جواب السؤال رقم ( 8889 ) ، وعلى المسلم أن يفر منه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، فإن عجز وكان ملزَماً به فإن له حقّاً منه بقدر ما دفعه ، وما زاد وجب عليه التخلص منه في طرائق الخير المعلومة .
هذا يقال لصاحب المال ، وهذا الأصل في حكم المسألة .

لكن الشأن يختلف عند انتقال المال إلى الورثة إذا كان المال محرَّماً لا لعينه وإنما من حيث الكسب ، ويدخل فيه ما سأل عنه الأخ السائل وهو اكتساب المال نتيجة عقد التأمين ، فالربا والميسر والغرر من المال المحرم لكسبه وليس لذاته ، وما حرم لكسبه فإن إثمه على كاسبه فقط ، وليس على من تعامل مع كاسبه بالبيع والشراء أو الإهداء أو الضيافة : إثم .
ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل اليهود في المدينة بالبيع والشراء ، وكان يؤاكلهم ، وهم الذين وصفهم الله تعالى بأكل الربا وأخذهم أموال الناس بالباطل .

وعليه : فإذا انتقل المال المحرَّم بكسبه إلى الورثة صار حلالاً لهم ، وهو قول المالكية ، ورجحه الشيخ العثيمين رحمه الله .
قال العلامة محمد عليش المالكي – رحمه الله - : " واختلف في المال المكتسب من حرام ، كربا ومعاملة فاسدة ، إذا مات مكتسبه عنه : فهل يحل للوارث ؟ وهو المعتمد ، أم لا ؟ وأما عين الحرام المعلوم مستحقه ، كالمسروق والمغصوب : فلا يحل له " .
انتهى من " منح الجليل شرح مختصر خليل " ( 2 / 416 ) .
وقد سئل الشيخ العثيمين - رحمه الله - :
إذا ورث إنسان مالاً من شخص ، وكان يعلم أن جزء من هذا المال مثلاً عشرة آلاف أو عشرين ألفاً ، أنه ربا صريح محرم ، والباقي لا يعلم عنه أو مختلط , فماذا يفعل بالربا الصريح المحرم ؟
فأجاب: " لا بأس به هو حل له ؛ لأنه ملكه بطريق مباح وهو إرث , إلا إذا علمت أن هذا مال فلان , وأن الميت غصبه فحينئذٍ لا يحل لك , وأما إذا كان محرَّماً لكسبه كالربا وما أشبه ذلك : فهذا لا بأس به " انتهى من " لقاءات الباب المفتوح " ( 213 / السؤال رقم 12 ) .

وقد سبق تقرير ذلك في موقعنا في العديد من الإجابات ، انظر منها أجوبة الأسئلة ( 20709 ) و ( 39661 ) و ( 85419 ) و ( 87747 ) .

وبه تعلم أن هذا المال الذي دفعته الشركة لكم : يقسم بين ورثة أخيك ، حسب أنصبتهم الشرعية من ميراثه ؛ ثم لك أن تستأذن أصحاب الحق في اقتراض المال ، أو الانتفاع به .
وينظر جواب السؤال رقم (180520) .

والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا