الأحد 2 ذو القعدة 1439 - 15 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


184622: حكم تخصيص دعاء معين للإنجاب


السؤال:
ما حكم تخصيص مثل هذا الدعاء للحمل : " اللهم إني أسألك لك الحمد ، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، سبحان الله رب العرش العظيم ، اللهم أسألك باسمك الأعظم ، ورضوانك الأكبر ، اللهم إني أسألك باسمك الطاهر الطيب المبارك الأحب إليك ، الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت به أعطيت ، وإذا استرحمت به رحمت ، وإذا استفرجت به فرجت ، أن تيسر أمرنا ، ياالله أنت الشافي المعافي ، أنت المعطي الكريم السميع البصير ، القادر القدير أنت الرحمن الرحيم الجبار الحي القيوم ذو الجلال والإكرام ، اللهم أسألك بقدرتك اللي قدرت بها على جميع خلقك ، وأسألك اللهم برحمتك التي وسعت كل شيء ، اللهم يا فارج الهم ، يا كاشف الغم ، يا ربنا ورب كل شيء ومليكه ، سبحانك تباركت وتعاليت ، اللهم يا فعالا لما تريد ، يا مجيب دعوة المضطر إذا دعاك ، يا من تقول للشيء كن فيكون ، اللهم يا ذا العرش العظيم ، يا قوي يا رحمن ، يا قادرا على كل شيء ، أنت القادر وحدك ، والأطباء لا يقدرون ، أنت العالم سبحانك وغيرك لا يعلم ، تعلم ما في الأرحام ، اللهم ارزقني وارزق أخواتي في الله بالذرية الصالحة ، اللهم أقر أعيننا بالحمل عاجلا غير آجل يا رب العالمين ، من لنا غيرك ندعوه ونرجوه ، عبيدك سوانا كثير وليس لنا رب سواك ندعوه ، اللهم لا تحرمنا من الذرية الصالحة ، اللهم ارزقني وارزق أخواتي في الله بالذرية الصالحة ، رب ذرية نرزق برها ، اللهم أسألك ذريه نرزق برها ، اللهم استجب دعائنا وتقبله منا ومن المسلمين ، اللهم آمين لا إله إلا أنت ، سبحان الله رب العرش العظيم ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.."

تم النشر بتاريخ: 2012-11-01

الجواب :
الحمد لله
الدعاء من أجلّ العبادات وأفضل القربات ، به يكشف الله الضر ، ويجيب المضطر ، ويرفع البلاء ، ويقضي الحاجات ، ويعين على الطاعات .
روى أبو داود (1479) والترمذي (2969) – واللفظ له - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) قَالَ : ( الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ ) ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .
فعلى العبد أن يلجأ إلى ربه في كل ما يهمه من أمر الدنيا والآخرة ، ويدعوه في كل مقام بما يناسب حاجته ، وخير ما يحرص عليه العبد في ذلك الدعاء بجوامع الكلم مما ورد في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أما اختراع أدعية مخصوصة لأحوال معينة ، والاعتقاد بأنها تحقق المراد ، وتعين على المطلوب ، وإرشاد الناس إلى التزامها كما تلتزم الأوراد الشرعية : فهو من التشريع في دين الله بما لم يأذن به الله ، وأقل ما فيه أنه يصرف عن الدعاء المشروع الثابت بالنصوص .
وقال القاضي عياض رحمه الله : " أذن الله في دعائه ، وعلَّم الدعاءَ في كتابه لخليقته ، وعلَّم النبيُّ صلى الله عليه وسلم الدعاءَ لأمَّته ، واجتمعت فيه ثلاثةُ أشياء : العلمُ بالتوحيد ، والعلم باللغة ، والنصيحة للأمَّة ، فلا ينبغي لأحدٍ أن يعدلَ عن دعائه صلى الله عليه وسلم ، وقد احتال الشيطانُ للناس من هذا المقام ، فقيَّض لهم قومَ سوء يخترعون لهم أدعيةً يشتغلون بها عن الاقتداء بالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " انتهى من "الفتوحات الربانية" – لابن علان (1/17)

وقال القرطبي رحمه الله :
" فعلى الإنسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء ويدع ما سواه ، ولا يقول أختار كذا ؛ فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون " انتهى من "الجامع لأحكام القرآن" (4 /231) .

وقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله عمن يقول : أنا أعتقد أن من أحدث شيئا من الأذكار غير ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح عنه أنه قد أساء وأخطأ ؛ إذ لو ارتضى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيه وإمامه ودليله لاكتفى بما صح عنه من الأذكار . فعدوله إلى رأيه واختراعه جهل وتزيين من الشيطان وخلاف للسنة ؛ إذ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يترك خيرا إلا دلنا عليه وشرعه لنا ، ولم يدخر الله عنه خيرا ؛ بدليل إعطائه خير الدنيا والآخرة ؛ إذ هو أكرم الخلق على الله فهل الأمر كذلك أم لا ؟ .
فأجاب :
" الحمد لله ، لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات ، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع لا على الهوى والابتداع ، فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء ، وسالكها على سبيل أمان وسلامة ، والفوائد والنتائج التي تحصل : [ أمر ] لا يعبر عنه لسان ولا يحيط به إنسان ، وما سواها من الأذكار قد يكون محرما ، وقد يكون مكروها ، وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس ، وهي جملة يطول تفصيلها ، وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون ، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس ؛ بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به ، بخلاف ما يدعو به المرء أحيانا من غير أن يجعله للناس سنة ، فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنى محرما لم يجز الجزم بتحريمه ، لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به ... وأما اتخاذ ورد غير شرعي واستنان ذكر غير شرعي : فهذا مما ينهى عنه ، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة ونهاية المقاصد العلية ، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد " انتهى من "مجموع الفتاوى" (22 /510-511)

والحاصل :
أنه لا يجوز تداول هذا الدعاء والتواصي به على أنه دعاء مشروع لهذا الغرض ، أو أنه محصل لمطلوبه .
وإذا دعا به المرء في نفسه ، كما يدعو بغيره من الأدعية ، فلا حرج فيه ، ولا يظهر فيه مخالفة شرعية ، وإن كان فيه نوع من التكلف ، والتطويل والتشقيق الذي لا يحتاج له ، ولا هو مما يفضل في مقام الدعاء ، وإذا قارنا ما ذكرناه في هذا الدعاء ، بدعاء شرعي مبارك لهذا المقام ، تبين لنا بركة ما في الحرص على الأدعية الشرعية المأثورة ؛ قال الله تعالى في دعاء زكريا عليه السلام : ( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ) !!

والمشروع أن يدعو الراغب في الولد بما يناسب رغبته ، وبما يتفق له من كلمات الدعاء ، دون أن يخترع دعاء معينا يواظب عليه أو يدعو إليه ، أو يتابع أحدا عليه .

راجع إجابة السؤال رقم (36902) ، (146569) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا