الأحد 9 جمادى الآخر 1439 - 25 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


185716: ما هي الأشياء المحرمة على النبي صلي الله عليه وسلم ؟


السؤال :
أود أن أعرف ما هي الأشياء التي حرمت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ؟

تم النشر بتاريخ: 2012-12-09

الجواب :
الحمد لله
تقدم في جواب السؤال رقم (118100) بيان أن الأصل في التشريع أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم عام له وللأمة ، إلا ما دل الدليل على اختصاصه به صلى الله عليه وسلم ، فالخصوصية لا بد لها من دليل .
وقد دلت الأدلة الشرعية على خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم تحليلا وتحريما في كثير من الأشياء .
والسائل يسأل عن تلك الأشياء التي حرمت على النبي صلى الله عليه وسلم دون أمته ، فمن تلك الأشياء :
- الصدقة :
فروى البخاري (1491) ومسلم (1069) عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كِخْ كِخْ ) لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ : ( أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ؟ ) .
قال النووي رحمه الله :
" قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا عَلِمْت أَنَّا لَا نَأْكُل الصَّدَقَة ) هَذِهِ اللَّفْظَة تُقَال فِي الشَّيْء الْوَاضِح التَّحْرِيم وَنَحْوه وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُخَاطَب عَالِمًا بِهِ , وَتَقْدِيره : عَجَبٌ كَيْف خَفِيَ عَلَيْك هَذَا مَعَ ظُهُور تَحْرِيم الزَّكَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ ؟ " انتهى من " شرح مسلم " ( 7/175- 176) .
راجع جواب السؤال رقم : (21981) .
- ومنها : عدم جواز تبديل أزواجه ، أو الزواج عليهن :
قال تعالى : ( لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) الأحزاب/ 52 .
قال السعدي رحمه الله :
" وهذا شكر من الله الذي لم يزل شكورا ، لزوجات رسوله رضي الله عنهن ، حيث اخترن الله ورسوله ، والدار الآخرة ، أن رحمهن ، وقصر رسوله عليهن فقال : ( لا يحل لك النساء من بعد ) زوجاتك الموجودات ( ولا أن تبدل بهن من أزواج ) أي: ولا تطلق بعضهن، فتأخذ بدلها. فحصل بهذا أمنهن من الضرائر، ومن الطلاق ، لأن الله قضى أنهن زوجاته في الدنيا والآخرة، لا يكون بينه وبينهن فرقة " انتهى من "تفسير السعدي" (ص 670) .
وقيل : قد نسخ هذا الحكم ، فرفع عنه الحجر في ذلك ، وأباح له التزوج ، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تَزَوّج لتكون المنة للرسول صلى الله عليه وسلم عليهن .
راجع : "تفسير ابن كثير" (6/447-448) .
- ومنها : عدم جواز التزوج بالكتابية ، كما ذكره ابن العربي وغيره من أهل العلم .
فيحرم عليه صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بالحرة الكتابية ؛ لأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم أمهات للمؤمنين ، قال تعالى :( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) الأحزاب/ 6 ، ومارية القبطية لم تكن زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كانت أم ولد ، ثم أسلمت .
ينظر: "إمتاع الأسماع" للمقريزي (13/126) ، "غاية السول في خصائص الرسول" ، لابن الملقن (1/147) .
- ومنها : تحريم خائنة الأعين ، وهو اختلاس النظر ، وكسر الطرف بالإشارة الخفية .
فلا يليق بمقامه أن يشير بعينه إشارة خفية ولو إلى شيء مباح .
فروى أبو داود (2683) عَنْ سَعْدٍ قَالَ : " لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَسَمَّاهُمْ وَابْنُ أَبِي سَرْحٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ : وَأَمَّا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ . فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ ؟ فَقَالُوا مَا نَدْرِي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ ، أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ ؟ قَالَ : ( إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ ) " وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .
قال النووي رحمه الله :
" تحرم عليه صلى الله عليه وسلم خائنة الأعين " انتهى من "شرح مسلم" (15/207) .
- ومنها : أنه لا يحل له إذا لبس لأمة الحرب – وهي آلة الحرب - أن يضعها حتى يقاتل .
فلا يجوز له التراجع عن قرار الحرب :
فروى أحمد (14373) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَضَعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ ) صححه الألباني في "الصحيحة" (1100)
وهذا ما حضرنا من جملة ما حرم الله على نبيه صلى الله عليه وسلم .

والواقع أن الذي ينبغي على العبد ، قبل البحث عن خصائصه صلى الله عليه وسلم ، وما حرم عليه ، أو أبيح له دون أمته ، الواجب قبل ذلك كله أن ينظر في سنته وسيرته ، وما شرعه صلى الله عليه وسلم لأمته ، ليتم له مقام التأسي به صلى الله عليه وسلم ، ومتابعته في هديه وطريقته .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا