السبت 8 جمادى الآخر 1439 - 24 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


190777: يعاني من وساوس تدعوه للابتداع في الدين


السؤال:
المسألة قديمة ‏
لكن ‏بدأت تؤرقني حديثا وخاصة ‏
في ‏
رمضان ، وبحثت عما قد يماثلها في موقعكم الكريم فلم أجد ما يشفي نفسي . تتمحور المسألة حول أمور أقوم بها أحس حديثا أني اختلقها بدعة من ذاتي ، أو هي عبارة عن وسوسات ، الله ورسوله أعلم وأجل ، فمثلا دوما ‏ بعد ‏ كل صلاة ‏
أشعر ‏
بواجب ‏
أن أسجد وأحمد الله عز وجل ، ‏وأدعوه ، وأذكره في السجود ، وأحيانا عندما ‏ أكون أزاول نشاط ما ، الطعام مثلا أو الدراسة ، أحس بأنه يجب وجوبا علي أن أقاطع طعامي ، أو دراستي ، وأنهض ؛ لأسجد لله سبحانه وتعالى وأحمده في السجود ، ‏
وفي ‏ بعض ‏الأحيان أقبل ‏المصحف‏ ، وأطيل ‏
السجود ، باختصار تتكرر معي هذه الأمور كثيرا , فإذا سمعت عن أحد مريض ، أو عن مرض أذهب فاسجد واحمد ‏الله ‏ تبارك وتعالى ، وأدعوه بدوام العافية علينا ، وبالشفاء للمريض. وهناك حالات مشابهة كأن أحس بأنه يجب دوما أن لا أذكر ، أو أكتب لفظ الجلالة إلا وتتبعه عبارات من التعظيم ، و
إلا ‏
فقد ‏أذنبت ، وربنا ‏
العظيم مهما ‏
حمدناه ‏
لن ‏
نحصي ‏
ثناء ‏
عليه ‏
فهو ‏
سبحانه ‏
كما ‏
أثنى ‏
على نفسه. أشعر أن الموضوع تطور لدرجة أنني في الغالب أسجد سجود السهو في ختام أي صلاة نافلة أو فرض حتى لو كنت متأكدا من عدم انتقاصي لأحد أركانها. لكن إحساسي ‏
الآن أن الشيطان الرجيم يوسوس لي لكي أقصر في الثناء على ربي الله تبارك و تعالى الذي كرمني بنعمة حمده .


فهل ما أفعل صحيح أم خطأ ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-01-05

الجواب :
الحمد لله
أولا:
اشترط الباري سبحانه وتعالى في العمل الصالح شرطين رئيسيين ، قال تعالى : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا ) الكهف/من الآية110 ، فلا بد من صلاح العمل ، ولا يكون صالحا إلا بموافقة شرع الله عز وجل ، وأن يكون خالصا لوجهه الكريم .
ومتى ما تعبد الإنسان بما لم يشرع الله عز وجل لم يقبل منه ذلك ، وكان مردودا عليه، لأنه من جملة الابتداع في الدين ، راجع سؤال رقم : (11938).
ثانيا :
بناء على ما تقدم فما تفعله من السجود شكرا لله عز وجل غير مشروع ، بل هو من جملة الابتداع في الدين ، ولا يدخل في سجود الشكر الذي دلت السنة عليه ؛ لأن سجود الشكر يكون عند تجدد النعم واندفاع النقم ، ولا يكون على النعم الدائمة التي يتقلب فيها الإنسان ليلا ونهارا ، ويراجع سؤال رقم : (140804) .
ومن ظن أنه سيقوم بشكر نعم الله عز وجل فقد جهل قدر نفسه وعظيم نعم الله عز وجل عليه ، قال تعالى : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ) النحل /18 ، وحسب المؤمن أن يعمل بما أمر الله عز وجل ، ويجتنب ما نهاه عنه ، ويسأل الله أن يعامله برحمته وعفوه .

وما زال النبي صلى الله عليه وسلم يصلي لله ، وما زال يشعر بنعم ربه عليه ، وما زال ، وما زال ، ومع ذلك ، لم يكن يفعل ما تفعله من هذا السجود ، وبهذه الصفة .
ولأجل ما ظفر بك الشيطان في هذا الباب ، فقد تطور الأمر إلى أن يفسد عليك صلاة النافلة بسجدة زائدة فيها ، ليس لها محل مشروع ، فإن سجود السهو من غير موجب له ، هو من جملة الزيادة في الصلاة .
ومتى ظفر منك بذلك في النافلة ، فالفريضة مثلها ، ولن يدعك الشيطان حتى يفسد عليك فريضتك بذلك .
ثالثا :
ما يعرض لك هو من جملة الوساوس الشيطانية التي يريد الشيطان أن يصرفك بها عن طاعة الله والقيام بحقوقه إلى درك البدعة وظلماتها ، وانظر في أسباب الوسوسة وعلاجها سؤال رقم : (39684).
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا