الأربعاء 5 جمادى الآخر 1439 - 21 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


191138: أسرف على نفسه بفعل الكبائر ، فهل يحج عن نفسه أم يحج عن عمته ، وقد كان حج قبل ذلك مرتين ؟


السؤال:
رجل يعمل في أحد المحلات ، ويسرق نقودا ، وبعد ذالك زنى ، والعياذ بالله !! وقبل هذا حج مرتين ، والسؤال هنا يقول : هل يجوز له الحج عن عمته وهو مرتكب لهذه المعصية ؟ أم يحج لنفسه ؟

تم النشر بتاريخ: 2012-12-13

الجواب :
الحمد لله
أولا :
على هذا الرجل أولا أن يتوب إلى الله تعالى التوبة العظيمة مما ارتكبه من موبقات الأعمال وكبائر الذنوب ، وأن يخلص لله في هذه التوبة ويندم على ما قدم ويكثر من الاستغفار ومن العمل الصالح .
راجع إجابة السؤال رقم (14289) والسؤال رقم (128111) .
ثانيا :
تقدم في إجابة السؤال رقم (169633) أنه يشترط لصحة التوبة فيما يتعلق بحقوق العباد : رد المظالم أو التحلل منها .
وأن عليه إذا سرق أن يرد المال إلى المسروق منه ، أو إلى ورثته في حال موته ، فإن تعذرت معرفته أو الوصول إليه ، فإنه يتصدق بالمال عنه ، على أنه متى جاء يوما من الدهر خيّر بين إمضاء الصدقة ، أو إعطائه المال .
وإذا جهل قدر المال المسروق ، فإنه يرد ما يغلب على ظنه أنه يبرأ به .
وتنظر إجابة السؤال رقم (83099) ، والسؤال رقم (142235) للبيان المفصل في ذلك .
ثالثا :
حيث إنه سبق له الحج عن نفسه فيجوز له الحج عن عمته ، إذا كانت قد توفيت ، أو كانت حية ولكنها كبيرة في السن لا تستطيع الحج ، أو مريضة مرضا لا يرجى برؤه تعجز به عن الوصول إلى مكة وإقامة شعائر الحج .
أما إذا كانت ذات عذر مؤقت يمنعها ، ولكن يُرجى زواله مستقبلا ، كأن تكون مريضة مرضا يمكن الشفاء منه بإذن الله فلا يجوز الحج عنها ؛ لأنها في حكم المستطيع .
تراجع إجابة السؤال رقم (111407) .

غير أن الأفضل لكل أحد ، وخاصة إذا كان بهذا الحال من التفريط ، والإسراف على نفسه ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) .رواه البخاري ( 1449 ) ومسلم ( 1350 ) ، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وصح عنه صلى الله عليه وسلم أيضا أنه قال : ( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلَّا الْجَنَّةُ ). رواه الترمذي (810) وغيره ، وصححه الألباني في " مشكاة المصابيح " (2524)؛ فإذا كان الأمر كذلك ، فمن أولى بمثل هذا أن يبدأ صفحة جديدة مع ربه ، ويجتهد في غسل ما عليه من الآثام والخطايا ؟!!

والواجب عليه أن يحرص على أن يكون حجه هذا بعد التوبة والإنابة ، وأن يكون من المال الحلال الذي لا شبهة فيه ، فيبدأ أولا بردّ المال المسروق والتحلل منه ثم يحج من ماله الحلال .
قال ابن عبد البر رحمه الله :
" وأما الحج المبرور : فقيل : هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ، ولا رفث فيه ولا فسوق ، ويكون بمال حلال " انتهى .
" التمهيد" ( 22 / 39 ) .
أما إذا حج - سواء كان عن نفسه أو عن عمته – ولم يكن قد تاب بعدُ من ذنوبه ، ولم يرد الحقوق إلى أهلها ، فمثل هذا يُخشى عليه من سوء العاقبة وفساد العمل والعياذ بالله :
إذا حجَجْتَ بمال أصلُه دنَسٌ فما حجَجْتَ ولكن حجَّت العيرُ

ويراجع جواب السؤال رقم (131552) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا