الأحد 2 جمادى الآخر 1439 - 18 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


191690: تعرفت على صديق للعائلة فكان سبباً في طلاقها من زوجها ، ثم تقدم للزواج بها فهل تقبل به ؟


السؤال:
أنا امرأة متزوجة من شخص ، ولدينا أطفال ، ولكن العلاقة بيننا ضعيفة لعدة أسباب . في إحدى المرات اعترضني صديق للعائلة ، وفيما بعد تبين لي أنه يريد علاقة معي ، وبصراحة كنت ضعيفة ، فقد كنت أستمتع بكلامه المعسول ، ولكن في كل مرة كان ضميري يؤنبني ، وأرفض برغم كل مشاكلي مع زوجي وتجاهله لي وسخريته لي في كل شيء ، علما أني طالبة ماجستير وعلى قدر من الجمال والحمد لله . في إحدى المرات شك زوجي بالموضوع ، وبصراحة خفت كثيرا ، ولكني فوجئت بالصديق يتمسك بي بكل إرادته ، وبرغم كل رفضي له ، أصبح يلح علي ويتمسك بي أكثر فأكثر ، فبدأ يطاردني في كل مكان ، وأتوسل إليه بأن يتركني ، ليس لأجلي ، بل لأجل أطفالي ، فلا يتراجع أبداً ، وأخذ يقوي علاقته بأهلي وزوجي كثيرا ، خفت أن أتكلم مع أحد من أهلي أو زوجي ؛ لأن الموضوع سوف يتطور . وفي أحد الأيام عرف زوجي بعلاقتي مع ذلك الشخص ، فما كان منه إلا أن طلقني ، علما بأنه عرف عن طريق وجود رقم هاتفه . والآن في ظرفي هذا ، سرعان ما تقدم الشخص بخطبتي من والدتي ، وجعل زوجته تكلمني وتقول : بأنها موافقة ، وأنه ليس لديها مانع .


لا أعرف ماذا أفعل ؛ هل أقبل أم لا ؟ علما بأنه لديه 4 أطفال وزوجته تنتظر مولودا ، وهذا الشيء الذي زاد حيرتي : رجل لديه أطفال ، وزوجته حامل : فلماذا يريد الزواج بأخرى ؟! وأريد توضيح شيء آخر : برغم ما سبب لي زوجي من ألم ويمكن من أذى ، إلا أني كنت ملبية لجميع حاجاته ، ولست مقصرة بشيء ؛ فانا كنت مساندة له معنويا وماديا ، وكنت لا ألقى إلا عبوس الوجه والنفور .


فما حكمي تجاه زوجي , وهل أقبل بهذا الزواج ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-01-10

الجواب :
الحمد لله
أولا :
ليس من شك في أنك أخطأت في حق نفسك ، بل في حق ربك أولا ، حينما فتحت على نفسك باب العلاقة مع هذا الرجل المعتدي ( ذي الأربعة أولاد !! ) ، ذلك الرجل الذي راح يطارد امرأة متزوجة ، ولها أطفال ؛ فماذا تتوقعين أن يريده منك ؟!
لقد أخطأت في حق نفسك ، وأخطأت في حق زوجك ، وأخطأت في حق أولادك ، وأخطأت في حق عائلتك ؛ لقد كان الواجب عليك أن تكوني حازمة ، حاسمة ، جادة ، من أول أمرك ، كان الواجب عليك أن تغلقي الباب أمامه كلية ، لا أن تطمعيه فيك كما فعلت ، وتحتفظي برقمه معك ؛ فماذا تفعلين برقم كهذا يا ترى ؟!
وحينئذ ، فأول ما يجب عليك أن تتوبي إلى ربك جل جلاله من هذه الجناية ، وتندمي على ما سلف منك .
إننا نقدر أنك ربما كنت في شيء من المعاناة مع زوجك ، نقدر أن قدرا من المشكلات تتعرض له كل عائلة ، نقدر أن بعض الحالات تزداد فيها طبيعة هذه المشكلات ، تزداد أسبابها ، تشتد حدتها ، نعلم أن قدرا من المصاعب ربما واجهك في حياتك مع زوجك ، نقدر لك معاناتك التي ربما كنت صادقة معنا ومع نفسك فيها ؛ لكننا - أيضا - نؤكد لك ، أنه لولا ظهور هذا المعتدي المتلصص على بيوت الناس وحرماتهم ، لما كان شعورك بهذه المعاناة قد بلغ بك ذلك ، ولا كنت وجدت منها مثل ما تجدين الآن ، أو مثل ما وجدت يوم ظهر هذا الرجل في حياتك .
إن امرأة تبحث عن حياة بلا مشكلات ، عن زوج بلا عيوب ، إنما تبحث عن شيء لا يوجد في دنيا الناس .
وحينئذ ؛ فإنما تبحث العاقلة ـ بعد أن صارت زوجة وأما لأطفال : كيف تتعايش مع ما تواجهه من المشكلات ، وكيف تتكيف مع تلك العيوب ؟ كيف تصبر نفسها ، كيف تعالج ما يمكن علاجه ؟
كيف تنظر إلى النصف الملآن من الكوب ، أو الربع الملآن ، أو النزر القليل من الماء في الكوب ، والذي يكفل استمرار الحياة ؛ كيف تبحث عن جوانب الخير ، لتحملها على إكمال المسير :
روى مسلم في صحيحه (1496) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ) .
وهكذا المؤمنة العاقلة ، سوف تجد من جوانب الخير في زوجها ما يحملها على إكمال المسير ؛ ولو لم يكن إلا بركة الحرص على الولد والذرية ، وطاعة الرحمن جل جلاله في إحصان فرجها ، وطاعة زوجها ، والإحسان إليه : لكفاها زادا لصبرها .
إن بالإمكان أن تري من متاعب الناس ، ومشكلات الأزواج ، أضعاف أضعاف ما رأيت ؛ أفيكون لكل امرأة وجدت شيئا من زوجها ، أن تنظر إلى غيره ، أو تهجر بيتها وأولادها ؟!
ثانيا :
إن الذي نرجوه منك الآن ، وهو من تمام توبتك ، أن تسعي - بكل جد وصدق - إلى إصلاح ما أفسدت مع زوجك الأول ؛ فإن كنت لا تزالين في عدتك منه ؛ فهو زوجك حكما ، فتواصلي معه بصورة مباشرة ، واعترفي له بخطئك ، وأنك قد تبت - صدقا - منه ، وأنك تسعين الآن إلى إصلاح ما أفسدت ، أنك راغبة في بيتك ، وزوجك ، وأولادك .
لا بأس أن توسطي من عقلاء عائلتك من يعينك على هذا ، من يوقف الزوج على بعض ما أخطأ فيه ، مما كان له دور فيما أنت فيه الآن .
ولا مانع من استمرار هذه المحاولات ، حتى ولو كانت عدتك قد فاتت ؛ فبإمكانه أن يتزوجك من جديد ؛ إن أولادك لم يفوتوا ؛ فما جنايتهم أن يتعرضوا للتشريد ، وسوء الرعاية والتربية ؛ فمع من يا ترى سوف يعيشون ؟ مع الرجل الجديد الذي ينتظر مولوده الخامس ؛ أو مع زوجة أمهم ، فمن عساها أن تكون يا ترى ؟
إننا نرى أن الفرصة ما دامت أمامك لإصلاح ما أفسدت ؛ لتثبتي لنفسك أنك عاقلة تفكرين في العواقب ، لتقولي لزوجك : إن الخطأ ليس نهاية الوجود ، بل من الممكن استدراكه ، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل : ( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ) !!
ثالثا :
إذا قدر لمساعي الإصلاح بينك وبين زوجك أن تفشل ، ولم تجدي إلى ذلك سبيلا ، فإننا مع ذلك لا ننصحك بالتعجل في قبول هذا الرجل زوجا :
أما أولا : فقد اختلف أهل العلم في صحة زواج المرأة بمن أفسدها على زوجها ، وكان السبب في طلاقها منه ؛ فجمهور العلماء يرون صحة الزواج ، مع إثم من وقع في ذلك .
وذهب بعض أهل العلم إلى سد باب الفساد ، ومنع المرأة من الزواج ممن أفسدها على زوجها ، وتسبب في طلاقها منه ؛ فما الذي يحملك على التعجل في القبول بزواج تحفه المشكلات من قبل أن يبدأ ، كانت أول خطوة فيه معصية للرحمن جل جلاله ، وأهل العلم يختلفون : هل هو زواج صحيح أو باطل .
ينظر جواب السؤال رقم (84849) ، ورقم (176201) .
وأما ثانيا : فيجب التأني في شأن هذا الشخص بالتحديد ، لا سيما وهو الآن قد اعتدى على زوجك ، ولم يتب من ذلك العدوان ، بل سارع لانتهاز الفرصة ، وليست ظروفه مثالية بالنسبة إليك ، بل ربما كرر مع غيرك ، نفس الذي فعله معك ، إن رجلا يسعى فيما كان يسعى فيه هذا الرجل ، مع امرأة لها زوج وأولاد ، وهو ينتظر ولده الخامس ، رجل نتشكك كثيرا في حكمته ، وأمانته عليك بعد ذلك ، نتشكك في حسن تقديره للأمور ، ونظره إلى عواقبها ؛ فلأي شيء تتعجلين ، وما الذي يفوتك ، لو فاتك هذا الرجل ، ولم يتزوج منك ؟
ثم لا تنسي مع ذلك البعد الاجتماعي ، ونظر الناس إلى من تطلقت لأجل أن يبادر الرجل الذي أفسد عليها حياتها ، ويتزوج منها ؛ فلا يتحدث الناس أنك فعلت ، وفعلت ؛ أكثر مما تكونين قد فعلت في واقع الأمر !!
وهذا الكلام كله على فرض أن عدتك من طلاقك قد انقضت .
وأما إذا كانت عدتك باقية ، فلا يحل له أصلا أن يتقدم إلى خطبتك ، لا تصريحا ولا تلميحا ، ولا يحل لك أنت ولا أهلك أن تسمعوا منه ، فضلا عن أن تقبلوا به ؛ فإنك في فترة العدة من الطلقة الأولى أو الثانية : في حكم الزوجة ؛ أنت ـ حينئذ ـ مقصورة على زوجك خاصة .
وخلاصة ما سبق :
أن زواجك من مثل هذا الشخص ، وإن كان صحيحا عند جمهور أهل العلم ، فإن العجلة فيه غير مرغوبة لا شرعا ، ولا عقلا .
بل لو كنا سننصحك بأمر ، لنصحناك بقطع دابر العلاقة مع هذا الرجل ، وسد كل باب للتواصل بينكما ، ولو لم ترجعي إلى زوجك الأول .
فإن أبيت ، فلنستنفد كل طريق للإصلاح بينك وبين زوجك الأول ؛ فإن لم تجدي إلى ذلك سبيلا ، فأنت أبصر بأمرك حينئذ ، , وأدرى بمكامن قوتك وضعفك ، وصبرك وجزعك ؛ فانظري ما يصلحك ، ويصلح لك ، ولسنا نحرم عليك الزواج من هذا الرجل ، وإن كنا نُزَهِّدك فيه غاية التزهيد ؛ فأحسني التدبر في أمرك ، وكوني حكيمة في تصرفك ، ولا تنساقي وراء عاطفة ، ربما تزول مع أول عارض .
يسر الله أمرك ، وألهمك رشدك ، وأعاذك من شر نفسك .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا