الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


192073: مسألة في الميراث , وحكم عقد الإجارة إذا مات أحد العاقدين


السؤال:
لدي ثلاثة أعمام ، وثلاث عمات : أبي واثنان من أعمامي وجدتي يسكنون في عمارة جدي رحمه الله من 10 سنوات ، كل واحد له شقة ، وجدتي لها شقة ، وواحد من أعمامي وعماتي الثلاثة متزوجات يسكنون في شقق خاصة بهم ، توفيت جدتي ، مع العلم أن لجدي عمارة ثانية مستأجرة .
فكيف يوزع الميراث بين أبي وأعمامي وعماتي ؟ وهل تباع العمارتان ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-04-17

الجواب :
الحمد لله
إذا كان الجد قد توفي وترك عمارتين , وترك من الورثة : زوجة وأولادا بعضهم من البنين والآخر من البنات , وعلى هذا فإن التركة تقسم هكذا:
أولا :
تستحق جدتك التي هي زوجة الميت ثُمُن التركة ؛ لوجود الفرع الوارث , قال تعالى : ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) النساء/ 12 .
ثانيا :
باقي التركة يستحقه أولاد الميت الذين هم أبوك وأعمامك وعماتك , فيقسم بينهم للذَّكَر مثل حظ الأنثيين ؛ لقول تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) النساء/ من الآية 11 .
ثم ذكرت أن جدتك قد توفيت بعد ذلك , فإن كانت لم تأخذ نصيبها قبل موتها , كما هو الظاهر من السؤال ، وإنما كانت تسكن فقط في البيت , فحينئذ يخرج لها نصيبها كما لو كانت حية , ثم يوزع مع ممتلكاتها الأخرى على ورثتها الشرعيين .
فإن لم يكن لها ورثة سوى أبنائها المذكورين في سؤالك : والدك ، وأعمامك ، وعماتك ، ضم نصيبها ، وأموالها الأخرى إن كان لها ، مع تركة جدك ، وقسم الجميع على الورثة .
وتركة جدِّك التي تتمثل في هذين البيتين يتم تقسيمها على الورثة كل حسب نصيبه , ويتم ذلك بواسطة أهل الخبرة بالتقويم , ولا بد من مراعاة حال العقارات الموروثة من حيث الموقع والسعة والتميز وغير ذلك مما يؤثر على قيمة العقار وثمنه ، فلا يختص أحد من الورثة بمكان أكبر من غيره ، أو أحدث ، أو يقع في مكان أرقى من الآخر ، ونحو ذلك ، بل يجب العدل في كل شيء أثناء القسمة .
والبيت المؤجر يورث أيضا كما هو وينتقل نصيب كل واحد من الورثة إليه بحيث ينتفع بالأجرة إلى تمام مدة الإجارة ؛ لأن الراجح من أقوال أهل العلم أن عقد الإجارة لا ينتهي بموت العاقد بل ينتقل لورثته , جاء في " شرح الزركشي على مختصر الخرقي " (4 / 233) : " وإذا مات المكري والمكتري أو أحدهما فالإجارة بحالها ولا انفساخ ؛ لأن الإجارة عقد لازم ، فلا تنفسخ بتلف العاقد مع سلامة المعقود عليه " انتهى , وفي صحيح البخاري (3 / 94) : " باب : إذا استأجر أرضا، فمات أحدهما , وقال ابن سيرين: " ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل " ، وقال الحكم ، والحسن ، وإياس بن معاوية : " تمضى الإجارة إلى أجلها " ، وقال ابن عمر: " أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر " ، فكان ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وصدرا من خلافة عمر " ولم يذكر أن أبا بكر، وعمر جددا الإجارة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم " انتهى .
فإن تنازع الورثة في شيء أثناء القسمة فعليهم أن يلجأوا للقضاء الشرعي , وقد سئل علماء اللجنة الدائمة عن كيفية تقسيم الدور والمنقولات الموروثة ؟ كالسيارات وآلة الحرفة ونحوهما عند التراضي وعند عدم التراضي بين الورثة ، فأجابوا : " تقسم بينهم حسب الميراث الشرعي بواسطة أهل الخبرة بالتقويم ، وإن تراضوا بينهم في القسمة وهم راشدون فلا بأس ، وإن تنازعوا فمرد النزاع المحكمة الشرعية " انتهى من الفتوى رقم : (5177) , من" فتاوى اللجنة الدائمة " .
وإن رفض بعض الورثة التقسيم ، جاز للباقين اللجوء إلى القاضي الشرعي ليلزمه بالقسمة , جاء في " الموسوعة الفقهية الكويتية " (33 / 215) : " الشركاء قد يرغبون جميعا في قسمة المال المشترك ، أو يرغب بعضهم ويوافق الباقون على أصل القسمة وعلى كيفية تنفيذها ، فلا تكون بهم حاجة إلى اللجوء إلى القضاء ، وتسمى القسمة حينئذ قسمة تراض , وقد يرغب واحد أو أكثر ويأبى غيره ، فإذا لجأ الراغب إلى القضاء، فإن القاضي يتولى قسمة المال وفق الأصول المقررة شرعا ، وتكون القسمة حينئذ قسمة إجبار ، فقسمة التراضي: هي التي تكون باتفاق الشركاء ، وقسمة الإجبار: هي التي تكون بواسطة القضاء ، لعدم اتفاق الشركاء" انتهى.
أما سؤالك عن بيع هاتين العمارتين فهذا ليس بشرط في التقسيم ؛ لأنه يمكن تقسيمهما على الورثة بحيث ينتفع كل وارث بنصيبه , وهذا بخلاف الشيء اليسير الذي لا يمكن تقسيمه , أو يمكن تقسيمه ولكنه إذا قسم لم يقدر كل فرد على الانتفاع بحظه منه فإنه حينئذ يباع ويقسم ثمنه , قال شيخ الإسلام رحمه الله : " كَلُّ مَا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ : فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ذَلِكَ ؛ وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبَيْعِ ، وَحَكَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ذَلِكَ إجْمَاعًا " .
انتهى من "مجموع الفتاوى" (28 /96) .
وخلاصة الأمر في قسمة هذه التركة :
أولا : أن يعرف كل وراث نصيبه ، بحسب القسمة الشرعية .
ثانيا : أن يتم تعديل نصيب كل واحد ، وتعديل القسمة بينهم ، مع الاستعانة بأهل الخبرة في التقويم ، ويأخذ كل وارث نصيبه ، مع ما له أو عليه من حقوق الآخرين ، إذا كان ذلك ممكنا .
ثالثا : أن تباع العمارتان ، ويحصل كل وارث على نصيبه من الثمن ، بحسب القسمة الشرعية .
رابعا : أن يبقى الحال في العمارتين على ما هو عليه ، مع تقدير ما تستحقه كل شقة من التي يسكنها بعض الورثة من الأجرة ، بحسب سعر السوق في مكانكم ، ثم يضم ذلك إلى إيجار العمارة الأخرى ، ويعاد تقسيم المحصول كله على الورثة الشرعيين .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا