الأحد 9 جمادى الآخر 1439 - 25 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


192967: صيغة " التاج " في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من الصيغ المبتدعة المنكرة .


السؤال :
ما هو دعاء "التاج"؟ وماذا يعني ذلك؟

تم النشر بتاريخ: 2013-05-04

الجواب :
الحمد لله
دعاء التاج : هو صيغة محدثة مبتدعة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تسمى " التاج " ، وهي صيغة منكرة لا يجوز اعتمادها لما تحويه من الشرك والغلو في النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكونها صيغة محدثة تخالف الصيغ الثابتة في السنة ، وفي اعتماد مثل ذلك مع ما فيه من المخالفة تركٌ للسنة والاستعاضة عنها بالبدعة .
ومما ورد في هذه الصيغة من المخالفات الشرعية :
أولا :
وصفهم فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه " دافع البلاء والوباء والقحط والمرض والألم " وهذا وصف شركي ؛ فإن الذي يدفع البلاء والوباء ويكشف الضر ويأتي بالخير إنما هو الله وحده ، قال عز وجل : ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) الأنعام/ 17 .
وقال تعالى : ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) النمل/ 62 .
وكان أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام إذا نزل بهم الضر استغاثوا بالله وحده ، وقد حكى الله تعالى ذلك عنهم في كتابه ، قال عز وجل : ( وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) الأنبياء/ 76 ، وقال عز وجل : ( وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ) الأنبياء/ 83، 84 .
وروى البخاري (5675) ومسلم (2191) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ : ( أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ) .
وفي لفظ للبخاري (5742) : ( لَا شَافِي إِلَّا أَنْتَ ) .

ثانيا :
قولهم فيها : " جبريل خادمه " قول محدث مبتدع ، ولا يجوز أن يقال عن جبريل عليه السلام ، ملك الوحي : إنه خادم النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد وصفه الله تعالى بأحسن وصف فقال : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ )الشعراء/ 193، 194 ، وقال تعالى : ( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) التكوير/ 19 – 21 .

ثالثا :
قولهم في وصف النبي صلى الله عليه وسلم " راحة العاشقين " وهذا أيضا وصف منكر ، والعشق فرط في المحبة ، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون فيها إفراط ، وهو في لغة العرب لا يطلق إلا فيما يكون بين الرجل والمرأة ، فلا توصف به المحبة الشرعية ، قال ابن الجوزي رحمه الله :
" العشق عند أهل اللغة لا يكون إلا لما ينكح " انتهى من "تلبيس إبليس" (ص 153) .

والخلاصة :
أن هذه الصيغة لا يجوز اعتمادها لما فيها من مخالفات شرعية ، ولأنها صيغة محدثة ، يستعيض بها من لا علم له عن الثابت في السنة ، وقد قال الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : ( فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) رواه البخاري (6357) ومسلم (406) .
فعلى من أراد أن يحسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي عليه كما علم أصحابه ، ولا صلاة عليه أحسن من ذلك ، ومن ترك ذلك إلى صيغة مبتدعة مخالفة للعقيدة الصحيحة ، فما أعظم ما خسر .
قال الذهبي رحمه الله :
" كل من لم يَزُمّ نفسه في تعبده وأوراده بالسنة النبوية يندم ويترهب ويسوء مزاجه ، ويفوته خير كثير من متابعة سنة نبيه الرؤوف الرحيم بالمؤمنين ، الحريص على نفعهم " انتهى من "سير أعلام النبلاء" (3/85) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" أما ما يوجد في بعض الكتب من صلوات مبنية على أسجاع ، وعلى أوصاف ، وقد تكون أوصافاً لا تصح إلا على رب العالمين : فاحذر منها ، وفرّ منها فرارك من الأسد ، ولا يغرنك ما فيها من السجع الذي قد يبكي العين ، ويرقق القلب ؛ عليك بالأصيل والأصول ، ودع عنك هذا الذي ألف على غير هدىً وسلطان ".
انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (8/ 2) بترقيم الشاملة .

راجع للفائدة جواب السؤال رقم : (88109) ، (174685) .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا