الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


194762: هل يجب على زوجة الابن تنظيف والد زوجها والكشف عن عورته مع وجود زوجته ؟


السؤال :
والد زوجي رجل مريض ، طريح الفراش ، وزوجته موجودة ، وتخدمه ، لكنها تخرج كثيرا ودائما من البيت ، وتعامله معاملة سيئة ، وتقوم بإهانته ، وفي يوم حزنت لأجله ، ودخلت غيرت له ملابسه من التبول ، مع العلم أن نظري لا يقع عليه ، وبعد ذلك هي اعتادت أن تترك المفتاح في مكان ما ، وبعد خروجها تتصل بي وتقول لي : تركت لك المفتاح فلو احتاج والد زوجك لشيء اصعدي لخدمته .

السؤال الأول : هل يجوز لي أخدمه ، وزوجته موجودة وبصحة جيدة ؟ الثاني : هل يجوز أن أغير له ملابسه جميعها ؟

الثالث : هل لو قلت لها : لا ، لن أفعل ، ولا تتركي المفتاح مرة أخرى : فيه خطأ ؟

الرابع : أنا زوجي يعمل بالخارج ، ويعرف كل ذلك ، ويقول لي : قولي لها : لا يجوز ، وأنا لا أريد ذلك ، فقط حفاظا علي مشاعر أبيه ؛ لأني أحبه كثيرا ، ولا أتضايق منه أبدا ، وزوجي متفهم ، وقلت له : لو كانت أمه مريضة ، أو متوفاة ، كنت فعلت ذلك بصدر رحب .

هل في ذلك خطأ ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-09-01

الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا يجب على الزوجة القيام بخدمة والد زوجها أو والدته ، إلا أن تطّوع بشيء من ذلك من باب حسن عشرتها لزوجها.
ينظر جواب السؤال رقم : (120282).
ثانياً:
يجب على الزوجة القيام على زوجها مع الإمكان إن احتيج إلى ذلك ، خاصة فيما يستلزم كشف العورة ؛ لأن ذلك مما يباح لها ولا يباح لغيرها.
فإن تعذر ذلك ، سواء كان لعذر ، أو امتنعت هي لغير عذر ، ولم يمكن إلزامها به : وجب على أولاده الذكور القيام على والدهم ، إن تمكنوا من ذلك ؛ وإلا وجب عليهم أن يقيموا من يخدمه ، ويقوم على أمره ، ولو بأجرة يطيقونها .

فإن تعذر : وتطوعت أنت ، أو غيرك بخدمته : جاز لك ذلك ، للحاجة ، وهو من باب الإحسان إلى الخلق ، ومكارم الأخلاق التي لا تجب عليك ابتداء .
على أن تتحرزي من مباشرة العورة بيدك ، بل يكون ذلك من وراء حائل ، مع الاجتهاد في سترها وعدم النظر إليها ، إلا أن تدعو الحاجة إلى ذلك فلا حرج إن شاء الله تعالى .

جاء في " الموسوعة الفقهية "( 14 / 19 ) : " لا خلاف بين الفقهاء في أن النظر إلى عورة الغير: حرام ، ما عدا نظر الزوجين كل منهما للآخر ؛ فلا يحل لمن عدا هؤلاء النظر إلى عورة الآخر ، ما لم تكن هناك ضرورة تدعو إلى ذلك ، كنظر الطبيب المعالج ، ومن يلي خدمة مريض ، أو مريضة ، في وضوء أو استنجاء وغيرهما ، وكقابلة ؛ فإنه يباح لهم النظر إلى ما تدعو إليه الحاجة من العورة ، وعند الحاجة الداعية إليه ، كضرورة التداوي والتمريض وغيرهما ، إذ الضرورات تبيح المحظورات ، وتنزَّل الحاجة منزلة الضرورة .
ثم النظر مقيد بقدر الحاجة ؛ لأن ما أبيح للضرورة يقدَّر بقدرها ". انتهى.
وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: " أبي رجل كبير في السن وهو لا يستطيع السيطرة على نفسه ، وبطبيعة الحال هو يحتاج إلى التنظيف ويكون منا ذلك ، وأحياناً نضطر للكشف عنه ، فما حكم ذلك؟
الجواب : إذا تيسر أن تخدمه زوجته هذا هو الواجب ؛ لأن الزوجة لها النظر إلى عورته ، فإذا تيسر أن تخدمه زوجته : هذا هو الواجب ، أن تقوم بحاجته إذا كان مضطراً لذلك ، لا يستطيع أن يخدم نفسه ، فإن لم يتيسر ذلك فينبغي أن يخدمه رجل بهذا الأمر، خادم يتولى هذه الأمور التي يحتاجها ، ولا يباشر العورة ، بل يزيل الأذى بواسطة منديل أو خرق ، يزيل بها الأذى ولا يمس العورة ، فإن لم يتيسر ذلك خدمه إحدى بناته ، أو إحدى أخواته ، إذا تيسر ذلك ، مع الاجتهاد والحذر مما لا يجوز كمس العورة ، بل تمس ذلك بخرقة ونحوها لإزالة الأذى إذا كان لا يستطيع أن يزيل الأذى لمرضه أو عجزه أو كبر سنه ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [التغابن: 16]، ومن تولى ذلك فهو مأجور لخدمته ، سواءٌ كانت الخادمة بنتاً أو أختاً أو زوجة فهي على خير عظيم .
ولكن لا يتولاه غير الزوجة إذا وجدت الزوجة ، للاستغناء بها، فإذا لم توجد الزوجة وتيسر خادمٌ يتولى ذلك ، ولو بالأجرة ، إذا كان يستطيع ذلك : فهو أولى من تولي النساء لهذا الأمر، فإذا لم يتيسر تولاه من أراد احتساب الأجر من بنتٍ أو أختٍ أو غير ذلك ، مع الحذر من الخلوة ، إن كانت الخادمة ليست محرماً له أجنبية ، ويكون ما في خلوة ، بل يكون عندها شخص ثالث من أخت أو بنت أو أمٍ أو نحو ذلك ، حتى لا تكون الخلوة لقول النبي -صلى الله عليه وسلم -: (لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا مع ذي محرم) .... عليه الصلاة والسلام. " انتهى من فتاوى "نور على الدرب" http://www.binbaz.org.sa/mat/18241

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
وسئل أيضاً رحمه الله : " لعدم وجود زوجي ؛ لأنه مسافر أقوم أنا بتغسيل والد زوجي ، وبعض الناس يقولون : إن هذا حرام ، لأنني أرى عورته ؛ فهل هذا حرام ؟ مع العلم بأنه رجل كبير في السن ، ولا يستطيع أن يخدم نفسه ؟ جزاكم الله خيراً .
فأجاب: إذا كان محتاجاً إلى تغسيلك إياه : فلا بأس ؛ لأن هذه حاجة والنظر إلى العورة تبيحها الحاجة ، وإن كان غير محتاج : فلا يحل لك النظر إلى عورته ؛ لأنه من المحارم ، والمحارم تنظر المرأة إليهم : إلى الوجه وإلى الرأس وإلى الذراعين وإلى الساقين وما أشبه ذلك ، ولكن ينبغي للزوج أن يحرص على العناية بأبيه ؛ لأن ذلك من بره وله في ذلك أجر عند الله عز وجل ، ودوام الحال من المحال ولا يدري متى يجيب والده داعي الله عز وجل لفراق الدنيا ؛ فالذي ننصح به هذا الزوج : أن يعتني بوالده ، مادام على قيد الحياة وليصبر وليحتسب ، فإن الله تعالى قال في كتابه العزيز: ( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) ". انتهى من فتاوى "نور على الدرب" .


والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا