الجمعة 7 جمادى الآخر 1439 - 23 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


195693: حكم بيع وشراء الإنسان الآلي


السؤال :

على اعتبار أن الروبوتات (الانسان الآلي) ليست من ذوات الأرواح فأريد أن أعرف إن كان يجوز لي شراء وعرض بعض الألعاب أعلم أنه لا يجوز إعادة رسم صور ورؤوس مثل هذه الأشكال لأنها تشبه الصور الحقيقة. لكني اسأل عن حكم أخذها جاهزة وعرضها؟ ان ثمن مثل هذه الأشكال باهظ جداً فقد يصل إلى 200$ أو أكثر، ونحن نعلم أن المسلم يُفترض به ألّا يبذر كيلا يكون من إخوان الشياطين، وألّا يصرف ماله إلا في النافع. لكنني في الحقيقة أحب تجميع مثل هذه الأشياء ولست من أولئك الذين يبذرون في صرف الأموال في غير وجه حق. فما رأيكم؟

تم النشر بتاريخ: 2013-11-19

الجواب :
الحمد لله :
أولاً : سبق بيان حكم صناعة الإنسان الآلي " الروبوتات " ، وأنها إذا صُممت على صورة إنسان ، أو صورة أحد ذوات الأرواح ، بكامل أعضائه وأجزائه بما في ذلك الرأس ، فإن ذلك محرم ، ويدخل في الوعيد الشديد على المصورين .
أما إذا صُمم على هيئة أخرى ، سوى ذوات الأرواح ، أو كان تصميمه غير مكتمل ، بحيث لا يصدق عليه أنه إنسان ، أو من ذوات الأرواح : فلا حرج في ذلك .
وكذلك لو كانت معالم الوجه غير ظاهرة ، بأن كانت خالية من ملامح الوجه تماماً ، كالعينين والفم والأنف ، فهي صورة غير كاملة ، ولا تدخل في التصوير المحرم .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" الذي ما تتبين له صورة رغم ما هنالك من أعضاء ورأس ورقبة ، ولكن ليس فيه عيون وأنف : فما فيه بأس ؛ لأن هذا لا يضاهي خلق الله " .
وقال أيضاً : " إذا لم تكن الصورة واضحة ، أي : ليس فيها عين ، ولا أنف ، ولا فم ، ولا أصابع : فهذه ليست صورة كاملة ، ولا مضاهية لخلق الله عز وجل " انتهى ، "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (2/278، 279) .
وينظر جواب السؤال (47062) .

ثانياً : إذا كانت هذه الأجهزة مصورة على شكل ذوات الأرواح من البشر ، أو غيرهم ، وكانت كاملة الملامح في الوجه ، فلا يجوز شراؤها ولا بيعها ، لما ورد من النهي عن اتخاذ التماثيل ، والأمر بطمسها ، ولأن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه .
روى ابن حبان في صحيحه (11/ 313) عن ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ) ، وصحح إسناده الشيخ الألباني.
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية (7/ 8) : " وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ صَنْعَةَ التَّصَاوِيرِ الْمُجَسَّدَةِ لإِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ : حَرَامٌ عَلَى فَاعِلِهَا ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ حَجَرٍ أَمْ خَشَبٍ أَمْ طِينٍ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ ... ، وَكَمَا يَحْرُمُ صُنْعُ هَذِهِ الأْشْيَاءِ يَحْرُمُ بَيْعُهَا وَاقْتِنَاؤُهَا .
فَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: ( إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأْصْنَامِ) ". انتهى .
وعَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ( أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ) ، رواه مسلم ( 969 ) .
وفي شراء هذه الآلات تشجيع لصانعيها على الحرام .
وما في هذه الأجهزة من مصالح ومنافع من الممكن تحقيقها بصناعة هذه الآلات على هيئة جماد أو إنسان دون رأس ، أو مع رأس مطموس الملامح .

وإذا قدر أن هذه الروبوتات : لم تكن على صورة محرمة ، فيعود الحكم في شرائها إلى تقدير منافعها ، بالثمن المبذول فيها ، ومراعاة الإسراف والتبذير في النفقة ، في أمر لا منفعة فيه سوى اللهو واللعب ، أو فيه منفعة مقصودة ، يمكن تحصيلها بدون هذه النفقات العالية .
وينظر جواب السؤال رقم (137954) ، ورقم (124154) ، ورقم (40752)، ورقم (85345) .
والله أعلم

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا