الاثنين 3 ذو القعدة 1439 - 16 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


196668: والداها منفصلان ؛ فهل يحق لها الزواج من غير إذن والدها ؟


السؤال:
أبي وأمي منفصلان منذ حوالي 24سنة ، حينما كنت رضيعة ، وعلاقتهم سيئة . والآن : قد تقدم لخطبتي شاب ، وقمنا بالاتفاق ، ولكنه يريد رؤية أبي وأخذ موافقته ، وأمي ترفض إخبار أبي إلا عند كتب الكتاب ، وإتمام الخطبة ، بدون علمه ، والشاب يقول لي : يجب موافقة الأب ، وإلا يكون الاتفاق بيننا باطلا .
وأنا لا أعرف ماذا يجب علي أن أفعل ?، وهل أبي لو رفض العريس ، لا يحق لي الزواج إلا بموافقته ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-04-17

الجواب :
الحمد لله
أولا :
لا يصح النكاح إلا بولي ، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها ، ولا توكيل غير وليها في تزويجها ، فإن فعلت لم يصح النكاح .
راجعي إجابة السؤال رقم (99696) .

ثانيا :
للأولياء ترتيب عند الفقهاء فلا يجوز تعدّي الولي الأقرب إلا عند فقده ، أو فقد شروطه .
ووليّ المرأة : أبوها ، ثمّ جدّها لأب وإن علا ، ثمّ ابنها ، ثم بنوه وإن نزلوا ، ثمّ أخوها لأبوين ، ثم أخوها لأب ، ثمّ بنوهما ، ثمّ عمّها لأبوين ، ثمّ عمها لأب ، ثمّ بنوهما ، ثمّ الأقرب فالأقرب نسبا من العصبة ، كما هو الحال في الإرث ، والسّلطان المسلم ( ومن ينوب عنه كالقاضي ) : وليّ من لا وليّ له .
راجعي إجابة السؤال رقم : (2127) ، والسؤال رقم :(136715) .

ثالثا :
يلزم الولي أن يزوج موليته من الخاطب الكفء الذي رضيت به ، وإلا كان عاضلا لها .
والعضل محرم ؛ لقوله تعالى : ( وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) البقرة/232 .

وعليه : فلا يجوز لولي المرأة أن يمنعها من الزواج بالكفء الذي رضيت به .
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها : فله منعها من ذلك ، ولا يكون عاضلا لها .

فإن منعها من الزواج بالكفء الذي رضيت به ، ولم يكن للعضل سبب مقبول ، ينظر فيه لمصلحتها : انتقلت ولاية النكاح عنه إلى من يليه من الأولياء ، حسب الترتيب المتقدم .
قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :
" متى بلغت المرأة سن البلوغ ، وتقدم لها من ترضاه ديناً وخلقاً وكفاءة ، ولم يقدح فيه الولي بما يُبْعِده عن أمثالها ، ويثبت ما يدعيه ، كان على ولي المرأة إجابة طلبه من تزويجه إياها ، فإن امتنع عن ذلك سقطت ولايته ، وانتقلت إلى من يليه في القربى من العصبة " انتهى من " فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم " (10 /74) .
وينظر جواب السؤال رقم : (36209) .

ومن هذا يتبين أن قول الخاطب : إنه لا بد من أخذ موافقة والدك ، قول صحيح سديد ، بخلاف قول الوالدة التي ترى إتمام الخطبة بدون علمه ؛ ثم إن عرف عامة الناس ، حتى من لا يعرف منهم الحكم الشرعي في لزوم أن يتولى الولي النكاح : يقول بذلك ، ولا يقبل الرجل أن يدخل بيتا ، لا يكون للرجل فيه شيء من عقدة النكاح .

فاجتهدي في أن تبيني لأمك الحكم الشرعي في ذلك ، ووسطي بعض الناصحين ، من أقاربك وأرحامك ، لإدخال والدك بصورة مناسبة .
فإن لم يكن والدك راغبا في الحضور ، فاطلبوا منه أن يوكل أحد إخوتك ، أو قاربك ، أو أقاربه هو لإتمام عقد النكاح بدلا منه ؛ وحينئذ : يكون العقد صحيحا ، ويقوم هذا الشخص الموكل مقام الوالد ، ولا يلزم حضوره .

فإن امتنع ، فكما بينا لك حكم انتقال الولاية عنه ، إلى أقرب ولي بعده ، حسب الترتيب السابق ذكره .

نسأل الله لك التوفيق والسداد .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا