الخميس 6 ذو القعدة 1439 - 19 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


id

198294: طلبت منه زوجته الحلف على كتاب الله بأنه لو عاد للمخدرات تحرم عليه، وتشك أنه قد عاد لتعاطيها


السؤال :
زوجي تعبني ، وحياتنا دائما على المحك ، والسبب أنه يتعاطى المخدرات ، مثل الكبتاجون ، والحشيش ، والزاناكس ، وغيرها من المسكرات والمفترات ، وفي كل مرة يتعاطى فيها تحدث مشاكل ، والأبناء يتضررون نفسياً ، وتصبح الحياة نكدا وغما ، وكالمعتاد في نهاية كل مشكلة يعدني بعدم العودة للمخدرات ، وأن ينتبه لبيته وأبنائه ، ولكن سرعان ما تعود حليمة لعادتها القديمة ، علماً بإني استخدمت معه أساليب الترغيب والترهيب ، ولكن دون جدوى .

ومن حوالي الشهر والنصف اضطررت لأن أخيره بين مزاجه والمخدرات وبين حياتنا واستمرارها ، ومن باب الترهيب : طلبت منه أن يحلف على كتاب الله بأن يترك المخدرات بجميع أنواعها ولا يعود لها تحت أي ظرف كان ، وأنه إذا عاد : أَحْرُم عليه ، وقبل أن يحلف وضحت له خطورة ما سيحلف عليه ، وما في نيتي ، فأجابني : بأن الحلف على نية المحلوف له ، وفعلاً حلف على كتاب الله بما أخبرته ، والحمد لله ، انقلبت حياتنا إلى سعادة ، حيث عاد شعور الأمان إلي من ناحيته بعد الله .

ولكن بالأمس عاد إلى البيت وكان متعاطياً الكبتاجون ، فقلت : لعل الشيطان يوسوس بي ، ولكن تصرفاته وأفعاله وشكله يؤكد لي إحساسي ، وعندما واجهته بشكوكي أنكر ولامني ، لعدم ثقتي به ، تناقشنا كثيراً ، وذكرته بالحلف ، وأني أحرم عليه ، وهو مازال مصرا على أنه على العهد ، ولكن أنا أعرفه جيداً ، فنحن متزوجان من تسع سنين ، وهو بالنسبة لي كالكتاب ، أستطيع قراءته بوضوح .

المهم أني حاولت تصديقه وتكذيب ظنوني ، علما بأني متأكدة ٩٩٪ ، وهو لا يزال يصر ، وينكر .

فهل أنا أحرم عليه الآن ؟

وإذا لم يكن كذلك ، فما كفارة حلفه ؟

وهل الحلف بهذه الطريقة جائز ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-06-13

الجواب :
الحمد لله
أولا :
قول الرجل لامرأته : تحرمين علي ، أو أنت علي حرام ، إن فعلت كذا ، أو نحو ذلك من ألفاظ التحريم : قد اختلف الفقهاء في حكمه ؛ فمنهم من حكم بأنه ظِهار ، ومنهم من حكم بأنه طلاق.
والراجح من ذلك أنه يُرجع فيه إلى نية الزوج ، فإن أراد الطلاق فهو طلاق ، وإن أراد الظهار فهو ظهار ، وإن لم يرد شيئا من ذلك ، أو أراد الامتناع من زوجته : فهو يمين .
وإنما ذكرنا حالات النية ، لأن بعض الناس يقول : ما قصدت الطلاق ، والواقع أنه قصد مفارقة زوجته ، وألا تبقى معه ، وهذا قصدُ الطلاق .
وينظر : جواب السؤال رقم : (81984) ، ورقم : (126458) .
وعلى ذلك :
فقول زوجك لك : ( إذا عاد تحرمين عليه ) ، وقد عاد فعلا ، على ما تقولين ؛ يرجع فيه إلى نيته ، على ما سبق ؛ فإن كان قد نوى طلاقا ، أو نوى مفارقتك : طلقت منه طلقة ، وإن كان نوى ظهارا ، فهو ظهار ؛ وإن لم ينو شيئا من ذلك ، فهو يمين ، يكفرها .
ثانيا :
وأما قولك أنت وزوجك : ( الحلف على نية المحلوف له ) ؛ فهذا صحيح : أن الحالف إذا كان ظالما ، لم ينفعه نيته ، ولا استعماله للتورية ، ليحق بذلك باطلا ، أو يبطل حقا يلزمه .
وهكذا : إذا كان المحلوف له قاضيا ، واستحلفه في حق عليه ، أو شهادة يشهد بها عنده ، فاليمين على ما استحلفه القاضي عليه ؛ انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ عَلَى مَا نَوَاهُ الْقَاضِي ، وَلَا تَنْفَعُهُ التَّوْرِيَةُ ، قال النووي رحمه الله : " وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ " اهـ .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ ) . رواه مسلم (1653) . وفي رواية له : ( يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ ) .
وينظر : شرح " صحيح مسلم " للنووي (11/117) .
وللفائدة : ينظر جواب السؤال رقم : (45865) ، ورقم : (27261) ، ورقم : (83093) .
والحاصل :
أنه لا مدخل لنية الزوجة في تعيين وجه التحريم في يمين الزوج : إذا كان طلاقا ، أو غيره ؛ فإذا كان يريد بذلك طلاقها ، فليس لها أن تقول له : إنما كنت أنوي أن يكون ظهارا .
وإذا كان نوى يمينا ، للمنع ، أو الحث ، ولم يقصد بذلك فرقة امرأته : فليس لها أن تقول : إنما قصدت أنا أن تكون فرقة .
ثالثا :
إذا كنت على يقين من حال زوجك ، كما تقولين ، وأنكر هو ذلك ، فالقول قوله في ظاهر الحكم ؛ لكن فيما بينك وبين ربك : يجب عليك أن تعملي بما تتيقنين ؛ فإن كان قد نوى الطلاق بذلك ، فقد وقعت عليك طلقة ، على ما سبق تفصيله ؛ فإن كانت الأولى أو الثانية : فلا إشكال ، لأن له أن يراجعك ؛ إما بالقول ، أو بالفعل الدال على الرجعة مع نية الرجعة .
وعليك أن تنتبهي إلى حساب ذلك في عدد مرات الطلاق .
لكن إن كانت الثالثة : بانت المرأة من زوجها بذلك ، ولا يحل لها أن تمكنه من نفسها ، ولو أنكر هو ذلك عند الحاكم .
ومثل ذلك : لو كانت هذه الأولى ، وأنكرها ، ثم طلق بعدها مرتين ؛ بانت المرأة من زوجها بذلك .
قال ابن قدامة رحمه الله :
" إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ، فَأَنْكَرَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَعَدَمُ الطَّلَاقِ ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا بِمَا ادَّعَتْهُ بَيِّنَةٌ ...
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ : فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .
فَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا ، وَسَمِعَتْ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَ ، أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهَا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ : لَمْ يَحِلَّ لَهَا تَمْكِينُهُ مِنْ نَفْسِهَا ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَفِرَّ مِنْهُ مَا اسْتَطَاعَتْ ، وَتَمْتَنِعَ مِنْهُ إذَا أَرَادَهَا ، وَتَفْتَدِيَ مِنْهُ إنْ قَدَرَتْ . قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَسَعُهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ ، وَقَالَ أَيْضًا: تَفْتَدِي مِنْهُ بِمَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ .
فَإِنْ أُجْبِرَتْ عَلَى ذَلِكَ : فَلَا تَزَّيَّنُ لَهُ ، وَلَا تقربه ، وَتَهْرُبُ إنْ قَدَرَتْ .
وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَهَا عَدْلَانِ غَيْرُ مُتَّهَمَيْنِ : فَلَا تُقِيمُ مَعَهُ .
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ و، َحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَابْنُ سِيرِينَ: تَفِرُّ مِنْهُ مَا اسْتَطَاعَتْ ، وَتَفْتَدِي مِنْهُ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : تَفِرُّ مِنْهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ : لَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَلَا تُبْدِي لَهُ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهَا وَلَا عُرْيتها ، وَلَا يُصِيبُهَا إلَّا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ : يُسْتَحْلَفُ ، ثُمَّ يَكُونُ الْإِثْمُ عَلَيْهِ .
وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تَعْلَمُ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ فَوَجَبَ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَالْفِرَارُ مِنْهُ كَسَائِرِ الْأَجْنَبِيَّاتِ " انتهى من "المغنى" (7/503) .
والحاصل :
أن المرجع في تحريم زوجك : نيته ؛ فإن نوى الطلاق ، أو الفرقة : فهي طلقة ، وإن نوى ظهارا ، فهو ظهار ، وإن لم ينو شيئا من ذلك : فهي يمين ، تلزمه كفارتها .
وإذا كنت على يقين من أنه فعل ما حلف عليه ، فالواجب عليك أن تحتاطي لذلك ، وتحسبيه في عدد الطلاق ، على ما سبق .
وينظر في حكم الحلف بالتحريم : جواب السؤال رقم : (152170) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا