السبت 8 جمادى الآخر 1439 - 24 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


199183: هل لشركة الاتصالات أن تشترط في العقد غرامة مالية على من يفسخ الاشتراك ؟


السؤال :
أعمل في شركة محمول ، وأشارك بمقتضى عملي في إعداد المشاريع الجديدة التي تطرح في الأسواق . فما هو الحكم في الأحوال الآتية : الصورة الأولى : تبيع الشركة خط محمول بفاتورة شهرية ، حيث يقوم العميل بدفع الفاتورة في آخر كل شهر عبارة عن اشتراك شهري ثابت , زائد تكلفة المكالمات التي قام بها العميل . وأحيانا تشترط الشركة في العقد أن تكون مدة الاشتراك على الأقل سنة مثلا , وإذا ألغى العميل الاشتراك قبل سنة , يحق للشركة المطالبة بشرط جزائي يكون منصوص عليه في العقد . هل الشرط الجزائي بهذه الصورة جائز ؟ بافتراض أن الشركة يقع عليها ضرر إذا ألغى العميل العقد قبل سنة . الصورة الثانية : وهي مشابهة للصورة الأولى , لكن يزيد فيها أن الشركة تبيع مع الخط السابق جهاز هاتف محمول بالتقسيط على سنة أيضا بدون فوائد ، وفي هذه الحالة , إذا ألغى العميل الاشتراك قبل سنة , فإنه يدفع الشرط الجزائي على الخط . ويدفع أيضا ما تبقى عليه من أقساط الجهاز من دون زيادة . هل الشرط الجزائي جائز في هذه الحالة أيضا ؟

تم النشر بتاريخ: 2014-03-02

الجواب :
الحمد لله
أولا :
حقيقة العقد السنوي الذي يتم بين العميل وبين شركة الاتصالات هو عقد " إجارة على منفعة " ، تُقدِّم فيه الشركة منفعة الاتصال إلى المشترك ، بحسب تسعيرة الدقائق المتفق عليها ، وفي المقابل يدفع المشترك اشتراكه الثابت والمتغير بحسب استعماله تلك المنفعة .
وهذا عقد جائز لا إشكال فيه ، تحققت فيه أركان العقد وشروطه ، وليس فيه جهالة .
جاء في " المعايير الشرعية " : " يجوز أن تكون الأجرة بمبلغ ثابت أو متغير بحسب أي طريقة معلومة للطرفين " انتهى من " المعايير الشرعية " (ص/115) (معيار 9، 5/2/1) .
ثانيا :
إذا تم الاتفاق مع شركة الاتصالات على الاشتراك لسنة كاملة ، فهو عقد لازم ، لا يحل لأحد الطرفين فسخه إلا برضا الطرف الآخر ، قال ابن قدامة رحمه الله : " الإجارة عقد لازم من الطرفين ، ليس لواحد منهما فسخها ، وبهذا قال مالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي ؛ وذلك لأنها عقد معاوضة ، فكان لازماً ، كالبيع ... وسواء كان له عذر أو لم يكن " .
انتهى من " المغني " (5/332) .
وإذا تضمن العقد شرطاً جزائياً عند الفسخ ، فهو شرط لازم وصحيح ، وقد سبق بيان مشروعية الشرط الجزائي في جواب السؤال : (112090) ، (179673) .
ومما جاء في " قرار مجمع الفقه الإسلامي " :
" يجوز أن يشترط الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها دينًا ؛ فإن هذا من الربا الصريح ".
وقالوا : " الضرر الذي يجوز التعويض عنه يشمل الضرر المالي الفعلي ، وما لحق المضرور من خسارة حقيقية ، وما فاته من كسب مؤكد ، ولا يشمل الضرر الأدبي أو المعنوي" . انتهى.
وإذا وافق الطرف الثاني على إقالة الطرف الراغب بالفسخ مجاناً ، فهو أولى وأفضل ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من أقال مسلما بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة ) رواه أبو داود.
هذا ، مع أنه يحسن بالشركة مراعاة الظروف الطارئة على المشتركين التي تضطرهم إلى فسخ اشتراكهم ، فلا تعامل من أصابه العذر كمن فسخ من غير عذر .

ثالثاً :
الصورة الثانية المذكورة في السؤال لا حرج فيها ، وإلزام العميل بدفع ما تبقى من أقساط الجهاز المحمول عند فسخ الاشتراك لا مانع منه إذا لم يُطلَب منه دفع زيادة على ثمن الجهاز المتفق عليه.
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا