الأربعاء 5 جمادى الآخر 1439 - 21 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


201054: أوصى بمبلغ من المال في مشاركة بناء مسجد فهل للوصي دفعها للفقراء للحاجة ؟


السؤال:
جدتي أوصت بمبلغ معين للمساعدة في بناء جامع ، ونتيجة الظروف الحالية التي تمر بها سوريا ، ووجود الكثير من العائلات المحتاجة : هل يجوز أن يتم توزيع المبلغ المخصص بالوصية على بعض العائلات المحتاجة ، بدلاً من المساعدة في بناء الجامع ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-07-25

الجواب :
الحمد لله
أولاً:
بناء المساجد وعمارتها وتهيئتها للمصلين ، من أفضل أعمال البر والخير التي رتب عليها الله تعالى ثواباً عظيماً ، وهي من الصدقة الجارية التي يمتد ثوابها وأجرها حتى بعد موت الإنسان .
قال الله تعالى : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) التوبة/18 .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ) رواه البخاري (450) ، ومسلم (533) من حديث عثمان رضي الله عنه .
وللاستزادة ينظر جواب سؤال رقم : (146564) .
ثانيا :
الأصل وجوب العمل بشرط الواقف وقد حكي إجماع العلماء على ذلك في الجملة.
قال الحجاوي رحمه الله في " زاد المستنقع " : " ويجب العمل بشرط الواقف "
قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي ـ حفظه الله ـ : أي يجب على من تولى نظارة الوقف أن يعمل بالشرط الذي اشترطه الموقف .
فالواقف إذا اشترط شروطا ، أو وضع أمارات وعلامات معينة للاستحقاق في وقفيته ؛ فالواجب العمل بذلك ، ولا يجوز إخراج هذه الشروط ولا العبث بها ، وذلك بإجماع العلماء رحمهم الله ؛ فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه لما كتب وصيته ، وفيها وقفيته لأرضه التي بخيبر ، جعل النظارة لأم المؤمنين حفصة رضي الله عنها وأرضاها ، ثم من بعدها للأرشد والعدل من الذرية ، وجعل شروطا في صرف الوقف وعمل بها ، وجرى العمل عند أئمة الإسلام وقضاة المسلمين على أن شروط الواقف ينبغي العمل بها ، ولا يجوز تعطيلها ، ولا تبديلها ، ولا تغييرها ، ولا تحريفها .
ولذلك قال المصنف : " يجب " فعبر بالوجوب الذي يدل على إثم من خالفه ، فلا يجوز أن يتصرف في هذه الشروط ، إلا إذا قضى القاضي في أحوال مستثناة سيأتي إن شاء الله بيانها ، أما من حيث الأصل فالواجب العمل بهذه الشروط وتنفيذها، والشروط تختلف من حيث الأصل، فالذي يوقف الأرض أو غيرها قد يشترط النظارة لشخص معين ، وقد يشترط جهة معينة يصرف إليها الوقف ، وقد يشترط في هذا الصرف صفات معينة " انتهى من "شرح الزاد" .

والحاصل :
أنه لا يجوز نقل الوقف إلى غيره ، ولا تغيير شرط الواقف ، إلا إذا تعذر استيفاء منفعة الوقف على الوجه المذكور .
وينظر جواب السؤال رقم : (140176) .
وعلى ذلك : فالواجب العمل بشرط الجدة عملاً بالنصوص الشرعية الدالة على ذلك ، كما تقدم ، وحتى من قال بجواز نقل الوقف ، أو تغيير شرطه ، من العلماء ؛ فإنما مراده بذلك أن يكون ذلك أصلح للوقف ، وأكمل في الانتفاع به ، ولا مصلحة هنا للوقف في تعطيله ، وإلغائه بالكلية.
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا