الجمعة 7 جمادى الآخر 1439 - 23 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


204184: لماذا قرن في الحديث بين كسب الحجام مع أنه مباح وبين مهر البغي وثمن الكلب وهما محرمان ؟


السؤال :
قوله صلى الله عليه وسلم : " شر الكسب مهر البغي وثمن الكلب وكسب ‏الحجام" . رواه مسلم أنا أعلم أن الحجامة كانت صناعه دنيئة عند العرب . ولكن : لماذا قرن نبينا صلى الله عليه وسلم كسب الحجام ، بالرغم من أن كسبه حلال مباح : قرنه بمهر البغي ، وثمن الكلب ؛ بالرغم من أن كسبهما حرام ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-08-08

الجواب :
الحمد لله
روى مسلم (1568) عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ ) .
وروى البخاري (2102) ، ومسلم (1577) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ) .
وروى الإمام أحمد (14290) عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، فَقَالَ : ( اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ ) صححه الألباني في "الصحيحة" (1400) .
والناضح : هو البعير الذي يُستعمل لسقاية الزرع .
فاختلف الفقهاء في كسب الحجام على أقوال ، أرجحها أنه مباح ، وإنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحر : تنزيها ، لدناءة هذه الصناعة .
راجع إجابة السؤال رقم : (71303).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" حَالُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لَيْسَتْ كَحَالِ الْمُسْتَغْنِي عَنْهُ ، كَمَا قَالَ السَّلَفُ : كَسْبٌ فِيهِ بَعْضُ الدَّنَاءَةِ : خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (30/ 192) .
ثانيا :
روى مسلم (1568) عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ : ( شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ ) .
فحيث كان كسب الحجام مباحا ، فلماذا قرن بينه وبين مهر البغي وثمن الكلب وهما محرمان ؟
فالجواب :
أن هذا من باب استعمال المشترك في أكثر من معنى ، في سياق واحد ، لإرادة المعنى المشترك الجامع بين هذه المعاني ؛ فهناك قدر مشترك بين الكسب الدنيء ، وإن كان مباحا ، وبين الكسب المحرم ، وهو : الخسة والدناءة التي ينبغي أن يترفع عنها كرام الناس ، فأراد الشارع أن يحث المكتسب على الكسب الحلال الطيب ، الذي لا خسة فيه ؛ فبغّض إليه الكسب الدنيء بالجمع بينه وبين الكسب المحرم ، بواقع ما يشتركان فيه .

قال القرطبي رحمه الله : " لفظ ( شر ) من باب تعميم المشترك في مسمياته ، أو من استعمالها في القدر المشترك بين الحرام والمكروه " انتهى من "فيض القدير" (4/ 159) .
وقال المناوي رحمه الله :
" (شَرّ الْكسْب مهر الْبَغي وَثمن الْكَلْب وَكسب الْحجام) الأولان حرامان وَالثَّالِث مَكْرُوه فَهُوَ من تَعْمِيم الْمُشْتَرك فِي مسمياته " انتهى من "التيسير" (2/ 76) .
وقال الخطابي رحمه الله : " قد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ ، ويفرق بينهما في المعنى بالأغراض والمقاصد " انتهى من "فيض القدير" (3/ 339) .

فمقصود الشارع : التنبيه على خبث الكسب نفسه ؛ فقرنه بالمحرم الخبيث ، لينفر منه الكاسب ، ومثله قوله في الرواية الأخرى ( كسب الحجام خبيث ) ، قال ابن القيم رحمه الله :
" فَخُبْثُ أَجْرِ الْحَجَّامِ مِنْ جِنْسِ خُبْثِ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ ، لَكِنَّ هَذَا خَبِيثُ الرَّائِحَةِ ، وَهَذَا خَبِيثٌ لِكَسْبِهِ " انتهى من "زاد المعاد" (5/ 702) .

والله أعلم .

الجواب :
الحمد لله
روى مسلم (1568) عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( ثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ ) .
وروى البخاري (2102) ، ومسلم (1577) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ( حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ) .
وروى الإمام أحمد (14290) عَنْ جَابِرٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، فَقَالَ : ( اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ ) صححه الألباني في "الصحيحة" (1400) .
والناضح : هو البعير الذي يُستعمل لسقاية الزرع .
فاختلف الفقهاء في كسب الحجام على أقوال ، أرجحها أنه مباح ، وإنما كره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للحر : تنزيها ، لدناءة هذه الصناعة .
راجع إجابة السؤال رقم : (71303).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" حَالُ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ لَيْسَتْ كَحَالِ الْمُسْتَغْنِي عَنْهُ ، كَمَا قَالَ السَّلَفُ : كَسْبٌ فِيهِ بَعْضُ الدَّنَاءَةِ : خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (30/ 192) .
ثانيا :
روى مسلم (1568) عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ : ( شَرُّ الْكَسْبِ مَهْرُ الْبَغِيِّ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ ) .
فحيث كان كسب الحجام مباحا ، فلماذا قرن بينه وبين مهر البغي وثمن الكلب وهما محرمان ؟
فالجواب :
أن هذا من باب استعمال المشترك في أكثر من معنى ، في سياق واحد ، لإرادة المعنى المشترك الجامع بين هذه المعاني ؛ فهناك قدر مشترك بين الكسب الدنيء ، وإن كان مباحا ، وبين الكسب المحرم ، وهو : الخسة والدناءة التي ينبغي أن يترفع عنها كرام الناس ، فأراد الشارع أن يحث المكتسب على الكسب الحلال الطيب ، الذي لا خسة فيه ؛ فبغّض إليه الكسب الدنيء بالجمع بينه وبين الكسب المحرم ، بواقع ما يشتركان فيه .

قال القرطبي رحمه الله : " لفظ ( شر ) من باب تعميم المشترك في مسمياته ، أو من استعمالها في القدر المشترك بين الحرام والمكروه " انتهى من "فيض القدير" (4/ 159) .
وقال المناوي رحمه الله :
" (شَرّ الْكسْب مهر الْبَغي وَثمن الْكَلْب وَكسب الْحجام) الأولان حرامان وَالثَّالِث مَكْرُوه فَهُوَ من تَعْمِيم الْمُشْتَرك فِي مسمياته " انتهى من "التيسير" (2/ 76) .
وقال الخطابي رحمه الله : " قد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ ، ويفرق بينهما في المعنى بالأغراض والمقاصد " انتهى من "فيض القدير" (3/ 339) .

فمقصود الشارع : التنبيه على خبث الكسب نفسه ؛ فقرنه بالمحرم الخبيث ، لينفر منه الكاسب ، ومثله قوله في الرواية الأخرى ( كسب الحجام خبيث ) ، قال ابن القيم رحمه الله :
" فَخُبْثُ أَجْرِ الْحَجَّامِ مِنْ جِنْسِ خُبْثِ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ ، لَكِنَّ هَذَا خَبِيثُ الرَّائِحَةِ ، وَهَذَا خَبِيثٌ لِكَسْبِهِ " انتهى من "زاد المعاد" (5/ 702) .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا