الأربعاء 5 جمادى الآخر 1439 - 21 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


205071: سرق ابنها ماكينة من الجيران وباعها ، فدفعت ثمنها لهم ، ثم تمكنت من الحصول على الماكينة فماذا يلزمها؟


السؤال:
قام أحد الأبناء بسرقة ماكينة من أحد جيرانه يبلغ ثمنها 7000 جنيه ، وقام بالهروب ، قام هؤلاء الجيران بمطالبة أمه بسداد ثمنها ، وبالفعل قامت بسداده لهم ، وقدر الله أن تصل إلى ابنها ومن باع له هذه الماكينة بمبلغ زهيد يبلغ 500 جنيه ، وقامت باستردادها ، بعد أن تفاوضت مع من اشتراها من ابنها أن يتم تقسيم ما صرفه ، بمعنى هي تدفع 250 جنيه ، والمشترى يتحمل 250 جنيه ، ويرد لها الماكينة .

فهل هذا من حقها ؟ ، أم لابد لها أن ترد له ما صرفه بالكامل ، علماً بأنه اشتراها وهو يعلم أنها مسروقة ؟

تم النشر بتاريخ: 2014-01-13

الجواب :
الحمد لله
أولا:
إن كان الذي اشترى الماكينة من ابنك يعلم أنها مسروقة واشتراها فقد أخطأ بفعله ذلك والبيع باطل.
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ما حكم من اشترى شيئًا مسروقًا وهو لا يعلم بذلك ، ثم تبين له بأنه مسروق ؟
فأجاب: إذا علم أنه مسروق ، فالبيع باطل ، وعليه رده إلى من علم أنه ماله ، ويطالب الذي باعه عليه بالثمن" انتهى من "فتاوى نور على الدرب لابن باز" - جمع الشويعر (19/ 88) .

وينظر في مسألة حكم شراء المسروق جواب السؤال رقم : (93031) .
ومع ذلك لا وجه لاتفاقكم معه على استرداد نصف الثمن الذي بذله في شراء الماكينة ، وكان الواجب عليكم أن تردوا له كامل الثمن ؛ لأن بطلان البيع يلغي كل الآثار المترتبة عليه ، وبالتالي فهو مستحق لكامل الثمن الذي بذله ، إلا أن يكون ذلك عن رضا منه بذلك ، فلا بأس ؛ لأن الحق له .

ثانيا:
تبقى الآن مسألة : وهي هل يلزمكم الآن إعادة الماكينة المسروقة إلى صاحبها الأول ، واسترداد القيمة التي بذلتموها له ، أم أنه بتعويضكم له صارت الماكينة ملكا لكم ؟
هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء رحمهم الله :
قال ابن قدامة رحمه الله :
"مَنْ غَصَبَ شَيْئًا فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ .. ، فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْمُطَالَبَةُ بِبَدَلِهِ , فَإِذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ , وَلَمْ يَمْلِكْ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ , بَلْ مَتَى قَدَرَ عَلَيْهَا لَزِمَهُ رَدُّهَا , وَيَسْتَرِدُّ قِيمَتَهَا الَّتِي أَدَّاهَا . وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ , وَمَالِكٌ : يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ الصَّبْرِ إلَى إمْكَانِ رَدِّهَا فَيَسْتَرِدُّهَا , وَبَيْنَ تَضْمِينِهِ إيَّاهَا فَيَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا , وَتَصِيرُ مِلْكًا لِلْغَاصِبِ , لا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا .. ؛ لأَنَّ الْمَالِكَ مَلَكَ الْبَدَلَ , فَلا يَبْقَى مِلْكُهُ عَلَى الْمُبْدَلِ , كَالْبَيْعِ " انتهى من " المغني " ( 5/ 417 ) .

والحاصل :
أنه يلزمكم إعطاء المشتري بقية الثمن الذي بذله لشراء العين المسروقة ، وعلمه بكونه مسروقا لا يسقط حقه في استرداد الثمن .
كما أن إرجاعك العين المسروقة إلى صاحبها الأول واسترداد قيمتها هو الأبرأ لذمتكم ، وإن كنتم بذلتم له قيمتها ؛ للخلاف المنقول أعلاه في صحة تملك العين المسروقة بضمان قيمتها ، ولأن نفسه قد تكون متعلقة بعين آلته ، وإنما رضي بقيمتها ، أو بما تراضيتم عليه ، ليأسه من استردادها ، فإن تراضيتم بعد ذلك على إمساككم الآلة وإمساكه هو القيمة فالحق لا يتعداكم .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا