الخميس 6 جمادى الآخر 1439 - 22 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


205789: إذا لم يعلموا بدخول شهر رمضان ، إلا في أثناء النهار ، فما الواجب عليهم ؟


السؤال:
إذا لم يعلم الناس بدخول الشهر إلا في النهار ، فهل يمسكون ؟ وإذا أمسكوا فهل عليهم القضاء ؟

تم النشر بتاريخ: 2014-03-31

الجواب :
الحمد لله
إذا لم يعلم الناس بدخول شهر رمضان إلا في أثناء النهار ، فالواجب هو الإمساك عن المفطرات بقية اليوم .
والدليل على وجوب الإمساك :
1. قوله تعالى : ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) سورة البقرة / 185 .
2. روى البخاري (1900) ، ومسلم (1080) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ) رواه البخاري (1900) ، فعلق وجوب الصيام على الرؤية ، وهنا قد رئي الهلال ، فوجب الصوم .
3. روى البخاري (2007) عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : " أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من أسلم أن أذن في الناس : ( أن من كان أكل ، فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل ، فليصم ، فإن اليوم يوم عاشوراء ) .

وأما وجوب القضاء ، فمحل خلاف بين العلماء ، فمن أهل العلم – وهم الجمهور - : من يرى وجوب القضاء مع الإمساك ، واستدل على ذلك : بما روى الترمذي (730) من حديث حفصة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ لَمْ يُجْمِعْ ( يعني : لم ينو ) الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَلَا صِيَامَ لَهُ ) ، وصححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " ، قالوا : وهنا لم يحصل تبيت للنية من الليل ، فلم يصح الصيام ، والإمساك في ذلك اليوم ، إنما وجب ؛ احتراماً للزمن .

قال ابن قدامه رحمه الله : " إذا أصبح مفطرا يعتقد أنه من شعبان , فقامت البينة بالرؤية , لزمه الإمساك والقضاء في قول عامة الفقهاء " انتهى من " المغني " (3/34) .

وقال الشيخ منصور البهوتي رحمه الله : " ( وإذا قامت البينة بالرؤية ) أي : رؤية هلال رمضان ( في أثناء النهار ) متعلق ب ( قامت ) ( لزمهم ) أي : أهل وجوب الصوم ( الإمساك ولو بعد فطرهم ) ؛ لتعذر إمساك الجميع ، فوجب أن يأتوا بما يقدرون عليه ؛ لحديث : ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ... ، ( و ) لزمهم ( القضاء ) ؛ لثبوته من رمضان , ولم يأتوا فيه بصوم صحيح ، فلزمهم قضاؤه للنص " انتهى من " كشاف القناع " (2/310) .


والقول الثاني في المسألة : وجوب الإمساك لا القضاء ، وهذا اختيار شيح الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
ويدل على هذا القول : حديث سلمة بن الأكوع السابق في صيام عاشوراء ، فالذين أكلوا في أول اليوم من عاشواء لم يثبت أنهم قضوا ذلك اليوم ، مع أن صيام عاشوراء كان واجباً في صدر الإسلام .
ويدل عليه أيضاً : أن إيجاب الإمساك مع عدم الإجزاء ، مع الأمر بالقضاء فيه زيادة تكليف على المكلف من غير دليل .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " إذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار ، فإنه يتم بقية يومه ، ولا يلزمه قضاء ، وإن كان قد أكل " انتهى من " الفتاوى الكبرى " (5/376) .

وقال المرداوي رحمه الله :
" قال الشيخ تقي الدين : يمسك ولا يقضي ، وأنه لو لم يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب ، لم يلزمه القضاء " انتهى من " الإنصاف " (3/283) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " قوله : ( وإذا قامت البينة في أثناء النهار وجب الإمساك والقضاء على كل من صار في أثنائه أهلا لوجوبه ) ، قوله : البينة أي : بينة دخول الشهر ، إما بالشهادة وإما بإكمال شعبان ثلاثين يوما ، وقوله ( وجب الإمساك ) يعني الإمساك عن المفطرات .

ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر الناس بصيام عاشوراء في أثناء اليوم ، أمسكوا في حينه ؛ ولأنه ثبت أن هذا اليوم من رمضان فوجب إمساكه .
وقوله : ( والقضاء ) أي : يلزم قضاء ذلك اليوم الذي قامت البينة في أثنائه أنه من رمضان ، ووجه ذلك أن من شرط صحة صيام الفرض أن تستوعب النية جميع النهار ، فتكون من قبل الفجر والنية هنا كانت من أثناء النهار ، فلم يصوموا يوما كاملا ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) .

ووجوب القضاء في هذه المسألة – أي : ما إذا قامت البينة أثناء النهار - هو قول عامة العلماء .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : يلزمهم الإمساك ولا يلزمهم القضاء ، ووجه ذلك : أن أكلهم وشربهم قبل قيام البينة كان مباحا ، قد أحله الله لهم ، فلم ينتهكوا حرمة الشهر ، بل كانوا جاهلين بنوا على أصل وهو بقاء شعبان ، فيدخلون في عموم قوله تعالى : ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) ، فهم كمن أكل ظانا بقاء الليل ، فتبين أن الفجر قد طلع ، أو أكل ظانا غروب الشمس ، فتبين أنها لم تغرب ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ، قالت : أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس ، ولم ينقل أنهم أمروا بالقضاء .

وأجاب - رحمه الله - عن كونهم لم ينووا قبل الفجر : بأن النية تتبع العلم ولا علم لهم بدخول الشهر ، وما ليس لهم به علم فليس بوسعهم ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، ولهذا لو أخروا النية بعد علمهم بدخول الشهر لم يصح صومهم .

وتعليله وجوابه - رحمه الله - قوي ، ولكن لا تطيب النفس بقوله ، وقياسه على من أكل يظن بقاء الليل أو غروب الشمس ، فيه نظر ؛ لأن هذا كان عنده نية للصوم ، لكن أكل يظن الليل باقيا أو يظنه داخلا " انتهى من " الشرح الممتع " (6/332-333) .

والحاصل : أن الإمساك لازم لمن بلغه دخول الشهر ولو في أثناء النهار ، وأما القضاء ، ففيه خلاف بين أهل العلم رحمهم الله .

وهذه المسألة مع تطور وسائل الاتصالات في هذه الأزمنة المتأخرة ، قد تكون ناردة الوقوع .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا