الثلاثاء 4 جمادى الآخر 1439 - 20 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


209169: هل يجهر بالقراءة إذا صلى الفجر بعد شروق الشمس ؟


السؤال:
قيل لي إنه عندما ينقضي وقت صلاة الصبح ، أي بعد شروق الشمس تصلي الصبح سرا ، هل هذا صحيح أم لا ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-11-17

الجواب :
الحمد لله
صفة القراءة في قضاء الفوائت على أحوال :
الحال الأولى : أن يقضي فائتة الليل في وقت الليل ، كأن يصلي المغرب في وقت العشاء ، ففي هذه الحال : يجهر بالقراءة .

الحال الثانية : أن يقضي فائتة النهار في وقت النهار ، كأن يصلي الظهر في وقت العصر ، ففي هذه الحال : تكون قراءته في الصلاة سراً .

الحال الثالثة : أن يقضي فائتة النهار في الليل ، أو أن يقضي فائتة الليل في النهار ، فهذا محل خلاف بين أهل العلم :
فمن أهل العلم من يرى أن العبرة بوقت القضاء ، فإذا صلى صلاة جهرية في النهار ، فإنه يسر بالقراءة ، وإذا صلى صلاة سرية في الليل ، فإنه يجهر بالقراءة .

والقول الثاني : أن العبرة بوقت الفوات ، فإذا كانت الصلاة تصلى في وقتها جهراً ، فإنه يصليها عند القضاء جهراً ، وإذا كانت تُصلى في وقتها سراً ، فإنه يصليها عند القضاء سراً .

قال النووي رحمه الله : " وأما الفائتة فإن قضى فائتة الليل بالليل ، جهر بلا خلاف , وإن قضى فائتة النهار بالنهار ، أسر بلا خلاف , وإن قضى فائتة النهار ليلا أو الليل نهارا ، فوجهان : ( أصحهما ) : أن الاعتبار بوقت القضاء في الإسرار والجهر , ( والثاني ) : الاعتبار بوقت الفوات " انتهى من " المجموع " (3/357) .

والراجح – والله أعلم – القول الثاني ، فمن فاتته صلاة سرية ، كالظهر مثلاً ، فإنه يقرأ في قضائها سراً ، ولو كان القضاء ليلاً ، ومن فاتته صلاة جهرية كالمغرب مثلاً ، فإنه يقرأ في قضائها جهراً ، ولو كان القضاء نهاراً ؛ وذلك لأن القضاء يحكي الأداء .
ويدل على ذلك ما رواه مسلم (681) في قصة نوم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن صلاة الفجر في السفر حتى طلعت الشمس ، قال أبو قتادة رضي الله عنه : " ثم أذن بلال بالصلاة ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم صلى الغداة ، فصنع كما كان يصنع كل يوم " .

قال النووي رحمه الله : " وقوله : ( كما كان يصنع كل يوم ) فيه : إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها .. , وقد يحتج به من يقول : يجهر في الصبح التي يقضيها بعد طلوع الشمس ، وهذا أحد الوجهين لأصحابنا , وأصحهما : أنه يسر بها , ويحمل قوله : كما كان يصنع , أي في الأفعال " انتهى من " شرح مسلم للنووي " .

وقد سئل الشيخ ابن باز : من فاتته صلاة الفجر ، فصلاها بعد طلوع الشمس ، هل يسر بصلاته أم يجهر بها ؟

فأجاب رحمه الله : " يجهر ، إذا صلاها بعد طلوع الشمس يجهر بها ؛ النبي صلى الله عليه وسلم ، لما نام هو أصحابه عن صلاة الفجر في بعض الليالي في بعض الأسفار صلاها بعد ارتفاع الشمس ، وجهر بالقراءة عليه الصلاة والسلام ، فالسنة الجهر بالقراءة ، القضاء يحكي الأداء " انتهى من " فتاوى نور على الدرب لابن باز " .
http://www.binbaz.org.sa/mat/15102

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وقوله : ( قضاء الفوائت ) يستفاد منه أنه يقضي الصلاة الفائتة على صفتها ؛ لأن القضاء يحكي الأداء ، هذه القاعدة المعروفة ، فعلى هذا إذا قضى صلاة ليل في النهار ، جهر فيها بالقراءة ، وإذا قضى صلاة نهار في ليل أسر فيها بالقراءة
والدليل على ذلك ما يلي : قول الرسول عليه الصلاة والسلام : ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) ، فكما أن الأمر عائد إلى ذات الصلاة ، فهو عائد إلى صفة الصلاة أيضاً ، ومن صفاتها الجهر بالقراءة إذا كانت الصلاة ليلية ، والإسرار بالقراءة إذا كانت الصلاة نهارية ..... " انتهى من " الشرح الممتع " (2/140) .

وعلى كل حال : فالأمر في ذلك على الأفضلية والترجيح ، فعلي أي صفة منهما صلاها : فصلاته صحيحة ، من غير كراهة ، إن شاء الله .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا