الخميس 6 ذو القعدة 1439 - 19 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

211954: زواج تم فيه الإيجاب والقبول عبر الهاتف ولم يحصل فيه شهادة عدلين ودخل الزوج بزوجته بحجة أنه يمكن الإشهاد بعد الدخول


السؤال:
رجل أراد الزواج بامرأة تعيش وحيدة في مصر ، فسألها عن وليها ، فأجابت أن لها أخا يعيش في تونس ، فاتصل به هاتفيا ، وقالا سويا كلمات الإيجاب والقبول ، وبارك الأخ هذا الزواج ، إلا أن الزوج سأله عن شهود عنده يحضرون هذا الإيجاب والقبول ، قال : لا . ثم تم نسيان أمر الشهود فأخبرت العروس أختها ، وحضرت العروس وأختها وجارتها إلى الزوج ، فأعطاها مهرها ، ثم انصرفت الأخت والجارة وتركن العروس ، وقال الزوج : بقى الشاهدان ، ولكن نستطيع أن نشهد الشاهدين ، ولو بعد الدخول ، ودخل بها . فهل هذا العقد صحيح ؟ وهل شهادة شاهدين يصحح هذا العقد ؟ وهل هناك كفارة لهذا ؟

تم النشر بتاريخ: 2014-03-06

الجواب :
الحمد لله
اشترط جماهير أهل العلم لصحة النكاح : شهادة عدلين من المسلمين ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة ، وصححه الألباني في " صحيح الجامع " برقم (7557) . .
قال ابن قدامة رحمه الله : " لا ينعقد النكاح إلا بشهادة مسلمين , سواء كان الزوجان مسلمين , أو الزوج وحده . نص عليه أحمد . وهو قول الشافعي .... لقوله عليه السلام : ( لا نكاح إلا بولي , وشاهدي عدل ) " انتهى من "المغني" (7/7) بتصرف .
وقال السرخسي : " النكاح عقد عظيم خطره كبير، ومقاصده شريفة ولهذا أظهر الشرع خطره باشتراط الشاهدين فيه من بين سائر المعاوضات " انتهى من " المبسوط " للسرخسي (5 / 11).
وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى اشتراط الذكورة في الشهود فلا يصح عندهم شهادة النساء , وخالف في ذلك الحنفية فأجازوا شهادة رجل وامرأتين , وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم : (97239).
وقد اشترط جمهور الفقهاء حصول الشهادة عند العقد , وخالف في ذلك المالكية فأجازوا عدم الإشهاد عند العقد بشرط أن يتم الإشهاد عند الدخول , جاء في " حاشية الصاوي على الشرح الصغير " (2 / 339) :" أصل الإشهاد على النكاح واجب، وإحضارهما عند العقد مندوب ، فإن حصل عند العقد فقد وجد الأمران الوجوب والندب ، وإن فقد وقت العقد ووجد عند الدخول فقد حصل الواجب وفات المندوب ، وإن لم يوجد إشهاد عند الدخول والعقد ولكن وجدت الشهود عند واحد منهما فالصحة قطعا ، ويأثم أولياء النكاح لعدم طلب الشهود ، وإن لم يوجد شهود أصلا فالفساد قطعا" انتهى.
هذا مذهب جمهور أهل العلم .
وذهب بعض أهل العلم إلى عدم اشتراط الشهود في النكاح إذا حصل الإعلان قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " لا ريب في أن النكاح مع الإعلان يصح وإن لم يشهد شاهدان . وأما مع الكتمان والإشهاد : فهذا مما ينظر في ، وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان فهذا لا نزاع في صحته ، وإذا انتفى الإشهاد والإعلان : فهو باطل عند عامة العلماء ، وإن قُدّر فيه خلاف فهو قليل " .
انتهى من "الاختيارات الفقهية" ص 177.
إذا تقرر هذا فإن كان هذا الزواج قد تم دون إعلان فهو فاسد يجب فسخه ولا يصححه شهادة شاهدين بعد الدخول , بل إن أرادا الاستمرار عليه فعليهما إعادة العقد من جديد بإيجاب وقبول وشهادة عدلين , وإنما كان فاسدا لأنه قد تم دون إشهاد ولا إعلان فأصبح نكاح سر وهو فاسد , وقد سبق آنفا قول شيخ الإسلام ابن تيمية " وإذا انتفى الإشهاد والإعلان : فهو باطل عند عامة العلماء . وإن قُدّر فيه خلاف فهو قليل " انتهى من "الاختيارات الفقهية" ص 177.
وشهادة هاتين المرأتين – أخت الزوجة وجارتها - عليه غير مؤثرة في ذلك ؛ لأنه لا مدخل للنساء في الشهادة على الزواج على ما ذهب إليه جماهير أهل العلم .
أما إن كان قد حصل إعلان العقد واشتهر بين الناس أن فلانا قد تزوج بفلانة : فهو نكاح صحيح ؛ لأنه حينئذ يكون قد استوفى شروط صحة النكاح من هذا الإيجاب والقبول الذي حصل عبر الهاتف وهو صحيح ، إذا أمن التلاعب وكنت قد تحققت فعلا أن الذي كلمك في الهاتف ، وعقد للمرأة : هو أخوها .
فإن لم تكن قد تحققت ـ عند عقد النكاح ـ من أن الذي عقد لك النكاح : هو أخو المرأة ، لم يصح هذا العقد ، لعدم تحقق وجود الولي عند العقد .
وينظر جواب السؤال رقم : (2201) , ورقم : (105531) ، ورقم : (125482) .
ومن الواضح من تفاصيل الصورة المسؤول عنها : أن هذا الزوج لا يعرف عظم أمر الزواج في دين الله ، ولا يعلم أن الزواج الشرعي : كلمة من كلمات الله ، وأن أحكامه هي من حدود الله ، التي عظم الله شأنها ، ووقف عباده عندها ، وحرم عليهم تعديها ؛ فأين من ذلك كله : تلفيق صورة للزواج ، برخصة هنا ، ورخصة من هناك ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .
وأما قول الزوج إنه يجوز أن يشهد بعد حصول الدخول بالزوجة : فهذا قول باطل فاسد ، فعلى الزوج أن يستغفر الله منه , وليحذر من الكلام في دين الله وشرعه دون علم , قال الله تعالى: ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) الأعراف/33 .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا