الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


id

212610: زوجي يظلمني بحجة طاعة الوالدين


السؤال:
زوجي يظلمني بحجة طاعة والديه ، فهل له أن يظلمني ويطيعهم ؟ فمثلاً : يقول له والده يوم العيد : عليك أن تجلس معنا ، وتترك زوجتك ، أو يقول له يوم الجمعة : عليك أن تتناول الغداء معنا ، وتترك زوجتك !! مع العلم بأنني متزوجة من 8 أشهر فقط ، وحامل بمولودي الأول ، وعندما أقول لزوجي : لا تتركني ، يقول لن أعصي والدي .

تم النشر بتاريخ: 2014-05-28

الجواب :
الحمد لله
ينبغي أن ننتبه ، وتنتبه كثير من الزوجات في بداية الحياة الزوجية ، إلى أن أمر طلب والدي زوجك منه المكوث عندهم وقضاء الجمعة والأعياد معهم قد يبدو لأول وهلة غير مبرر ، وهو كذلك من منظور موضوعي ، لكن عليك أن تفهمي أن الآباء في هذه الفترة من العمر بعد أن يتزوج أبناؤهم الذين كانوا يملؤون عليهم حياتهم ، تنتابهم مشاعر متقلبة ، وإحساس بالوحدة إثر استقلاليتهم عليهم ، فيفتعلون أحيانـا بعض المشاكل ، أو يفرضون عليهم أشياء ، فقط لاسترعاء اهتمام أبنائهم ، ولتذكيرهم بأنهم العنصر المهم في الحياة ، ونقطة مركز الدائرة ، يذكرونهم بأهميتهم وبحقهم الذين يرون أنه قد جاءهم من يسلبهم إياه.
فلتتنبهي أختنا من جهة إلى أن تكوني عونا لزوجك على طاعة والديه ، ومن جهة أخرى إلى أن تتحلي بالذكاء وعدم إظهار التبرم من ذلك ، وإنما تسعين بنفسك لإيجاد حل ، كي لا يستمر الوضع على ما هو عليه ، بل تستغلين الوضع لصالحك .
نحن نعلم أنه كان من المفروض أن يكفيك زوجك ذلك ، وأن يمسك العصا من الوسط ، وأن يعطي لوالديه حقهما ، دون أن يكون ذلك على حسابك !!
كان بإمكانه أن يوافق على المكوث عندهما ، لكن يعمل على اصطحابك معه ، ليكون يوما عائليا ، يجمعكم جميعا ، كان له أن يعتذر بأنه يخشى عليك من الوحدة ، وبأنك تحتاجين للرعاية خاصة وأنك عروس جديدة وحامل أيضا ، كان له أن يطيب خاطرهم ، وقتا ما ، ثم يرجع إليك ، كان له أن يتحيل لذلك بما وسعته حيلته ، وساعدته به فطنته !!
لكن الذي نراه لك الآن : أن تصبري على زوجك ، وتؤثري على نفسك قدر طاقتك ، وتستعيني بالله في تفريج كربتك ، وإصلاح بالك ، وعيشك .
ولا مانع من أن تتناصحي مع زوجك ، وتحاوريه في أمرك برفق ، وأن تبوحي له بكل ما يضايقك من تصرفه ، أن تذكريه بحقك عليه ، وأنك تعلمين حق والديه عليه ، بالطبع ، لكن ينبغي عليه أن يجاهد نفسه في الموازنة بين الحقوق ، وأدائها إلى أهلها :
روى البخاري (1867) عن أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : " آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً ، فَقَالَ لَهَا : مَا شَأْنُكِ ؟
قَالَتْ : أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا !!
فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا ، فَقَالَ : كُلْ .
قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ !!
قَالَ : مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ ؟
قَالَ : فَأَكَلَ .
فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ ، قَالَ : نَمْ .
فَنَامَ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ ، فَقَالَ : نَمْ .
فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ : قُمْ الْآنَ .
فَصَلَّيَا ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ :
إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ !!
فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ،
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صَدَقَ سَلْمَانُ ) " .
وإذا كان يغلب على ظنك أن تدخل بعض الناصحين المخلصين ، من الأصدقاء ، أو الأقارب : سوف ينفع في ذلك ، ويأتي بحل مناسب ، فافعلي ، مع أننا نرى أن الوقت ما زال مبكرا ، لكي يتدخل أحد بينكما ، وأن الأفضل أن تتغلبا على المشكلات بالتفاهم ، والحوار بينكما .
وإلى أن يتم لكما ذلك ، فنحن نقترح عليك أن تستأذنيه في زيارة والديك في أوقات زيارة والديه ، إذا كنت تسكنين مع والديك في بلد واحد ، فسوف يسليك هذا ، ويعوضك ، بعض الشيء ، عما فاتك من صحبة زوجك ، والأنس به .
أو تجعلا يوما هنا ، ويوما هنا ، بالتبادل ، إذا قبل هو ذلك .
ولتجتهدي في تقوية صلتك بأسرته ، والإحسان إلى والديه قدر استطاعتك ، وتعاهدهم بما تقدرين عليه من البر ، والإلطاف ، والهدايا المتيسرة لك ، ونحو ذلك .
وبإمكانك أن تقترحي عليه أن يستقبل هو والديه في بيته ، في يوم إجازته ، وتقومي أنت على خدمتهم وإكرامهم ، فتربحي وجود زوجك ، والأنس بالعائلة في بيتك ، إذا كان الظرف يسمح بذلك .
إن الحياة الزوجية ، هي جزء من حياة الإنسان في دنيا الناس هذه ، ولا شيء في هذه الحياة من غير منغصات ، ولا شيء يخلو فيها من الكدر ؛ فلتجتهدي في أن تصفي الماء من كدره ، قدر ما تستطيعين ؛ ثم ما بقي منه في الإناء ، فاشربي ، أولى من الموت ظمأ !!
إِذا أَنتَ لَم تَشرَب مِراراً عَلى القَذى * ظَمِئتَ وَأَيُّ الناسِ تَصفو مَشارِبُه
يسر الله لك أمرك ، وأصلح بالك ، وجمع بينك وبين زوجك في خير .
والله أعلم.

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا