الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


214680: نماذج من إجلال أهل العلم للعلم .


السؤال:
أرجو تزويدي ببعض الأمثلة للعلماء الأوائل ، وكيف أنهم احترموا العلم ومصادره.

تم النشر بتاريخ: 2014-05-06

الجواب :
الحمد لله
العلماء ورثة الأنبياء ، وحملة الشريعة ، يعلِّمون الناس أمور دينهم ، وما أحل الله لهم وما حرم عليهم ، ويذبون عن دين الله ، ويحاربون البدعة ، ويفصلون بين الناس بالقسطاس المستقيم .
يستغفر لهم كل شيء حتى حيتان البحر ، ويعرف فضلهم الناس جميعاً على اختلاف مراتبهم في الدنيا ، ولولا أن الله تعالى اجتباهم ومنَّ بهم على الناس لضلوا ، ولتنازعوا ، ولهلكوا .
وهذا شأن أهل العلم في كل زمان ، وفي كل أمة ، إلا أن الله تعالى اختص علماء هذه الأمة بمزيد فضل ؛ فإن هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس ، وعلماءها خير أصنافها .
ويأتي في مقدمة أهل العلم : أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ، ثم أتباعهم من أئمة التابعين وعلمائهم ، ثم أتباعهم من العلماء الفقهاء الصلحاء .
ومن أكابر علماء هذه الأمة وفقهائها الأئمة الأربعة ، أصحاب المذاهب المتبعة : أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل رحمهم الله .
ينظر لتراجمهم جواب السؤال رقم : (46992) ، (119256) ، (153652) ، (153333) .
وقد اجتمعوا على طلب العلم ونشره وتعليمه الناس وإعظام قدره وإجلال أهله :
- كان الإمام مالك بن أنس رحمه الله من أشد الناس توقيرا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو مصعب : " كان مالك لا يحدث إلا على وضوء ، إجلالاً منه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وقال مصعب بن عبد الله : " كان مالك إذا سئل الحديث توضأ وتهيأ ولبس ثيابه فقيل له في ذلك فقال: إنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
ينظر : "ترتيب المدارك" (2/16) .
- وقَالَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ : " سَمِعْتُ أَبَا يُوْسُفَ القاضي عِنْد وَفَاتِهِ يَقُوْلُ: " كُلُّ مَا أَفْتَيْتُ بِهِ ، فَقَدْ رَجَعتُ عَنْهُ ، إِلاَّ مَا وَافَقَ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ " .
انتهى من "سير أعلام النبلاء" (7/ 471) .
- وكان طاهر بن عبد الله - الأمير - يودّ أن يأتيه أبو عبيد القاسم بن سلام ليسمع منه كتاب غريب الحديث في منزله ، فلم يفعل أبو عبيد إجلالاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان هو يأتيه .
وقدم علي بن المدينى وعباس العنبريّ ، فأرادا أن يسمعا غريب الحديث ، فكان يحمل كلّ يوم كتابه ويأتيهما في منزلهما، فيحدّثهما فيه إجلالا لعلمهما .
ينظر: "إنباه الرواة" (3/ 17) .
فامتنع أن يأتي بعلمه الأمير في بيته إجلالا للعلم ، وذهب بالعلم لأهله في بيوتهم إجلالا لهم .
وينظر جواب السؤال رقم : (21523) .
- وقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ : " رُبَّمَا يَقَعُ فِي قَلْبِي النُّكْتَةُ مِنْ نُكَتِ القَوْمِ أَيَّاماً فَلاَ أَقْبَلُ مِنْهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَينِ الكِتَابُ وَالسُّنَّة " .
انتهى من "سير أعلام النبلاء" (8/ 327) .
- وروى الإمام الشافعي يَوْمًا حَدِيثا وَقَالَ إِنَّه صَحِيح ، فَقَالَ لَهُ قَائِل : أَتَقول بِهِ يَا أَبَا عبد الله ؟
فاضطرب وَقَالَ : " يَا هَذَا أرأيتني نَصْرَانِيّا ؟ أرأيتني خَارِجا من كَنِيسَة ؟ أَرَأَيْت فِي وسطي زناراً ؟ أروي حَدِيثا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا أَقُول بِهِ ؟!" .
نقله السيوطي في : "مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة" (ص 6) .
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (10471) ، (10690) ، (104411) .
والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا