الأحد 9 ذو القعدة 1439 - 22 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


217829: حكم تسمية البنت باسم " نائلة ".


السؤال:
ما حكم الإسلام في الاسم (لينة) و(نائلة) ، لأني قرأت في إحدى المواقع أن اسم نائلة صنم . هل هذا صحيح ؟ وإذا كان الأمر كذلك ، فماذا علي أن أفعل ، وابنتي تبلغ من العمر ثلاث سنوات ، ونحن مغتربون ؟

تم النشر بتاريخ: 2014-06-18

الجواب :
الحمد لله
أولاً : لا حرج على الإنسان في تسمية ابنته باسم " نائلة " ، وهو اسم مشهور ومعروف لدى السلف ، وقد كان اسماً لعدد من الصحابيات ، ومنهن :
* نائلة بنت الفَرافِصة ، زوجة الخليفة الراشد : عثمان بن عفان رضي الله عنه .
* نائلة بنت الربيع بن قيس بن عامر، وكانت إحدى النساء اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم . " الإصابة في تمييز الصحابة " لابن حجر العسقلاني (1/ 298) .
* نائلة بنت سعد بن مالك الأنصاريّة ، من بني ساعدة ، ذكرها ابن حبيب في المبايعات أيضاً . " الإصابة في تمييز الصحابة " (8/ 331) .
* نائلة بنت سلامة ، ذكرها ابن سعد ، وقال : " أسلمت وبايعت " . انتهى من " الإصابة في تمييز الصحابة " (8/ 331) .
* نائلة بنت عبيد بن الحرّ ، من بني مازن بن النّجّار الأنصاريّة ، ذكرها ابن حبيب في المبايعات أيضاً . " الإصابة في تمييز الصحابة " (8/331) .
ولو كان هذا الاسم منكرا لغيَّرَه الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو أمر بتغييره .
ثانياً :
ومن الصحابة من تكنَّى بهذا الاسم ، وهو الصحابي الجليل : أَبُو نائلة ، سلكان بْن سَلامَة الْأَشْهَلِيُّ ، شهد بَدْرًا . ينظر: " الثقات " لابن حبان (3/ 178) ، " معرفة الصحابة " لأبي نعيم (3/1441) .
قال ابن عبد البر : " كَانَ ممن قتلَ كعبَ بْن الأشرف ، وَكَانَ أخاه من الرضاعة ، وَكَانَ من الرماة المذكورين من أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ شاعرًا " .

 انتهى من " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " (4/1765) .
وممن نسب إلى هذا الاسم من المحدثين : إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الأصبهاني ، كَانَ يُقَالُ لَهُ : " ابْنُ نَائِلَةَ " ، وَنَائِلَةُ : أُمُّهُ ، توفي سنة (291) هـ . ينظر: " طبقات المحدثين بأصبهان " (3/356) .
ثالثاً :
وأما ما يقال من أن " نائلة " اسم صنم ، فهذا لا يمنع من التسمّي به ؛ لأمور :
1= أن الأصل في باب الأسماء الإباحة ، فلا يمنع من التسمي باسم إلا ما ورد في الشرع النهي عنه ، ولم يرد نص شرعي في المنع من التسمي باسم " نائلة " .
2= أن هذا الاسم لا يتضمن معنى منكراً ، بل معناه في اللغة يرجع إلى العطاء .
قال ابن فارس : " النُّونُ وَالْوَاوُ وَاللَّامُ ، أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى إِعْطَاءٍ ، وَنَوَّلْتُهُ : أَعْطَيْتُهُ ، وَالنَّوَالُ: الْعَطَاءُ... "  انتهى من " مقاييس اللغة " (5/372) .
وقال الفيروز آبادي : " النَّوالُ والنالُ والنائِلُ : العطاءُ "  انتهى من " القاموس المحيط " (ص: 1066) .
3= أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يغير اسم الصحابيات اللاتي تسمين بهذا الاسم .
4= أنَّ أحداً من الصحابة لم ينكر التسمية بهذا الاسم ، وقد كانت مشهورة بينهم ، بل هو اسم زوجة الخليفة الراشد : عثمان بن عفان رضي الله عنه .
5= لا يعرف عن أحد من العلماء السابقين إنكار التسمية بهذا الاسم .
6= أن ثمَّة فرقاً بين ما يكون اسمه " علَمَاً " على صنم ، كـ : هُبَل ، ومَنَاة ، واللات ، والعزى ، وبين الأسماء التي هي من أسماء الناس ثم أطلق على أحد الأصنام لسببٍ من الأسباب .
وقد ذكر أهل التاريخ أن " نائلة " بالأصل اسم امرأة من قبيلة جُرهم .
قال ابن كثير : " ثُمَّ بَغَتْ جُرْهُمٌ بِمَكَّةَ ، وَأَكْثَرَتْ فِيهَا الْفَسَادَ ، وَأَلْحَدُوا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى ذُكِرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالَ لَهُ : إِسَافُ بْنُ بَغِيٍّ ، وَامْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا : نَائِلَةُ بِنْتُ وَائِلٍ ، اجْتَمَعَا فِي الْكَعْبَةِ ، فَكَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا الْفَاحِشَةُ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ حَجَرَيْنِ ، فَنَصَبَهُمَا النَّاسُ قَرِيبًا مِنَ الْبَيْتِ لِيَعْتَبِرُوا بِهِمَا ، فَلَمَّا طَالَ الْمَطَالُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَدٍ ، عُبِدَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي زَمَنِ خُزَاعَةَ " .

 انتهى من " البداية والنهاية " (3/181) .
وفي " أخبار مكة " للأزرقي (1/120) : " فَأُخْرِجَا مِنَ الْكَعْبَةِ ، فَنُصِبَ أَحَدُهُمَا عَلَى الصَّفَا ، وَالْآخَرُ عَلَى الْمَرْوَةِ ، وَإِنَّمَا نُصِبَا هُنَالِكَ لِيَعْتَبِرَ بِهِمَا النَّاسُ ، وَيَزْدَجِرُوا عَنْ مِثْلِ مَا ارْتَكَبَا ؛ لِمَا يَرَوْنَ مِنَ الْحَالِ الَّتِي صَارَا إِلَيْهَا .
فَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ يَدْرُسُ وَيَتَقَادَمُ حَتَّى صَارَا يُمْسَحَانِ ، يَتَمَسَّحُ بِهِمَا مَنْ وَقَفَ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ صَارَا وَثَنَيْنِ يُعْبَدَانِ " .
فهما بالأصل ليسا صنمين ، وإنما رجل وامرأة تم مسخهما إلى حجرين ، وفرق بين هذا وبين الاسم الخاص الذي صار علماً على صنم معين ، بحيث لا يطلق على غيره .
وعليه : فلا مانع من التسمي بهذا الاسم .
وأما اسم " لينة " فقد سبق بيان جواز التسمي به في جواب السؤال : (103756) .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا