الأحد 9 جمادى الآخر 1439 - 25 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


218219: مشكلات تواجه طبيبا حديث التخرج !!


السؤال:
أنا حديثة التخرج من كلية الطب ولي عدة استفسارات : 1- ما حكم أداء قسم مزاولة مهنة الطب ، علما أنهم أحيانا يشترطونه لمزاولة المهنة ؟ 2- ليس لدى خبرة ؛ لأنني حديثة التخرج ، وأخاف أن أؤذي أحدا ؛ فبماذا تنصحني ، وقد علمونا أننا نكتسب الخبرة من أخطائنا ؟ 3- في بلدي : هناك قلة في الإمكانيات ، فأحيانا يضطرون لعمل تدخلات طبية للمرضى ، بإمكانيات قليلة ، قد تسبب ضررا لهم ، لكنها تكون ضرورية لهم أيضا ( مثلا القسطرة البولية تعمل فى ظروف تعقيم أقل فقد تسسب التهابا في المثانة ومجرى البول ) فما الحكم ؟

تم النشر بتاريخ: 2014-08-12

الجواب :
الحمد لله
أولا :
هذا القسم الذي يقسمه الطبيب قبل مزاولة مهنة الطب هو تعهد أمام الله أن يراقب الله تعالى في مهنته ، وأن يصون حياة الإنسان ، باذلا وسعه في ذلك ، وأن يستر عورات الناس ويكتم أسرارهم ، وأن يراعي حق الزمالة في العمل . ولا يظهر حرج في ذلك في الجملة ، لكن الواجب على الطبيب أن يسعى في حفظ العهد ، وأداء الأمانة ، قدر طاقته .

ثانيا :
كل طبيب حديث التخرج في العادة ليس لديه الخبرة الكافية ، ولذا : فعليه مراعاة عدة أمور :
- أن يتقي الله في عمله ويستعين به ويتوكل عليه ، ويعلم أنه سبحانه هو الشافي ، وأن الطب والعلاج ما هو إلا سبب ، إن شاء الله قدر به الشفاء والعافية ، وإن شاء قدر غير ذلك بحكمته وعلمه .
- ألا يقدم على أمر لا يعلمه ، أو لا يحسنه ، ومن تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن ، فالمتعدي العامد ، والمعالج الجاهل ، والذي يفعل ما لا يفعله غيره من أهل الاختصاص : ضامن ، وينظر جواب السؤال رقم : (191474) ، (114047) .
- أن يكثر من الاطلاع على البحوث الطبية والدورات العلمية ، ليزداد علما وفهما .
- أن يسأل الأعلم والأكثر خبرة ، ويسترشد برأيه وخبرته ، ولا يتكل على مجرد ما تعلمه نظريا .
- أن يحسن قدراته وأداءه بمزاولة المهنة في وجود الأعلم والأقدم ، ليتعلم منه ، وليتقي بوجوده ما عسى أن يقع فيه من أخطاء .
- ليس معنى القول باكتساب الخبرة من أخطائنا أن نهمل التعلم من التجارب السابقة ، أو نفرط في الاحتراز من الخطأ ، والاجتهاد في بلوغ أقصى ما يمكن من الحيطة وأداء الأمانة ؛ ولكن المعنى الصحيح لذلك : أن نجتهد ونعمل وفق ما تعلمناه ، وحسب أصول المهنة ، فإذا وقع خطأ لم نقصده ، تعلمنا منه ، أما المجازفة واللامبالاة : فلا تقره أصول مهنة شريفة كمهنة الطب ؛ بل لا يقره خلق ولا دين .
- ألا يتحرج من التعلم ولو من الأحدث منه ، أو الأقل خبرة ، فربما فات الأعلم ، ما لم يفت الأقل علما .

ثالثا:
إذا كانت الإمكانيات الطبية المتوفرة من الأجهزة والأدوية وغير ذلك قليلة ، أو بمستويات متواضعة : فإن كان ذلك هو الممكن ، ولا يستطاع غيره للحالة المادية أو غير ذلك : فالاجتهاد بحسب ذلك ، وعمل الممكن : هو المطلوب ، ولا يُسأل الطبيب عما لا يمكنه فعله ، كما لا يسأل عن تقصير غيره ، ولا عن عدم توفر اللازم ، إنما يسأل عن الواجب الذي يمكنه فعله ، وعن تقصيره وتفريطه ، أما شيء خارج عن إرادته وإمكاناته فلا يحاسب عليه ؛ وقد قال الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن/16 .
ولا شك أن استخدام الإمكانيات المتوفرة ، وإن كانت قليلة أو منخفضة المستوى ، أفضل بكل حال من ترك علاج المريض بالمرة ، وما لا يدرك كله ، لا يترك قُلُّه !!

على أن هذا الكلام ليس قاعدة عامة في كل حالة تعترض الطبيب ، بل يجب النظر إلى خصوصية كل حالة ، فأحيانا يكون الضرر المتوقع من التدخل ، أكثر من الفائدة التي تتحقق للمريض منه ، أو يكون ضررا مزمنا لا يمكن علاجه ، أو نحو ذلك ؛ فمثل هذا يجب التوقف فيه قبل الإقدام عليه ، وفي الحالات التي يتوقع أن تسبب ضررا بينا ، ويترجح جانب التدخل فيها ، ينبغي مشاورة المريض ، وإطلاعه على حقيقة الأمر ؛ فكم من أناس حصل لهم أضرار ، أو آثار جانبية ، نتيجة علاج معين ، أو تدخل طبي معين، كان احتمال آلامهم الأولى ، أخف عليهم مما حصل لهم من جراء ذلك .

والله تعالى أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا