الخميس 4 ذو القعدة 1438 - 27 يوليو 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


221931: تطلب منه - وهي حائض - مداعبتها في فرجها - وهو صائم - .


السؤال :
أنا شاب تزوجت في شهر رمضان ، وعندما تكون زوجتي في فترة الحيض ، تطلب مني أن أقوم بالاستمناء لها بيدي وأنا صائم ؛ فهل يجوز هذا إذا أمن عدم ملامسة نجاسة الحيض ؟

تم النشر بتاريخ: 2014-05-06

الجواب :
الحمد لله
أولا :
إذا كانت الزوجة حائضا فليس لها أن تستمني بيد زوجها ؛ لما في ذلك من مباشرة النجاسة ، إلا أن يكون ذلك من وراء حائل .
انظر إجابة السؤال رقم : (152885) .
فإذا أمن الزوج ملامسة النجاسة فلا حرج .
ثانيا :
تقبيل الرجل ، وهو صائم ، لامرأته ، ومداعبته لها ومباشرته لها بغير الجماع : لا حرج فيه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبِّل وهو صائم ويباشر وهو صائم . لكن إن خشي الوقوع فيما حرم الله عليه لكونه سريع الشهوة ، كره له ذلك ، فإن أمنى لزمه الإمساك والقضاء ، أما المذي : فلا يفسد به الصوم .
فيجوز للرجل أن يستمتع بزوجته وهو صائم ما لم يجامع أو ينزل .
انظر إجابة السؤال رقم : (49614) ، والسؤال رقم : (14315) .

فإذا أمنت ملامسة النجاسة ، ولم تخش مجامعة المرأة ، أو الإنزال من غير مجامعتها ، وأنت صائم : فلا حرج عليك في ذلك .

ثالثا :
الذي ينبغي ، بل يتأكد ، في حق مثلك ، شاب ، حديث العهد بالزواج : أن يؤخر ذلك إلى الليل ؛ فإن قدرة الشاب على أن يمسك نفسه ، أو يتحكم في شهوته ، بل انفلات الأمر من يدك في مثل ذلك قريب جدا، فتقع في المحظور ، وتفسد عبادتك.

ولذلك ، لما حكت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه كان يقبل ، ويباشر ، وهو صائم ، عقبت ذلك ببيان أنه كان لا يخشى من حال النبي صلى الله عليه وسلم أن يفلت الأمر من يده ، أو يقع في المحظور :
فروى البخاري (1826) ، ومسلم (1106) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ ؛ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ " !!
قال النووي رحمه الله :
" قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : الْقُبْلَةُ فِي الصَّوْمِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى مَنْ لَمْ تُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ ، لَكِنَ الْأَوْلَى لَهُ تَرْكُهَا ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ لَهُ ، وَإِنَّمَا قَالُوا : إِنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى فِي حَقِّهِ ، مَعَ ثُبُوتِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهَا ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْمَنُ فِي حَقِّهِ مُجَاوَزَةُ حَدِّ الْقُبْلَةِ ، وَيُخَافُ عَلَى غَيْرِهِ مُجَاوَزَتُهَا ، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ : ( كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ ) .
وَأَمَّا مَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَتَهُ فَهِيَ حَرَامٌ فِي حَقِّهِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَقِيلَ : مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، قَالَ الْقَاضِي : قَدْ قَالَ بِإِبَاحَتِهَا لِلصَّائِمِ مُطْلَقًا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ ، وَكَرِهَهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ مَالِكٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ : تُكْرَهُ لِلشَّابِّ دُونَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِبَاحَتَهَا فِي صَوْمِ النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ .
وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الصَّوْمَ ، إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ الْمَنِيُّ بِالْقُبْلَةِ ..." .
انتهى من " شرح مسلم" للنووي .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" فَأَشَارَتْ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ لِمَنْ يَكُونُ مَالِكًا لِنَفْسِهِ ، دُونَ مَنْ لَا يَأْمَنُ مِنَ الْوُقُوعِ فِيمَا يَحْرُمُ " انتهى من "فتح الباري" .
ثم إن الرخصة في مباشرة الحائض ، إنما هي مقيدة ـ أيضا ـ بأن يأمن على نفسه مواقعة المحظور ، والوقوع فيما حرم الله :
فروى البخاري في صحيحه (296) عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها ، قَالَتْ : " كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَاشِرَهَا ؛ أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا .
قَالَتْ : وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ ؟! " .

وهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في حديث عائشة المذكور ، وما يشبهه : أن يباشر امرأته من فوق إزار تأتزر به ، وهو ما يستر ما بين السرة والركبة ، أو من فوق سترة تستر فرجها ، إذا طال العهد بالحيض ، وقل دمه .
بل ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يحرم الاستمتاع مِن الحائض بما بين السرة والركبة، إلا مِن فوق الإزار، وَهوَ المشهور عَن مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي.
وينظر : " فتح الباري" لابن رجب ، (2/27) وما بعدها .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا