الاثنين 23 جمادى الأول 1438 - 20 فبراير 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


227932: هل الشخص المريض يجب أن يمتنع عن الزواج منعا لحرج الطرف الأخر ؟

ملخص الجواب

السؤال:
أنا شاب أعاني منذ خمس سنوات من مرض التشنجات العصبية (الصرع)، ـ والحمد لله ـ لم تأتني نوبات في خلال السنوات الخمس إلا حوالي 6 أو 7 مرات ، ولكن الطبيب المعالج أخبرني أنه يجب علي تناول قرص من الدواء يوميا مدي الحياة ؛ لأنني حين أترك تناوله تأتيني نوبة ، والحمد لله أنا راض بقضاء الله وقدره ، لكن وبسبب هذا الدواء وبسبب هذا المرض أصبح لدي بعض الأمراض النفسية ، مثل : أنني لا أستطيع دخول الحمام إلا وتركت الباب مفتوحا ، ولا أستطيع الجلوس في المنزل وحدي أشعر بضيق شديد إذا جلست وحدي .

سؤالي هو :

هل بسبب ذلك كله إذا امتنعت عن الزواج لعدم رغبتي أن أكون زوجا بهذه المواصفات أو لا أرضي بنفسي كزوج لأي بنت أو فتاة لأنه ليس لها ذنب في الارتباط بإنسان بمثل هذه المواصفات هل أنا آثم في ذلك أم لا ؟

تم النشر بتاريخ: 2015-05-05

الجواب :
الحمد لله
أولا :
نسأل الله تعالى أن يزيل همك ويشفيك ، ونبشرك ببشرى النبي صلى الله عليه وسلم التي رواها عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، قَالَ : " قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ ؟ قُلْتُ: بَلَى ، قَالَ : هَذِهِ المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ، أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : إِنِّي أُصْرَعُ ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي ، قَالَ: ( إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ ) ، فَقَالَتْ: أَصْبِرُ ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَتَكَشَّفُ ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ ، فَدَعَا لَهَا " رواه البخاري ( 5652 ) ، ومسلم ( 2576 ) .
قال ابن حجر رحمه الله تعالى :
" وفي الحديث فضل من يصرع ، وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة " .
انتهى من " فتح الباري " ( 10 / 115 ) .
ثانيا :
قد شرع الله تعالى النكاح وندب إليه ، ومن ذلك قول الله تعالى : ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ) النساء /3 .
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏: ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ‏) رواه البخاري ( 5065 ) ، ومسلم ( 1400 ) .
والأصل في الزواج أنه مندوب إليه وليس بواجب ، وهذا قول عامة الفقهاء .
قال النووي رحمه الله تعالى :
" وفي هذا الحديث الأمر بالنكاح لمن استطاعه ، وتاقت إليه نفسه ، وهذا مجمع عليه . لكنه عندنا ، وعند العلماء كافة : أمر ندب لا إيجاب " .
انتهى من " شرح صحيح مسلم " ( 9 / 173 ) .
وقال ابن القطان رحمه الله تعالى :
" والنكاح مندوب إليه وليس بواجب ، وهذا قول الفقهاء أجمع " .
انتهى من " الإقناع في مسائل الإجماع " ( 2 / 5 ) .
وقد روي عن الإمام أحمد وبعض أصحابه أنه واجب ، وَوَجَّه بعضُ أهل العلم هذا القولَ أنه في حالة الخوف من الوقوع في الشهوات المحرمة .
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :
" أجمع المسلمون على أن النكاح مشروع .
واختلف أصحابنا في وجوبه ؛ فالمشهور في المذهب أنه ليس بواجب ، إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه ، فيلزمه إعفاف نفسه .، وهذا قول عامة الفقهاء .
وقال أبو بكر عبد العزيز : هو واجب ، وحكاه عن أحمد . وحكي عن داود أنه يجب في العمر مرة واحدة ؛ للآية والخبر" ، ثم استدل ابن قدامة على عدم وجوبه بقوله : "لأن الله تعالى حين أمر به ، علقه على الاستطابة ، بقوله سبحانه : ( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ ) . والواجب لا يقف على الاستطابة ، وقال: ( مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) ، ولا يجب ذلك بالاتفاق ، فدل على أن المراد بالأمر الندب ، وكذلك الخبر : يحمل على الندب ، أو على من يخشى على نفسه الوقوع في المحظور بترك النكاح . قال القاضي : وعلى هذا يحمل كلام أحمد وأبي بكر ، في إيجاب النكاح " انتهى من " المغني " ( 9 / 340 - 341 ) .

لكن إذا خاف الإنسان على نفسه فتنة النساء ، وأن يقع في المحرمات كالزنا أو الاستمناء أو غيرهما ، وله قدرة على الزواج : وجب عليه في هذه الحالة أن يتزوج ؛ لأن الزواج في هذه الحالة وسيلة لترك الحرام ، وتركه واجب والقاعدة تقول : مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :
" والناس في النكاح على ثلاثة أضرب ؛ منهم من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح ، فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ؛ لأنه يلزمه إعفاف نفسه ، وصونها عن الحرام ، وطريقه النكاح ... " انتهى من " المغني " ( 9 / 341 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
" وإن احتاج الإنسان إلى النكاح وخشي العنت بتركه : قدمه على الحج الواجب " .
انتهى من " الاختيارات " ( 201 ) .

فالحاصل :
أنه إذا كان تركك للزواج يؤدي إلى أن تخشى على نفسك من الوقوع في المحرمات ، وكانت لك القدرة على الزواج ، ووجدت ذات الدين التي ترضى بحالك ، بعد بيانه لها فيجب عليك في هذه الحالة أن تتزوج حفظا وصيانة لنفسك عن الحرام .

أما إذا كنت لا تخاف على نفسك من الفتنة : فلا يجب عليك الزواج ، لكن الأفضل لك أن تتزوج إذا توفرت لك أسبابه ، ووجدت ذات الدين والخلق التي ترضى بك بعد أن تصارحها بحالتك ؛ للآتي :
1- الزواج مستحب وندب إليه الشرع .
2- الزواج قد يساهم بإذن الله تعالى في استقرار حالتك النفسية ، إذا وجدت الزوجة التي تراعي حالك ، وتصبر معك ، فتكون لك مؤنسا في وحدتك ، فتذهب عنك وساوس الوحدة التي أشرت إليها .
وأخيرا لا نريد منك أن تيأس من حصول الشفاء وتعتقد أنك ستبقى مريضا طول عمرك ، فكم من مريض قال عنه الأطباء : إنه لا شفاء له ، وشفاه الله تعالى ، فأحسن الظن بالله وأكثر من الدعاء فإن الله تعالى هو الشافي .
والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا