الأحد 22 جمادى الأول 1438 - 19 فبراير 2017


خيارات البحث:


مجال البحث:


230131: هل كان أبو طالب يعلم أن ابن أخيه محمدا صلى الله عليه وسلم سيكون نبيا ؟


السؤال:
اشتريت في الآونة الأخيرة كتاباً لابني لكي يقرأه حين يكبر قليلاً ، وفي هذه الأثناء قمت بقراءة الكتاب فوجدت فيه معلومات أريد التأكد من صحتها. لقد ذكر أن أبا طالب علم في مناسبتين اثنتين بأن محمداً صلى الله عليه وسلم سيكون نبياً حين يكبر، وأن خديجة رأت في منامها قبل أن تتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيكون نبيا ، فما صحة هاتين المعلومتين ؟ لأني لا أريد لابني أن يتعلم معلومات خاطئة عن حبيبنا صلى الله عليه وسلم.

تم النشر بتاريخ: 2015-06-26

الجواب :
الحمد لله
أولا :
روى الترمذي (3620) عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : " خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَلْتَفِتُ " ، قَالَ: " فَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمُ الرَّاهِبُ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟، فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ العَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا وَلَا يَسْجُدَانِ إِلَّا لِنَبِيٍّ ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلَ التُّفَّاحَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الإِبِلِ ، قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ القَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ ، قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ ، فَإِنَّ الرُّومَ إِنْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَيَقْتُلُونَهُ .
فَالتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَا، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا بُعِثَ إِلَيْهِ بِأُنَاسٍ ، وَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ فَبُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا، فَقَالَ: هَلْ خَلْفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ بِطَرِيقِكَ هَذَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَبَايَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ " .
وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" .

فهذا يدل على أن أبا طالب كان على علم بنبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلام صغير في كفالته ، إلا أنه لم يؤمن به ، فمات وهو على عقيدة قومه .

ثانيا :
أما خديجة رضي الله عنها :
فلا نعلم خبرا صحيحا أنها كانت تعلم بنبوته صلى الله عليه وسلم قبل أن يكرمه الله بها ، ولا أنها رأت في منامها قبل أن تتزوجه أنه سيكون نبيا .
وما يذكره بعض الناس من أنها رأت في منامها أن بيتها أضاء وكأن الشمس فيه ، وأنها ذهبت إلى ورقة بن نوفل تسأله عن هذه الرؤيا فقال لها : " أبشري يا ابنة العم ، لو صدق الله رؤياك ، ليدخلن نور النبوة دارك , وليفيضنّ منها نور خاتم النبيين "
فهذا لا نعلم له أصلا في كتب أهل الحديث ، ولا كتب أهل السيرة .

والله أعلم .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا