الاثنين 14 محرّم 1440 - 24 سبتمبر 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


277779: هل يرث المرتد وإذا كان له دَين فهل يعطى له أثناء ردته


السؤال : لدى عم كان أبي أخذ أكثر منه من جدي ، فقررت أن أقوم بأرجاع مبلغ له ، وقمت بترجيع المبلغ له ، لكنه كان يرفض ، فقلت له : دع المبلغ معك حتى أعلم هل آخذه منك أو تأخذه أنت ، المهم الآن عمى هذا شخص يطعن فى الإسلام ، ويقول أشياء تؤدى إلى الردة ، وحاولت نصحه ، ولكن هو مستمر ، بل ويسخر من الدين عندما أفتح الموضوع له ، ويقرأ فى الإلحاد ... إلخ ، فما الحل الآن ؟

تم النشر بتاريخ: 2018-09-11

الجواب : 

الحمد لله

أولا:

الطعن في الإسلام والسخرية من الدين: كفر وردة، كما قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة / 65 - 66.

وإذا كان عمك على هذه الحال حين مات جدك، فإنه لا يستحق من ميراثه شيئا؛ لأن الكافر والمرتد لا يرثان المسلم؛ لما روى البخاري (6764) ، ومسلم (1614) عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ).

وانفرد الحنابلة واستثنوا : ما لو أسلم قبل التقسيم، فإنه يرث.

قال في "الإنصاف" (7/ 351) : " قوله (والمرتد لا يرث أحدا، إلا أن يسلم قبل قسم الميراث) . فإذا لم يسلم ، لم يرث أحدا.

وإن أسلم قبل قسم الميراث: فحكمه حكم الكافر الأصلي إذا أسلم قبل قسم الميراث، على ما تقدم، خلافا ومذهبا.

وإرثه قبل قسم الميراث: من مفردات المذهب، كما تقدم في الكافر الأصلي" انتهى.

وأما إن كان مسلما عند موت جدك، فإنه يرثه، ويكون هذا المال دينا على والدك تجاهه؛ لأن أباك أخذه بغير حق .

ولكن ، إن كان قد رفض أن يأخذ هذا المال ، كما ذكرت في سؤالك : فهذا يكون تنازلا منه عن حقه في الميراث السابق ؛ ولا حرج عليك في أن تبقيه عندك ، أو تأخذه منه ، على رأي من يقول بصحة هبته ، وتصرفه في ماله ، من أهل العلم .

والذي يظهر أنك لا تعطيه شيئا من المال ؛ إلا إن تاب وأسلم؛ لأن المرتد يوقف ماله ، ويمنع من التصرف فيه إلا للنفقة وقضاء ديونه ونحو ذلك.

قال في "كشاف القناع" (6/ 181): "( ومن ارتد : لم يزل ملكه) لأن الردة سبب يبيح دمه، فلم يزل ملكه بها، كزنا المحصن ، ولأن زوال العصمة ، لا يلزم منه زوال الملك ، كالقاتل في المحاربة ، وأهل الحرب .

(ويملك) المرتد (بأسباب التمليك ، كالصيد والاحتشاش والاتهاب والشراء وإيجار نفسه... لأن عدم عصمته لا ينافي صحة ذلك ، كالحربي .

(ولا يرث) المرتد أحدا ، بقرابة ولا غيرها لمباينته لدين مورثه ، لأنه لا يقر على ردته .

(ولا يورث) عنه شيء مما اكتسبه حال الإسلام أو الردة ، بل يكون فيئا .

(ويكون ملكه موقوفا) ؛ فإن أسلم : ثبت ملكه ، وإن قتل أو مات : كان ماله فيئا .

(ويمنع) المرتد (من التصرف فيه) أي في ماله ، لتعلق حق الغير به كمال المفلس ، واختار الموفق ابن قدامة أنه يترك عند ثقة...

(وينفق منه) ، أي من مال المرتد (على من تلزمه مؤنة) ، لأن ذلك واجب بإيجاب الشرع ، أشبه الدين ، (وتقضى منه ديونه وأروش جناياته ، ما كان منها بعد الردة كما قبلها) ؛ لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها .

(فإن أسلم) المرتد (أخذه) ، أي ماله إن كان باقيا ، (أو) أخذ (بقيته) أي ما فضل بعد النفقات وقضاء الديون ، (ونفذ تصرفه) الذي كان تصرفه في ردته في ماله" انتهى.

وإذا استمر على الردة حتى مات، فإن ماله يكون لبيت المال، أي يصرف في المصالح العامة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه لوارثه المسلم. وهو قول معاذ بن جبل، ومعاوية بن أبي سفيان، ومحمد بن الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين، وسعيد بن المسيب، ومسروق بن الأجدع، وعبدالله بن مغفل، ويحيى بن يعمر، وإسحاق بن راهويه، كما حكاه عنهم ابن القيم رحمه الله، وقال: " وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. قالوا: نرثهم ولا يرثوننا ، كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نساءنا " انتهى من "أحكام أهل الذمة" (2/ 853).

وهؤلاء حملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيحين : ( لا يرث المسلم الكافر ) على الكافر الحربي ، لا المنافق ، ولا المرتد ، ولا الذمي . وهو قول له وجاهته .

والله أعلم.

 

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا