الاثنين 5 جمادى الأول 1439 - 22 يناير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


279533: أصابتها حالة اكتئاب وثورة جنونية وطلبت الطلاق فطلقها زوجها فهل يقع طلاقه ؟


السؤال : زوجي لديه شكوكٌ حول طلاقنا الثالث، فذهبنا إلى الإمام ، وقال لنا : إنّنا ما زلنا متزوجين ، ولكننا فشلنا في إعطاء زوجي أدلةً مقنعةً لماذا يمكن أن يكون الطلاق الثالث لاغيا ، ما كنا قد أوضحناه له هو : أنني كنت جديدةً في اعتناق الإسلام ، ووقعت على الفور في تعدد الزوجات الذي لم أوافق عليه ، ولم أتوقعه ، نتيجةً لذلك ، ولم يكن لديّ أسرةٌ أو أصدقاءٌ ، وقد شُخِّصَت حالتي بالاكتئاب الهوسي ، في ليلةٍ كنت أنادي بثورةٍ جنونيةٍ مراراً وتكراراً أصرخ أريد الطلاق ، لم أكن أريد ذلك ، ولكني شعرت أنني لم أستطع السيطرة على نفسي ، وتصرفت وكأنني قد فقدت عقلي، زوجي لم يفهم الاكتئاب ، أو كيف كنت أتصرف ، وأعطاني الطلاق على الرغم من أنّه لا يريد ذلك ، قال : إنه شعر بالإكراه من قِبَلي ؛ لأنه قلقٌ من تصرفاتي ، لأن صحتي النفسية قد تدهورت بشكلٍ خطير، ومنذ قال الإمام : إنه من الجيد أنّنا ما زلنا متزوجين ، لدينا الآن 2 أبناء ، لكن تظل الشكوك تراود زوجي ، وما زال يريد تأكيداً من شخصٍ عالمٍ آخر، نحن في موقفٍ صعبٍ جداً ، وأنا مترددة في التصرف ؛ لأنني لا أملك أيّ دعمٍ ، لا عمل ، لا مال ، زوجي هو الشخص الوحيد الذي لديّ مع ولديّ ، طفلٌ ، وابنٌ في الثانية من العمر، أنا أيضاً لم أجتمع بوالدي ، ولكن والدتى قالت : لي إنّه مسلم. في سن 18 عاماً وجدت عائلة والدي ، ولم يعرفوا أنّي موجودةٌ ، ولكن أخاه تقبّلني ، فهل هذا يجعله وليّا ؟ ولديّ أيضاً شقيقان فهل يمكن لأيٍّ منهما أن يكون ولياٍ ليكون زواجي صحيحا ؟

تم النشر بتاريخ: 2018-01-12

الجواب :

الحمد لله
إذا كان زوجك قد طلقك خوفا من أن تلحقي بنفسك أذى في تلك الليلة ، أو أن تفقدي عقلك، أو أن تتدهور صحتك النفسية، وهو غير مريد للطلاق، فلا يقع الطلاق؛ لأن هذا يدخل في طلاق المكره، وطلاق المكره لا يقع؛  لما روى ابن ماجة (2043) عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) صححه الألباني في "صحيح ابن ماجه".

وروى البيهقي في "السنن الكبرى" (15499) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " لَيْسَ لِمُكْرَهٍ طَلاَقٌ " وصححه ابن القيم في "إعلام الموقعين" (3/38)

وهو المروى عن علي وابن الزبير وابن عمر وغيرهم من السلف رضي الله عنهم .

وينظر : "مصنف ابن أبي شيبة" (5/48-49) ، "سنن البيهقي" (7/357-359) ، "مصنف عبد الرزاق" (6/407-411) .

وقد ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ وُقُوعِ طَلاَقِ الْمُكْرَهِ إِذَا كَانَ الإْكْرَاهُ شَدِيدًا ، كَالْقَتْل ، وَالْقَطْعِ ، وَالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لاَ طَلاَقَ وَلاَ عَتَاقَ فِي إِغْلاَقٍ ) وَلِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ : ( إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ) وَلأِنَّهُ مُنْعَدِمُ الإْرَادَةِ وَالْقَصْدِ ، فَكَانَ كَالْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ ، فَإِذَا كَانَ الإْكْرَاهُ ضَعِيفًا ، أَوْ ثَبَتَ عَدَمُ تَأَثُّرِ الْمُكْرَهِ بِهِ ، وَقَعَ طَلاَقُهُ لِوُجُودِ الاِخْتِيَارِ " .

"الموسوعة الفقهية" (29 / 17-18) ، وينظر : أيضا : "الموسوعة الفقهية" (22 / 231) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ ، وَالْإِكْرَاهُ يَحْصُلُ إمَّا بِالتَّهْدِيدِ أَوْ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَضُرُّهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ بِلَا تَهْدِيدٍ .

وكَوْنُهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ تَحَقُّقَ تَهْدِيدِهِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَى الطَّرَفَانِ لَكَانَ إكْرَاهًا . وَأَمَّا إنْ خَافَ وُقُوعَ التَّهْدِيدِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُهُ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ . وَلَوْ أَرَادَ لِلْكُرْهِ وَإِيقَاعِ الطَّلَاقِ وَتَكَلَّمَ بِهِ وَقَعَ " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (5 / 489-490) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " ما تقولون في رجل أجبرته زوجته على أن يطلقها ، وقالت : إما أن تطلق وإما أن تقتل نفسها ، وهي قادرة على أن تنفذ هذا، السكين بيدها ، فطلق ، هل يقع الطلاق أو لا ؟

لا يقع الطلاق لأنه مكره .

كيف كان مكرهاً ؟

لأنها تريد أن تقتل نفسها ، وهي قادرة على أن تنفذ ، وهذا من أشد ما يكون من الإكراه ، لذلك نقول : لا يقع الطلاق ، وهكذا جميع الأحكام لا تترتب على المكره " انتهى باختصار من "دروس وفتاوى الحرم المدني" (ص/ 134).

والحاصل أن زوجك إن كان قد طلقك خوفا من أن تلحقي بنفسك أذى ظاهرا، أو أن تتدهور صحتك النفسية ، لما رأى من حالتك وثورتك، فلا يقع طلاقه.
وإن كان طلقك اختيارا ، أو كان لا يخاف أن تتضري ضررا بالغا، لكنه استعجل فطلقك ، فإن طلاقه يقع لعدم الإكراه.

وينظر جواب السؤال رقم : (140506) .

 

والله أعلم.

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا