الأربعاء 8 صفر 1440 - 17 أكتوبر 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


283602: صفات التاجر المسلم الأمين.

ملخص الجواب

السؤال : ما هي القواعد الأساسية أو الحدود في التجارة ؟ بمعنى الآن لي منافسون ، فمنهم من يراقب ، ويتجسس علي منافسه بشكل دائم ، ومنهم من يسحق منافسة بمبدأ أنه لا رحمة في التجارة ، أو أنه إن لم أفعل فسوف يفعل بي ، فما المسموح لي فعله مع المنافسين ؟ أما التعامل مع الزبائن فعلي سبيل المثال من ناحية الإغراء للشراء مني ، فهل يحق لي أن آتي بأفراد أدفع لهم حتى ينصحوا الزبائن بمنتجاتي ، والناس تظنهم زبائن ، وليسوا كذلك ، فقط بغية جلب الناس لمعرفة منتجاتي ، التي لا أغش فيها ، فما حكم ذلك ؟ وهل يجب علي مثلا أن أخبر الزبائن بمصادر خامات منتجاتي تحت بند الأمانة ، فمن المعروف أن هذا جانب من جوانب أسرار الشركات والتجار ؟ فكيف لي أن أكون تاجرا أمينا في ظل الكثير من الشبهات في التعامل مع الناس زبائن ومنافسين ؟ وهل هناك نصيحة بمصادر علمية تصلح كمرجع للتاجر بشكل يومي؟

تم النشر بتاريخ: 2018-06-09

الجواب : 

الحمد لله

أولا :

ينبغي على التاجر أن يتحلى بمجموعة من الصفات والأخلاق الحسنة ، حتى يبارك الله له في تجارته ورزقه .

فمن تلك الصفات :

-  ألاَّ تشغلَه تجارتُه عن ذكر الله تعالى، ولا عن الصلاةِ، ولا عن أداءِ حقِّ اللهِ في ماله، فقد أثنى الله تعالى على عباده المؤمنين الذين لا تشغلُهم تجارتُهم عن طاعته، فقال: (رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) النور/ 37، 38. 

- أن يتحرى الحلال ، وألا يدخل على نفسه وأهل بيته الحرام، قال تعالى : (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/29 .

- أن يبتعد عن الشبهات، وفي الحديث: ( فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ) رواه البخاري (52) ، ومسلم (1599).

- أن يتحلى بالبر والصدق وتقوى الله؛  فعن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ) .

رواه البخاري (1973) ، ومسلم (1532) .

وعنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : " أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُصَلَّى ، فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ ) ، فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ فَقَالَ : ( إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّاراً ، إِلاَّ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ ) .

رواه الترمذي (1210) ، وابن ماجه (2146) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (1785) .

- عدم الغفلة عن الصدقة ؛ فعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قال : كان صلى الله عليه وسلم  يقول : ( يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلِفُ ، فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ ) .

رواه الترمذي (1208) ، وأبو داود (3326) ، والنسائي (3797) ، وابن ماجه (2145 ) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

- السماحة ، واليسر ؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ ، وَإِذَا اشْتَرَى ، وَإِذَا اقْتَضَى ) رواه البخاري (1970) .

- إنظار المعسر والحط عنه ؛ فعن أبي اليسر رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ ) رواه مسلم ( 3006 ) .

- البعد عن المعاملات المحرمة والصفات الذميمة التي لا تليق بالمسلم ، تاجرا كان أو غير تاجرة ، كالتعامل بالربا ، وبيع الغرر ، وبيع العِينة ، والتجارة بالمحرمات ، والغش والكذب والخداع ونحو ذلك .

- كما ينبغي أن يحرص التاجر المسلم على مكارم الأخلاق ، من إقالة النادم ، وإعانة المحتاج، وأن يحب لأخيه التاجر ما يحب لنفسه ، وأن يكثر الدعاء له ولإخوانه المسلمين أن يكفيهم الله بحلاله عن حرامه ويغنيهم بفضله عمن سواه .

وأن يحسن التوكل على الله ، وأن يتعلق قلبه بربه مسبب الأسباب ورازق الخلق أجمعين .

وأن يبتعد عن الطمع والجشع والبخل والشح والتطفيف والاحتكار، وغير ذلك من مذام الصفات ، ويتصف بضدها من الأخلاق الحسنة الكريمة ، من الصدق وحسن التعامل وحب الخير للناس والكرم والجود وغير ذلك .

وينظر السؤال رقم : (134621)، (128891)، (131590).

ثانيا :

التجسس على التجار، وقصد الإضرار بالمنافسين ، والقول بأنه لا رحمة في التجارة : كل ذلك محرم لا يليق بالتاجر المسلم ، فالتجسس حرام ، وقصد إيقاع الضرر بالمسلم حرام ، ويجب على المسلم أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ويكره له ما يكره لنفسه .

وقد صح عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ( لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ) رواه ابن ماجة (2340) وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجة" .

قال الشوكاني رحمه الله:

" فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الضِّرَارِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ ، فَلَا يَجُوزُ فِي صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ إلَّا بِدَلِيلٍ يُخَصُّ بِهِ هَذَا الْعُمُومَ " انتهى من "نيل الأوطار" (5/ 311) .

وروى البخاري (13) ، ومسلم (45) ، والنسائي (5017) - واللفظ له - عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنْ الْخَيْرِ ) .

قال الحافظ رحمه الله :

" قَالَ الْكَرْمَانِيّ : وَمِنْ الْإِيمَان أَيْضًا أَنْ يَبْغَض لِأَخِيهِ مَا يَبْغَض لِنَفْسِهِ مِنْ الشَّرّ " انتهى .

كما لا يجوز إساءة الظن بالمسلمين ، فلا يقول التاجر عن أخيه التاجر : " إن لم أفعل به كذا فعل بي " ولكن يحسن الظن به ، ولا يقابل السيئة بالسيئة، بل يعفو ويصفح ، كما كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم .

وإنما تكون المنافسة شريفة مبنية على الصدق والإخاء والمحبة، والحرص على سلامة الصدور، وعدم الظلم ، وعدم أكل أموال الناس بالباطل ، والتبري من الشح والبخل والحرص المبني على الشره والطمع والجشع ، وأن نتعامل مع السوق بالعرض والطلب ، ولا نحتكر سلعة ، ولا نظلم أحدا شيئا .

ثالثا :

التعامل مع الزبائن لا بد أن يكون قائما على الصدق وعدم الغش والخداع والظلم ، وكونك تستأجر أناسا يختلطون بالزبائن وينصحونهم بشراء السلع منك .

فيحسبهم المشترون أنهم منهم : فهذا لا يجوز لأنه من الغش والكذب والخداع ، وكل هذا محرم في دين الله ، ولأنه ضد ما يجب أن يتصف به التاجر المسلم من الصدق والبر .

وينظر السؤال رقم : (22845) ، (181621).

والذي يظهر ، والله أعلم : أن هذا من صور "النجش" المحرم .

قال النووي : " (النَّجْشُ) : أنْ يزيدَ في ثَمَنِ سلْعَة يُنَادَى عَلَيْهَا في السُّوقِ وَنَحْوه ، وَلاَ رَغْبَةَ لَهُ في شرَائهَا بَلْ يَقْصدُ أنْ يَغُرَّ غَيْرَهُ ، وهَذَا حَرَامٌ " انتهى من "رياض الصالحين" (174) .

وما يفعله البائع هنا لا يخرج عن عمل هذا "الناجش" ، وتغريره بالمشترين .

وينظر جواب السؤال رقم : (2150) .

والتاجر المسلم يتقي الله ، ويصدق مع الناس ، ويتحرى الأمانة ، ويحرص على جلب المنتجات النافعة الصالحة ، ويحرص على التحلي بمكارم الأخلاق ، فهذا ونحوه هو الذي يجلب له الزبائن، وينتفع به في تجارته، فيعرف في الأسواق بالتاجر الصديق الأمين، فيأتيه الناس من كل مكان، ويحبب الله فيه الخلق، ويكتب له القبول: تاجرا مسلما صادقا أمينا كريما حسن الخلق حسن العشرة ودودا رحيما.

رابعا :

لا يجب عليك أن تخبر الزبائن بمصادر خامات منتجاتك ، وإذا سألك أحد الزبائن عن هذا ، فأنت بين أحد خيارين ، إما أن تخبره بالصدق .

وإما أن تعتذر له عن الجواب .

ولكن لا يجوز لك أن تخبره بغير الحقيقة .

وننصحك بمطالعة كتاب : "فقه التاجر المسلم"  للشيخ حسام الدين بن عفانة.

وكتاب : "ما لا يسع التاجر جهله" للدكتور عبد الله المصلح ، والدكتور صلاح الصاوي .

وكذلك كتاب : "أخلاق المسلم في التجارة" د. نزار محمود قاسم الشيخ .

والله أعلم .


 

 

 

 

 

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا