الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

286728: صلاة الفرض مقدمة على صلاة النفل ، وأثقل وزنا ، وأعظم أجرا .

ملخص الجواب

السؤال: في بلادنا، يقول بعض العلماء أنّه إذا لم نقوم بأداء الصلاة ، سوف نكون في جهنّم لـ عدد من السنوات. لقد نسيت عدد السنوات التي يقولون، لكنها مثل ملايين عديدةً من السنين مقابل ركعةٍ واحدة. الرجاء هل يمكنني أن أعرف ما إذا كان هناك أيّ حديثٍ على هذا النحو؟ أيضا أودّ أن أعرف ما إذا كان هناك أيّ حديثٍ يذكر وزن صلاة الفرض، صلاة السنّة، وصلاة النفل. حيث قيل إنّ صلاة الفرض أثقل من صلاة السنّة وصلاة السنّة أثقل من صلاة النفل؟

تم النشر بتاريخ: 2018-04-16

الجواب :

الحمد لله

أولا :

ترك الصلاة كبيرة من أعظم الكبائر ، فمن ترك الصلاة متعمدا – ولو فرضا واحدا – فقد عرض نفسه لغضب الله وسخطه وعقابه ، بل ذهب بعض العلماء إلى تكفير من ترك صلاة واحدة من غير عذر حتى خرج وقتها.

راجع السؤال (39818)، (47123)

وقال ابن القيم رحمه الله :

" لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، وأن إثمه أعظم من إثم قتل النفس وأخذ الأموال ومن إثم الزنا والسرقة وشرب الخمر، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه وخزيه في الدنيا والآخرة " انتهى، من "الصلاة وأحكام تاركها" (ص: 31)

ثانيا :

لا نعلم حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم ، يبين مقدار العذاب الذي يتعرض له تارك الصلاة في النار ، ولا مدته ، سواء من ترك صلاة فرض واحد أو أكثر .

والحديث المشهور على ألسنة العوام : أن من ترك صلاة واحدة متعمدا في الدنيا ولم يقضها قضاها على بلاط جهنم : لا أصل له.

وينظر جواب السؤال رقم (143827)

ولكن لا بد أن نؤكد على أن تارك الفرض الواحد مرتكب لأمر عظيم ، ومتعرض للعذاب الشديد، وهو عند بعض العلماء كافر خارج عن الملة ، كما قدمنا .

قال ابن حزم رحمه الله: "وقد جاء عن عمر ، وعبد الرحمن بن عوف ، ومعاذ بن جبل ، وأبي هريرة ، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم: أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمدا ، حتى يخرج وقتها ؛ فهو كافر مرتد " انتهى من "المحلى " (2/15 ‏) .

وبهذا القول أفتت اللجنة الدائمة، برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله . "فتاوى اللجنة " (6/40،50).

ينظر جواب السؤال رقم : (83165)، (210371)

فليحذر المسلم من التهاون في الصلاة ، وليخش عذاب الله ، سواء طالت مدته أو قصرت ، فإن العبد لو كان له ما في الأرض جميعا، ومثله معه : لافتدى به من مس النار ولفحها !!

وقد روى مسلم (2807) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟

فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ !!

وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟

فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ ).

فمن تهاون بأمر الصلاة ، وقدر الله عليه العذاب يوم القيامة – عياذا بالله – فلا أحد يعلم مدة مكثه فيها إلا الله .

ثالثا :

لا يحكم على معين بالنار ، إلا بنص الشرع ، فلا يقال لشخص معين ، لم يكن يصلي : إنه في النار ، لأجل عدم صلاته ؛ لأنه ربما تاب .

وموانع لحوق الوعيد ، عن عصاة الموحدين : كثيرة ، بلغت عشرة أسباب ، أو أكثر ، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وتلميذه ابن القيم ، وغيرهما من أهل العلم .

ولكن الواجب هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للمسلمين ، والحذر من التهاون بواجبات الدين وشعائره وأحكامه .

رابعا :

صلاة الفرض مقدمة على صلاة النفل ، وصلاة النفل هي صلاة السنة ، ولكن هناك سنن مؤكدة ، وسنن غير مؤكدة ، والسنن المؤكدة كالرواتب الاثني عشر ، وصلاة الاستسقاء والتراويح والخسوف .

وغير المؤكدة كصلاة أربع قبل العصر، وركعتين قبل المغرب، وركعتي الوضوء .

والسنن المؤكدة : أفضل وآكد وأعظم أجرا وأثقل وزنا ، من غير المؤكدة .

والسنن كلها غير واجبة ، فلا يأثم أحد بتركها .

وصلاة الفرض واجبة ، يأثم من تركها ، وهي أفضل وآكد وأعظم أجرا وأثقل وزنا من صلاة السنة ، المؤكدة وغير المؤكدة .

وقد روى البخاري في صحيحه (6502) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ).

قال النووي رحمه الله :

" وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَجْرَ الْفَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ أَجْرِ النَّفْلِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ( وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ) " انتهى، من "شرح النووي على مسلم" (7/ 92)

وقال الحافظ رحمه الله :

" يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ أَدَاءَ الْفَرَائِضِ أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ .

قَالَ الطُّوفِيُّ: الْأَمْرُ بِالْفَرَائِضِ جَازِمٌ وَيَقَعُ بِتَرْكِهَا الْمُعَاقَبَةُ بِخِلَافِ النَّفْلِ فِي الْأَمْرَيْنِ، وَإِنِ اشْتَرَكَ مَعَ الْفَرَائِضِ فِي تَحْصِيلِ الثَّوَابِ، فَكَانَتِ الْفَرَائِضُ أَكْمَلَ، فَلِهَذَا كَانَتْ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَشَدَّ تَقْرِيبًا .

وَأَيْضًا : فَالْفَرْضُ كَالْأَصْلِ وَالْأُسِّ وَالنَّفْلُ كَالْفَرْعِ وَالْبِنَاءِ، وَفِي الْإِتْيَانِ بِالْفَرَائِضِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ : امْتِثَالُ الْأَمْرِ وَاحْتِرَامُ الْآمِرِ ، وَتَعْظِيمُهُ بِالِانْقِيَادِ إِلَيْهِ ، وَإِظْهَارُ عَظَمَةِ الرُّبُوبِيَّةِ وَذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ، فَكَانَ التَّقَرُّب بذلك أعظم الْعَمَل " انتهى، من "فتح الباري" (11/ 343)

ولكن على المسلم أن يجتهد في المحافظة على السنن ، لأنها تعوض النقص الحاصل في الفريضة .

كما روى الترمذي (413) عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ : صَلَاتُهُ ؛ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ .

فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ ، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ ، فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ .

ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ ) .

صححه الألباني في "صحيح الترمذي" .

والله تعالى أعلم.

ترك الصلاة من أعظم الكبائر الموبقة ، ومن ترك صلاة واحدة متعمدا فقد عرّض نفسه لسخط الله وخزيه وعقابه ، ولا يعلم أحد مقدار مكث أحد من عصاة الموحدين في النار ، وهم متفاوتون فيها .

موقع الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا