الثلاثاء 4 جمادى الآخر 1439 - 20 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

47273: هل الأذان ورعاية المسجد أفضل أم طلب العلم


أنا ملتزم منذ فترة ولله الحمد ، ووفقني الله تعالى أن أواظب على الصلاة في جماعة في جميع الأوقات ولما رأت إدارة المسجد هذه المواظبة أصبحت مسؤولا عن فتح وغلق المسجد وعن الأذان ولكن هناك العديد من الدروس في الفقه والتوحيد تقام في مساجد بعيدة عن مسجدنا وقال لي الإخوة إن طلب العلم أفضل من الأذان وأنا أصبحت مرتبطا بالمسجد في جميع الأوقات مع أنني أحضرت أسطوانات لهذه الدروس وأسمعها فهل الأذان أفضل أم طلب العلم ؟.

تم النشر بتاريخ: 2004-01-01

الحمد لله

الأذان والتبكير إلى الصلاة ورعاية المسجد ، كل ذلك من القربات العظيمات ، والأعمال الصالحات النافعات ، وقد جاءت الشريعة بالحث على ذلك والترغيب فيه في أحاديث كثيرة مشهورة .

وكذلك دلت النصوص على فضل العلم وشرفه ، والترغيب في طلبه .

وينبغي أن يُعلم أن العلم قد يكون فرض عين على الإنسان ، وهو العلم الذي يصح به اعتقاده ، وتستقيم به عبادته ومعاملته ، فهذا لا يجوز التفريط فيه ، ولا الانشغال عنه ، لا بالأذان ولا بغيره .

ومن العلم المفروض : علم العقيدة والتوحيد إجمالا ، وعلم أحكام الصلاة والصيام ومعرفة أحكام الزكاة لمن عنده مال يزكيه ، وعلم أحكام الحج لمن أراد أن يحج .

ومن ذلك تعلم أحكام البيع والشراء لمن أراد أن يتعامل بذلك ، وكذا أحكام النكاح والطلاق والأطعمة والأشربة وغيرها من المعاملات لم أراد الإقدام على شيء منها.

قال المناوي رحمه الله : ( قد ‏تباينت الأقوال وتناقضت الآراء في هذا المفروض في نحو عشرين قولا ، وكل فرقة تقيم ‏الأدلة على علمها ....وأجود ما قيل قول ‏القاضي : ما لا مندوحة عن تعلمه كمعرفة الصانع [ الله عز وجل ] ونبوة رسله ، وكيفية ‏الصلاة ونحوها ، فإن تعلمه فرض عين) انتهى من فيض القدير 4/267

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( طلب العلم الشرعي فرض كفاية إذا قام به من يكفي صار في حق الآخرين سنة ، وقد يكون طلب العلم واجبا على الإنسان عينا أي فرض عين ، وضابطه أن يتوقف عليه معرفة عبادة يريد فعلها أو معاملة يريد القيام بها ، فإنه يجب عليه في هذه الحال أن يعرف كيف يتعبد لله بهذه العبادة وكيف يقوم بهذه المعاملة ، وما عدا ذلك من العلم ففرض كفاية وينبغي لطالب العلم أن يُشْعِر نفسه أنه قائم بفرض كفاية حال طلبه ليحصل له ثواب فاعل الفرض مع التحصيل العلمي) انتهى من كتاب العلم

وقد أحسنت في إحضار أسطوانات الدروس ، فإن ذلك من وسائل طلب العلم ، وإن كان لا يغني عن مجالسة العلماء ، والتأدب بآدابهم ، وسؤالهم عما يغمض ويشكل .

والذي يظهر بالنسبة لحالك في مقام المفاضلة بين الأذان ورعاية المسجد، وبين طلب العلم غير المفروض عينا : أن تحاول الجمع بين الخيرين ، فتواظب على بعض الدروس ، وتستمر في رعاية المسجد ، وتعتمد فيما فاتك من الدروس على الأسطوانات ، مع سؤال أهل العلم عما أشكل فيها ، فإن لم ترض إدارة المسجد بغيابك بعض الأوقات ، فتفرغ لطلب العلم ، فإنه الشرف والرفعة في الدنيا والآخرة ، لاسيما وأن المسجد والأذان لن يعدم من يقوم عليه على وجهه ، أما العلم فإن المقبلين عليه بحرص وجدٍّ قليلون .

قال ابن القيم رحمه الله في بيان فضل العلم : ( الوجه الثامن والمائة: أن كثيرا من الأئمة صرحوا بأن أفضل الأعمال بعد الفرائض طلب العلم، فقال الشافعي: ليس شيء بعد الفرائض أفضل من طلب العلم ، وهذا الذي ذكر أصحابه عنه أنه مذهبه ، وكذلك قال سفيان الثوري وحكاه الحنفية عن أبي حنيفة ، وأما الإمام أحمد ، فحُكي عنه ثلاث روايات :

إحداهن أنه العلم، فإنه قيل له أي شيء أحب إليك ، أجلس بالليل أنسخ أو أصلي تطوعا ؟ قال : نسخك تعلم به أمور دينك ، فهو أحب إلي ، وذكر الخلال عنه في كتاب العلم نصوصا كثيرة في تفضيل العلم ، ومن كلامه فيه : الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب .

الرواية الثانية : أن أفضل الأعمال بعد الفرائض صلاة التطوع ، واحتج لهذه الرواية بقوله : " واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة "

وبقوله في حديث أبي ذر وقد سأله عن الصلاة فقال : " خير موضوع " وبأنه أوصى من سأله مرافقته في الجنة بكثرة السجود وهو الصلاة، وكذلك قوله في الحديث الآخر: "عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة" وبالأحاديث الدالة على تفضيل الصلاة .

والرواية الثالثة : أنه الجهاد فإنه قال : لا أعدل بالجهاد شيئا من ذا يطيقه ، ولا ريب أن أكثر الأحاديث في الصلاة والجهاد .

وأما مالك فقال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : إن أقواما ابتغوا العبادة وأضاعوا العلم فخرجوا على أمة محمد بأسيافهم ، ولو ابتغوا العلم لحجزهم عن ذلك . قال مالك : وكتب أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب أنه قرأ القرآن عندنا عدد كذا وكذا فكتب إليه عمر أن افرض لهم من بيت المال ، فلما كان في العام الثاني كتب إليه أنه قد قرأ القرآن عندنا عدد كثير لأكثر من ذلك، فكتب إليه عمر أن امحُهم من الديوان فإني أخاف من أن يسرع الناس في القرآن أن لا يتفقهوا في الدين فيتأولوه على غير تأويله . وقال ابن وهب : كنت بين يدي مالك بن أنس فوضعت ألواحي وقمت إلى الصلاة ، فقال : ما الذي قمت إليه بأفضل من الذي تركته) انتهى من مفتاح دار السعادة 1/119

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا