الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 - 17 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

82237: حكم الجوائز التي يجعلها أصحاب المحلات


عندنا أنواع من البيوع منتشرة الآن ، يقوم التاجر بعرض بضاعته ويوزع كوبونات على المشترين بحسب قيمة شراء كل واحد ، وهذه الكوبونات تدخل في سحب الجوائز ، ثم تعمل بعد ذلك قرعة ، ويفوز بعض الناس بجوائز يوزعها عليهم هذا التاجر ، فما حكم ذلك ؟

تم النشر بتاريخ: 2006-12-22

الحمد لله :

هذا نوع من البيوع نخاطب به البائع والمشتري ، نقول للبائع : هل أنت ترفع سعر السلعة من أجل هذه الجائزة أو لا ؟ إن كنت ترفع السعر فإنه لا يجوز ، لأنه إذا رفع السعر ، واشترى الناس منه ، صاروا إما غارمين وإما غانمين ، يعني إما رابحين ، وإما خاسرين .
فإذا كانت هذه السلعة في السوق مثلاً تساوي عشرة فجعلها باثني عشر من أجل الجائزة ، فهذا لا يجوز ، لأن المشتري باثني عشر إما أن يخسر الزائد على العشرة ، وإما أن يربح أضعافاً مضاعفة بالجائزة ، فيكون هذا من باب الميسر والقمار المحرم ، هذه واحدة .
فإذا قال البائع : أنا أبيع بسعر الناس ، لا أزيد ولا أنقص ، فله أن يضع تلك الجوائز تشجيعاً للناس على الشراء منه .
ثم نتجه إلى المشتري فنقول له : هل اشتريت هذه السلعة لحاجتك إليها ، وأنك كنت ستشتريها سواء كان هناك جائزة أم لا ؟ أم أنك اشتريتها من أجل الجائزة فقط ؟ فإن قال الأول ، قلنا : لا بأس أن تشتري من هذا أو من هذا ، لأن السعر ما دام كسعر السوق ، وأنت ستشتري هذه السلعة لحاجتك ، فحينئذ تكون إما غانماً وإما سالماً ، ففي هذه الحال لا بأس أن تشتري من صاحب الجوائز .
وأما إذا قال : أنا أشتري ولا أريد السلعة وإنما أشتري لأجل أن أحصل على الجائزة ، قلنا : هذا من إضاعة المال ، لأنك لا أتدري أتصيب الجائزة أو لا تصيبها .
وقد بلغني أن بعض الناس يشتري علب اللبن وهو لا يريدها ، يشتريها ويريقها ، لعله يحصل على الجائزة ، فهذا يكون من إضاعة المال ، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال .
بقي شيء ثالث : إذا قال قائل : هذه المعاملة تضر بالبائعين الآخرين ، لأن هذا البائع إذا جعل جوائز للمشترين وكان سعره كسعر السوق ، اتجه جميع الناس إليه وكسدت السلع عند التجار الآخرين ، فيكون هذا ضرر على الآخرين ، فنقول هذا يرجع إلى الدولة ، فيجب على الدولة أن تتدخل إذا رأت أن هذا الأمر يوجب اضطراب السوق ، فإنها تمنعه إذا رأت المصلحة في منعه ، أو إذا رأت أنه من التلاعب في الأسواق - والتلاعب في الأسواق يجب على ولي الأمر أن يمنعه - .

فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله . "لقاءات الباب المفتوح" (3/72) .
أضف تعليقا