الجمعة 7 جمادى الآخر 1439 - 23 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


82577: حكم لبس العقال


أنا ولله الحمد من الملتزمين ، ولكني أجد نفسي عاجزاً عن إجابة صديق لي يسألني دائماً هذا السؤال : لماذا المشايخ وطلبة العلم وأئمة المساجد لا يلبسون العقال ؟ هل هو حرام أم ماذا ؟ أحرجت من كثرة ترديده السؤال وأنا لا أعرف الإجابة ، فقلت له : إن ذلك من الزهد ، فرد عليَّ إذا كان ذلك من الزهد فلماذا الشيخ الفلاني يسكن القصور وله في مدينة كذا قصر ، وفي مدينة كذا قصر بعشرات الملايين ؟ ولماذا يسوق أغلب المشايخ سيارات فارهة كالمرسيدس واللكزس ثم تقول لي إن ذلك من الزهد ؟ . أرجو الإجابة المفصلة .

تم النشر بتاريخ: 2008-02-01

الحمد لله
أولاً :
أخطأتَ بجواب صديقك أن امتناع المشايخ وطلبة العلم عن لبس العقال أن ذلك بسبب الزهد ! فليس ترك لبسه ممن لا يلبسه بسبب الزهد ، وكما قال لك صديقك فإن كثيراً منهم قد وسَّع الله تعالى عليه في المركوب والملبوس والمسكون ، فالزهد في ترك هذه التوسعة أولى من الزهد في ترك لبس العقال .
ثانياً :
ليس في لبس العقال أي حرج شرعي ، والأصل في اللباس الإباحة إلا أن يأتي في الشرع ما يحرمه للونه أو لصفته أو لطوله .
ومرجع عدم لبس العلماء وكثير من طلبة العلم في بلاد الحرمين للعقال إنما هو بسبب ما اعتادوا عليه وصار بينهم عرفاً ، وفي الدول الإسلامية الأخرى تجد الأمر مختلفاً ، فمن البلاد من يلبس العلماء فيها الجبة والعمامة ، ومنهم من يلبس العقال ، والأمر في هذا واسع ما لم يرد ما يحرم عليهم لباسهم .
قال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله وهو من أئمة الدعوة النجدية ، توفي سنة 1349هـ :
"وأما لبس العقال : فهو من المباحات ، ولم يرد في الأمر به والنهي عنه عن العلماء ما يوجب تحريمه ولا كراهته ؛ لأن لبسه من العادات الطبيعية كغيره من الملابس التي اعتاد الناس لباسها كالعمامة والرداء والإزار والقميص وغير ذلك من الملابس العادية .
فبهذا الاعتبار يكون لبس العمامة التي كان يلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يلبسونها عادة ، ولبس العقال الذي يلبسه الناس اليوم من المباحات والعادات ، فهما سواء بهذا الاعتبار" انتهى .
" منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع " ( ص 113 ) .
وقال رحمه الله - أيضاً - :
"وأما لبس العقال : فهو من المباح ، ولم يتكلم فيه العلماء لا في قديم الزمان ولا حديثه ؛ لأنه قد كان من المعلوم أن لباس الصوف من الملابس التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها هو وأصحابه ، والعقال من الصوف المباح لبسه" انتهى .
" منهاج أهل الحق والاتباع في مخالفة أهل الجهل والابتداع " ( ص 117 ) .
وقال – رحمه الله - :
"وقد بلغني عن بعض الإخوان إنهم ينكرون ما كان يعتاده المسلمون من لبس العقال ، سواء كان ذلك العقال أسود ، أو أحمر ، أو أبيض ، ويهجرون من لبسه ، ويعللون ذلك بأنه لم يلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أصحابه ، ولم يكن ذلك يلبس في عهدهم ولا هو من هديهم وإذا كانت العلة هي المانعة من لبسه فيكون حراما ولا بسه قد خالف السنة فيقال لهم :
وكذلك لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان يلبسون المشالح لا الأحمر منها ولا الأبيض ولا الأسود ولا العبي – جمع عباءة - على اختلاف ألوانها ، والكل من هذه الملابس صوف ظاهر ، وكذلك لم يكونوا يلبسون هذه الغتر والشمغ على اختلاف ألوانها ، فلأي شيء كانت هذه الملابس حلالا مباحا لبسها وهذه العقل محرمة أو مكروهة لا يجوز لبسها ، والعلة في الجميع واحدة على زعمهم مع أن هذا لم ينقل عن أحد من العلماء تحريمه ولا كراهتها ؟ .
وقد أظهر الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب فدعا الناس إلى توحيد الله وعبادته ، وبيَّن لهم الأحكام والشرائع حتى ظهر دين الله ، ولم يكن في وقته أحد يلبس هذه العصائب ، ولا أمر الناس بلبسها ، ولا ذكَّر الناس أنها من السنن ، ولا أنكر على الناس ما كانوا يعتادونه من هذه الملابس كالعُقُل وغيرها ؛ لأنها من العادات الطبيعية ، لا العبادات الشرعية .
فخير الأمور السالفات على الهدى *** وشر الأمور المحدثات البدائع" انتهى
" إرشاد الطالب إلى أهم المطالب " ( ص 54 ) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : ما حكم لبس العقال حيث إني أرى الأئمة والمؤذنين لا يلبسونه ؟
فأجاب :
"لبس العقال لا بأس به ؛ لأن الأصل في الملبوسات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه ، وقد أنكر الله عز وجل على من يحرمون شيئاً من اللباس أو من الطعام بلا دليل شرعي ، قال الله تعالى : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) ، أما إذا دلَّ دليل على تحريم هذا اللباس سواء كان محرماً لعينه : كالحرير للرجل وما فيه صور للرجل أو المرأة ، أو كان محرَّماً لجنسه : كما لو كان هذا اللباس من لباس الكفار الخاص بهم : فإنه يكون حراماً ، وإلا فالأصل الحل" انتهى .
" فتاوى إسلامية " ( 4 / 246 ) .
ثالثاً :
الأفضل للعالم وطالب العلم أن يراعي العرف السائد في بلده من حيث لبس العقال وعدمه لهذه الطائفة من الناس ، فإن أراد أن يلبسه فلا يحل لأحدٍ أن ينكر عليه .
وعلى من أراد لبس العقال تجنب لبس المصنوع من الحرير الطبيعي .
فعن عَلِيّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قال : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي ) .
رواه أبو داود ( 4057 ) والنسائي ( 5144 ) وابن ماجه ( 3595 ) وزاد (حِلٌّ لإِنَاثِهِمْ) ، وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه " .

والله أعلم
 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا