السبت 8 ذو القعدة 1439 - 21 يوليو 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


93757: حكم الدعاء الجماعي


السؤال: هل الدعاء مع الجماعة لا يجوز ?

تم النشر بتاريخ: 2008-11-02

الجواب :
الحمد لله
الدعاء مع الجماعة (بمعنى أن يدعو أحدهم ويؤمن الباقي) إما أن يكون ثبت ذلك في السنة ، كما في الاستسقاء وفي دعاء القنوت . فهذا لا شك أنه مشروع .
وإما أن يكون في مواضع لم يثبت فيها ذلك في السنة النبوية ، كأدبار الصلوات ، أو عقب دفن الميت ، أو في عرفة ، ونحو ذلك ، فهذا لا بأس به إذا فُعل أحياناً ، فإن كان ذلك عادة مستمرة كان بدعة .
وإليك طرفاً من كلام أهل العلم في ذلك :
1- سئل الإمام أحمد رحمه الله : هل يكره أن يجتمع القوم يدعون الله ويرفعون أيديهم ؟ قال: ما أكرهه للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد إلا أن يكثروا. انتهى
قال ابن منصور : قال إسحاق بن راهويه كما قال ، وإنما معنى : إلا أن يكثروا : إلا أن يتخذوها عادة حتى يكثروا .
وقال أبو العباس الفضل بن مهران : سألت يحيى بن معين وأحمد بن حنبل قلت : إن عندنا قوما يجتمعون فيدعون ويقرءون القرآن ويذكرون الله تعالى فما ترى فيهم ؟
قال : فأما يحيى بن معين فقال : يقرأ في المصحف ، ويدعو بعد صلاة ، ويذكر الله في نفسه . قلت : فأخٌ لي يفعل هذا قال : انْهه . قلت : لا يقبل . قال : عظه . قلت : لا يقبل , أهجره ؟ قال : نعم .
ثم أتيت أحمد حكيت له نحو هذا الكلام ، فقال لي أحمد أيضا : يقرأ في المصحف ، ويذكر الله تعالى في نفسه ، ويطلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : فأنهاه ؟ قال : نعم . قلت : فإن لم يقبل ؟ قال : بلى إن شاء الله تعالى ، [يعني : سيستجيب إن شاء الله] فإن هذا مُحْدَث , الاجتماع والذي تصف . قلت : فإن لم يفعل أهجره ؟ فتبسم وسكت " انتهى من "الآداب الشرعية" (2/102) .
2- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن مستحب إذا لم يتخذ ذلك عادة راتبة كالاجتماعات المشروعة ، ولا اقترن به بدعة منكرة " انتهى من "مجموع الفتاوى" (22/523) .
3- وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن إمام يرفع يديه بعد الصلوات المكتوبة والمأمومون كذلك ، يدعو الإمام والمأمومون يؤمنون على دعائه .
فأجابت :
" العبادات مبنية على التوقيف ، فلا يجوز أن يقال : هذه العبادات مشروعة من جهة أصلها أو عددها أو هيئتها ، أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك ، ولا نعلم سنةً في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لا من قوله ، ولا من فعله ، ولا من تقريره " انتهى من "مجلة البحوث الإسلامية" (17/55) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء أيضا عن شخص كانت عادته أن يطعم الطعام لطائفة من الناس في كل يوم جمعة ، وبعد قضاء الطعام لا يتركون أماكنهم ومجالسهم ، بل ينتظرون الدعاء لأحد منهم ، الذي عينه صاحب الطعام ، أن يدعو الله أن يصل ثواب ذلك الطعام إلى أهاليهم الموتى وأقربائهم ، وفي أثناء ذلك الدعاء يرفع السائل يده مع الحاضرين وهم يقولون : (آمين) ، فهل هذا الدعاء الذي ترفع فيه الأيدي جماعة بعد الطعام جائز أم لا؟
فأجابت : "الدعاء الجماعي بعد الطعام بالكيفية المذكورة لا أصل له في الشرع المطهر ، فالواجب تركه ؛ لأنه بدعة ، والاكتفاء بما جاءت به السنة من الدعاء لصاحب الطعام بالبركة ونحو ذلك ، كل شخص يقوله بمفرده ، ومما جاء في السنة قول : (اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم) وقول : (أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة) " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (24/190) .
4- وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : بعض الناس يجتمعون على حديث ذكر, وفي النهاية يقومون بدعاء جماعي ، واحد يدعو والبقية يقولون: آمين , هل هذا صحيح ؟
فأجاب : "هذا صحيح إذا لم يتخذ عادة , فإن اتخذ عادة صار سنة , وهو ليس بسنة , فإذا كان هذا عادة كلما جلسوا ختموا بالدعاء ، فهذا بدعة ، لا نعلمها عن النبي عليه الصلاة والسلام , وأما إذا كان أحياناً كأن يمر بهم وعيد أو ترغيب ثم يدعون الله عز وجل فلا بأس , لأنه فرق بين الشيء الراتب والعارض , العارض قد يفعله الإنسان أحياناً ولا يلام عليه , كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام أحياناً يصلي معه بعض الصحابة في صلاة الليل جماعة , ومع ذلك ليس بسنة أن يصلي الإنسان جماعة في صلاة الليل إلا أحياناً " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح (117/21).
وانظر جواب السؤال : (106523) و (106518) .

 

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا