الاثنين 3 جمادى الآخر 1439 - 19 فبراير 2018


خيارات البحث:


مجال البحث:


en

98483: والدتها أمية وتشك في البعث


والدتي أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة ، والصلاة تصليها ، ولكن لا تعرف ما تقوله في الصلاة ، ولا تحفظ سوى سورة الفاتحة فقط ، ماذا أفعل يا شيخ حاولت أن أعلمها أركان الصلاة وماذا تقول فيها ، ولكنها لا تستطيع لكبر سنها ، ثانيا : لا تستطيع نطق الكلام بشكل جيد ، وأيضا لا تؤمن بالحساب بعد الموت لا كفرا منها ، ولكنها لكبرها لا تصدق ، تقول : هل إذا مت سأعيش مرة أخرى ؟ أرجو الرد ، والدعاء لي ولها

تم النشر بتاريخ: 2007-04-19

الحمد لله
أولا :
الإنسان إذا كان أميا لا يقرأ ولا يكتب ، فالواجب أن يتعلم ما يقوله في صلاته وكيفية الصلاة ، وكونه لا يقرأ ولا يكتب لا يمنع من ذلك ؛ لأن هذا أمر سهل والحمد لله ، فهؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أكثرهم لم يكن يقرأ ولا يكتب ، ومع ذلك كانوا يحسنون كيف يصلون .
وقراءة الفاتحة في الصلاة ركن من أركانها ، وأما قراءة السورة بعدها فسنة مستحبة ، فإذا لم تأت بها والدتك فلا شيء عليها ، لكن ينبغي أن تعينيها على حفظ قصار السور كالإخلاص والمعوذتين .
وأما السجود فالذكر الواجب فيه هو قول : سبحان ربي الأعلى ، مرة واحدة ، والمستحب ألا يقل عن ثلاث مرات . وهذه الجملة لا شك في يسرها وسهولتها ، وإنما التقصير والتفريط يقع من الإنسان .
وعلى كل ينبغي أن تترفقي بها ، وأن تكوني لها عونا على الاستمرار في الصلاة ، وتعليمها ما تحتاج إليه من الأذكار الواردة فيها ، فإذا عجزت عن تعلِّم ذلك ، وكانت تحسن الفاتحة كما ذكرت فإنها تدعو تسبح بما تحسنه ، وما تعجز عنه فإنه يسقط عنها ، ويعفى لها عنه .
روى أبو داود (792) أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لِرَجُلٍ : كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : أَتَشَهَّدُ وَأَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ . أَمَا إِنِّي لَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
قال شيخ الإسلام : " ومن اهتدى لهذا الأصل وهو أن نفس واجبات الصلاة تسقط بالعذر فكذلك الواجبات في الجماعات ونحوها فقد هدى لما جاءت به السنة من التوسط بين إهمال بعض واجبات الشريعة رأسا كما قد يبتلى به بعضهم وبين الإسراف في ذلك الواجب حتى يفضى إلى ترك غيره من الواجبات التي هي أوكد منه عند العجز عنه وان كان ذلك الأوكد مقدورا عليه كما قد يبتلى به آخرون فان فعل المقدور عليه من ذلك دون المعجوز عنه هو الوسط بين الأمرين " انتهى من مجموع الفتاوى (23/247)
ثانيا :
إنكار البعث بعد الموت أو الشك في حصوله كفر مخرج عن ملة الإسلام بالإجماع ، لقيام الأدلة الصحيحة الصريحة من القرآن والسنة على إثبات البعث ، بل العقل والفطرة السليمة يدلان عليه .
قال تعالى : ( زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) التغابن /7 ، وقال سبحانه : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ) المؤمنون/12- 16 ، وقال سبحانه : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) يس/51، 52 ، وقال سبحانه ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) سورة يــس/78-79 إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على البعث والجزاء وما بعده من الجنة والنار ، وكذلك الأحاديث المتواترة التي تخبر عن قيام الناس من القبور ، وجمعهم في أرض المحشر ، ووقوفهم حفاة عراة غرلا ، ودنو الشمس من الرؤوس ، وما يتلو ذلك من الحساب والجزاء ، ودخول الجنة والنار .
وهذا الأمور من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ، بل يعلمها غير المسلمين كاليهود والنصارى ، فمن أنكرها أو شك فيها فهو كافر .
فالواجب عليك أن تبيني لها ما يكون من إكرام الله تعالى لأهل طاعته ، بتيسير الحساب عليهم ، وإدخالهم جنته ودار كرامته ، وما أعده لأهل معصيته ومخالفته ، من العذاب والهوان والشقاء حال الموت وفي القبر ويوم القيامة .
واهتمي معها ببيان كمال الله وعدله وحكمته ورحمته ، وأنه لا يليق به أن يترك الناس من غير بعث ولا حساب : ( أفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ * وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) المؤمنون/115-118، وأنه لا يليق به التسوية في نهاية المطاف بين المؤمن والكافر ، الصالح والطالح : ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) سورة ص/28 ، ( أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ) سورة الجاثية/21 ، وأخبريها أن هذا الظن شتم لله وعيب وتكذيب له : روى البخاري (3193) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أُرَاهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( يَشْتِمُنِي ابْنُ آدَمَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي وَيُكَذِّبُنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ إِنَّ لِي وَلَدًا وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي )
واستعيني في تعليمها وإرشادها بمن تثق فيه من أبنائها وأقاربها .
نسأل الله تعالى أن يهديها ويصلح حالها .
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
أضف تعليقا