السبت 9 ربيع الأوّل 1440 - 17 نوفمبر 2018
العربية

طبيعة الحل الإسلامي لإشكالية الفراغ

2267

تاريخ النشر : 31-10-2000

المشاهدات : 9246

السؤال


ما هو الحل الإسلامي لمشكلة الفراغ ؟

نص الجواب


الحمد لله

إن التعريف الإسلامي لوقت الفراغ لا يقبل بوجود وقت يكون فيه الإنسان حراً طليقاً من أي تكليف ، أو عمل مفيد ، يذهب وقته عليه سُدى ، وهناك حقوق وواجبات لا بدّ من أدائها لله عزّ وجلّ وكذلك للمخلوقين .

وباستيفائه لهذه الحقوق على الوجه المطلوب شرعاً ، يجد المسلم نفسه أمام العديد من أبواب الخير التي رتّب عليها الشرع الأجر العظيم والجزيل ولم يُحطْها بشروط مكلّفة ولم يحصرها بأوقات ضيقة .

فقد حرص الإسلام على شغل أوقات الفراغ بعد الواجبات بالعمل النافع المثمر الذي يعين الإنسان على الطريق إلى الله منذ يقظته إلى منامه ، بحيث لا يجد الفراغ الذي يشكو منه ويحتاج في ملئه إلى تبديد الطاقة أو الانحراف بها عن منهجها الأصيل .

وليس معنى هذا هو استنفاد المخلوق البشري واستهلاكه .. ، فليس ذلك قط من أهداف الإسلام الذي يدعو إلى استمتاع الإنسان بالطيبات وتذكر نصيبه من الحياة الدنيا .

وليست المشغلة كلها إجهاداً أو استنفاداً للطاقة فإن منها تهويمة العبادة ، ومنها ذكر الله في القلب ، ومنها غفوة الظهيرة في الهاجرة ، ومنها السمر البريء مع الأهل والأصحاب ، ومنها التزاور ، ومنها الدعابة اللطيفة ، إلى آخر أنواع الترويح .

ولكن المهم ألا يوجد في حياة الإنسان فراغ لا يشغله شيء أو فراغ يشغله الشر والفساد والتفاهة ، وحين ألغى الإسلام عادات الجاهلية وأعيادها ومواسمها وطرائق حياتها لم يترك ذلك فراغاً يتحير المسلمون في ملئه ، أو يملؤونه دون شعور منهم فيما لا يفيد ، بل جعل لهم في الحال عادات أخرى وأعياداً ومواسم وطرائق حياة تملأ الفراغ ، كانوا - في الجاهلية - يجتمعون على موائد الخمر والميسر ، أو لعبادة الأوثان ، أو سماع الشعر الضال الذي لا يعبّر عن هدف إنساني ، فجمعهم على عبادة الله يؤدون الصلاة جماعة ، ويتذاكرون القرآن جماعة ، ويستمعون إلى توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم  ، ويتزاورن لمثل ذلك ، وكانوا - من قبل - يعيثون في أعيادهم فسداً فألغاها وجعل بدلاً منها أعياداً كريمة نظيفة زاخرة بالمعاني الطيبة والأهداف الرفيعة .

وحيث قطع علاقة القربى في أول عهده مع المشركين الذين لم يكونوا قد أسلموا بعد ، ملأ فراغها بالولاية بين المؤمنين ، وجعلها مكان القربى ، فملأت فراغها حقيقة ، وصارت تعدل في حسهم صلة الدم ، حتى إن المؤاخاة التي جعلها الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار وصلت بهم إلى اقتسام كل شيء مع المهاجرين .

قال تعالى : ( .. ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة .. ) الحشر/9 . وكانت تصل إلى حد الاشتراك في الميراث ، وهكذا لم يعد في نفوس المؤمنين فراغ .. محمد قطب ، منهج التربية الإسلامية 1/206 .

وهكذا لا توجد هذه المشكلة قط في الحياة الإسلامية !! ولا يمكن أن يوجد الفراغ في قلب عامر بذكر الله ! ولا في روح متعبدة لله .

مشغولة بالذكر والعبادة التطوعية بعد أداء الفرائض .

مشغولة بحفظ القرآن وتلاوته تعبداً إلى الله .

ومشغولة في زيارة الأصحاب والأحباب وعيادة المرضى من المعارف والأصدقاء .

ومشغولة في ساعة مرح نظيفة مع الزوجة والأولاد ومع الأحباب المؤمنين في أي مكان .

من كتاب قضايا اللهو والترفيه لـ مادون رشيد /63  

والله الموفّق

المصدر: الشيخ محمد صالح المنجد

إرسال الملاحظات