الأحد 14 رمضان 1440 - 19 مايو 2019
العربية

حكم مشارك المرأة في الفيسبوك وتويتر .

259240

تاريخ النشر : 14-05-2017

المشاهدات : 5546

السؤال

أفكر في فتح حساب لي في تويتر وأنشر كتاباتي فيه، فما حكم فعلي؟ هل يجب علي جعله خاصا وانتقاء النساء فقط؟ أم يجوز لي الكتابة على مرأى من الجميع؟ وهل يجوز لي أن أؤلف كتابا فيه خواطر لي؟ أي ليس كتابا علميّا ولا فائدة دينية فيه بل متنفسا لأفكاري! مما أثار هذه التساؤلات داخلي، كون الكتابة تكشف من شخصية الإنسان الشيء الكثير وعلّ ذلك يكون سببا في افتتان الرجال حين يرون كتابات المرأة أرجو أن تجيبوا عن جميييع تساؤلاتي بالتفصيل إجابات واضحات شافيات . وإن كان لا يجوز لي ذلك أريد منكم موعظة لأرتدع عن هذا الفعل لئلا تسول لي نفسي بذلك؛ لأني أشعر أني محبطة ، وأريد شيئا أتنفس من خلاله وكوني أفصح عن أفكاري بكلمات فصيحة هذه نعمة عظيمة لطالما تمنيتها وعلكم تتفضلون بذكر محاذير استخدام المرأة لتويتر ووسائل التواصل الاجتماعي وأسهبتم في الأحكام، كثير منهن غافلات، ولم يسبق لأحد أن توسع في هذا الموضوع! وجزاكم الله خيرا ادعوا لي بالهداية والصلاح والثبات

الحمد لله

يجوز للمرأة المشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتوتير، إذا تقيدت بضوابط الشرع، فكتبت النافع، وابتعدت عن أسباب الفتنة لها وبها، كالخضوع بالقول، والضحك والمزاح مع الرجال، والمحادثة الخاصة معهم .

ولو أنها اقتصرت على انتقاء النساء خاصة: لكان خيرا لها.

ومجال الكتابة الخاصة بالنساء مجال واسع يحتاج إلى اهتمام وإثراء، وفيه تأخذ المرأة راحتها في الكلام والتعليق، وتسلم من الفتنة والوقوع في المحظور، ولذا ننصحك بهذا، ولا نقول إنه يجب عليك الاقتصار عليه ، بل هو خير لك وأسلم ؛ إلا إذا ترتبت فتنة على المشاركة العامة، فيلزمها حينئذ قصر المشاركة على النساء ، أو ترك المجال بالكلية .

والشريعة جاءت بتحصيل المصالح ودرء المفاسد، وسدت الأبواب المفضية للفساد، وحذرت من اتباع خطوات الشيطان، ولربما شاركت المرأة الحديث مع الرجال، وهي في نفسها أبعد ما تكون عن الفتنة، فيجذبها الكلام والثناء، والإعجاب بمشاركاتها، فتقع الفتنة، ويمرض القلب، ويصعب الخلاص، ويقودها ذلك غالبا إلى المحادثة الخاصة، فيكون هلاكها وشقاؤها.

وكم ممن بدأت ذلك ، وخاضت الميدان : نقية النفس، فانتهى بها الحال : إلى الغفلة ، والحسرة، والمرض.

وقد سبق بيان حكم مشاركة المرأة في المنتديات العامة، وضوابط ذلك، ومفاسده، في جواب السؤال رقم (82196) ورقم (92824).

ثانيا:

لا حرج في تأليف كتاب يضع فيه الإنسان تجاربه أو خواطره وأفكاره، مع الابتعاد عن نشر ما هو محرم، أو طرح ما يثير الفتنة أو الشبهة .

ولكن ينبغي أن يتوخى النفع الديني أو الدنيوي، فإن الوقت والجهد والمال إذا وضع في غير فائدة: كان عبثا مذموما، والمرء يسأل غدا عن عمره فيمَ أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه .

ومجالات النفع كثيرة، فهناك أفكار وخواطر تتعلق بصلاح النفس، واستقامة المجمتع، وحقوق الآخرين، والآداب العامة، والأخلاق الفاضلة، وتصحيح الأخطاء، والترغيب في فعل الخير، ومساعدة المحتاجين، وتعليم ما ينفع من الصناعات والأعمال كالطبخ، والحياكة، والزينة، وغير ذلك .

فيجتمع للمؤلف الترويح عن نفسه، وعرض أفكاره، ونفع غيره، وينبغي أن يحسن في ذلك النية لينال الأجر والثواب.

وليس في هذا فتنة لأحد، ما لم يكن في نفس الكلام ما يثير الفتنة.

وكون الرجل قد يعجب بالمؤلفة لحسن عرضها، أو لجمال تفكيرها، فهذا لا يضرها، ولا حرج عليها فيها، ما دامت قد اتقت الله تعالى، ولم يكن منها ما يدعو للفتنة.

لكن إذا قدر أن سياق الكلام قد يجرك إلى الكتابة عن نفسك ما هو مدح لها ، أو يُخشى أن يكون سببا لتعلق بعض الرجال بك ؛ فإن المخرج من هذا أن تكون الكتابة من باب "ضرب الأمثال" ، أو الحديث عن شخص مبهم ، فمثلا تقولين : بعض الناس يفعل كذا ، أو نحو هذا .

من غير أن تصرحي بأنك تتحدثين عن نفسك .

وليتق العبد ربه ، وليكن رقيبا على نفسه ، وحكما عليها عند ربه ، الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، وليحذر أهواء النفوس ، ومكر الشيطان ، وحبال الهوى ؛ وليعلم أنه : من مكر ، مكر بنفسه ، وأنه الله لا مغالب له ، ولا خافي عليه ؛ ومن يخدعِ اللهَ ، يخدعْه !!

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

والله أعلم.

المصدر: الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات