الاثنين 12 ربيع الآخر 1441 - 9 ديسمبر 2019
العربية

زكاة المال المستثمر إذا حال الحول ولم يعلم قدر الربح

291358

تاريخ النشر : 02-12-2019

المشاهدات : 261

السؤال

‎أملك مبلغ 230000 ، أقرضت إخواني منها 100000 قرضا حسنا ؛ لإكمال بناء منزلهم قبل سنتين ، على أن يتم إرجاعه بعد ستة أشهر ، إلا إنهم لم يستطيعوا سدادها ، وكل مرة يطلبون مني مهلة ؛ لترتيب أمورهم ، وحتى تخف الأقساط عنهم ، وبقي معي 130000ريال ، وأخذت قرضا بنكيا 200000 ، وأعطيت كل المبلغ لمقاول قبل سنة و7 أشهر ؛ لغرض تشغيلها في المقاولات ، وهي عبارة عن مشاريع حكومية كبناء مساجد ، أو ترميم مبنى ، ونحو ذلك ، ويتم الانتهاء منها في مدة زمنية محددة ، وبعدها ينتظر المقاول إستلام المستخلص المالي من الحكومة ، وبعدها يقوم بسدادي رأس المال مع الربح ، وإلى الآن ونحن في انتظار ، ولم أستلم ريالا واحدا ، علما أنه في شهر صفر الماضي تم على استخراج القرض سنة ، وتم خلالها سداد البنك 43320 ريال ، وبقي علي 172860ريال . فهل علي زكاة ؟ وإذا كان نعم ، فكم يكون مقدارها على رغم إني لا أملك أية ممتلكات أخرى سوى مصاريفي اليومية ؟

الحمد لله

أولا:

الدين الذي لك على إخوانك، لا يلزمك زكاته الآن لكونهم معسرين، فإن قبضته فإنك تزكينه لسنة واحدة، وهو مذهب مالك رحمه الله.

وينظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (125854) .

ثانيا:

الدين الذي عليك للبنك، لا يمنع الزكاة، ولا يخصم منها، على الراجح، وهو مذهب الشافعي رحمه الله، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم : (22426) ، ورقم : (120371) .

ثالثا:

ما أعطيت من مال للمقاول لاستثماره، يلزم زكاته كلما حال عليه الحول، فيزكى مع ربحه إن علمت الربح، وإلا فإنك تزكين الأصل، ما دام لا توجد خسارة، وتنتظرين خروج الربح فتزكينه. وإذا لم يكن معك مال تخرجينه في الزكاة، كان ذلك دينا عليك حتى تجدي المال.

ويجوز أن تزكي الربح بالتقدير، فإن تبين بعد ذلك أنه أكثر مما قدرت، زكيت الزائد، وإن تبين أن الربح أقل، فأنت متبرعة بما أخرجت زيادة على الواجب.

واعلمي أن حول المال يبدأ من تملكه، فحول المائتين المأخوذة من البنك: هو شهر صفر.

وأما بقية المبلغ وهو مائة وثلاثين، فانظري متى ملكتها، فإنه بداية حولها.

وعلى سبيل المثال: إذا جاء شهر صفر، زكيت المائتين، وربحَها إن علمته.

قال ابن قدامة رحمه الله: "وإن دفع إلى رجل ألفا مضاربة، على أن الربح بينهما نصفان، فحال الحول وقد صار ثلاثة آلاف، فعلى رب المال زكاة ألفين؛ لأن ربح التجارة حوله حول أصله" انتهى من "المغني" (3/ 64).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "إذا أعطيت رجلاً عشرة آلاف ريال مضاربة، وعند تمام الحول صارت خمسة عشر ألف ريال، رأس المال عشرة وهذا فيه الزكاة لا إشكال فيه، وخمسة آلاف الربح، لرب المال منها ألفان وخمسمائة، وللمضارب ألفان وخمسمائة، تجب الزكاة في نصيب رب المال لأنها نماءُ أصلٍ ثابتٍ..." انتهى من "شرح الكافي" (2/ 430).

تنبيه: إذا لم يُعلم هل خسر المال أم ربح، وهذا يتصور في حال غياب العامل وانقطاع خبره، فإن الزكاة كلها يجوز تأخيرها إلى العلم.

قال الخرشي عند قول خليل: " وصبر إن غاب": " يعني أن القراض إذا كان غائبا غيبة ينقطع خبره فيها من بقاء، أو تلف، أو ربح، أو خسر؛ فإن ربه يصبر إلى أن يرجع إليه ماله، أو يعلم أمره، فإن تلف، فلا ضمان".

وقال العدوي في حاشيته عليه: " (قوله: وصبر) أي أبيح له الصبر، فلو أخرجها جاز.

فإن تبين زيادة المال على ما زكى عليه، أخرجه.

وإن تبين نقصه، فالظاهر أنه لا يرجع به على من دفعه له، ولو كان باقيا بيده، لأنه مفرط.

ومن ذلك: ما إذا تلف، (قوله: فلا ضمان) ، أي لا يضمن زكاة ذلك" انتهى من "شرح الخرشي على خليل"(2/ 199).

وقول العدوي: " فإن تبين زيادة المال على ما زكى عليه، أخرجه" إلخ، فيه جواز إخراج الزكاة بالتقدير، كما ذكرنا.

والله أعلم.

المصدر: موقع الإسلام سؤال وجواب

إرسال الملاحظات